الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.ناريمان يوسف *تكتب :حول صالون ابن رشد

د.ناريمان يوسف *تكتب :حول صالون ابن رشد

لم أتوقع كل هذا الحضور ، ويبدو أن المجلس الأعلي للثقافة أيضا لم يتوقع كل هذا العدد من السياسيين والمثقفين والفنانين لحضور ندوة الدكتور مراد واهبة ، وافتتاح صالون ابن رشد ، والإ ما كانوا حشرونا في قاعة صغيرة هي اقرب الي مباحثات المائدة المستديرة ، لكني سعد بهذا الزحام وشعرت أن العقل والدماغ المصري حاضر في هذا المكان ، وتفاءلت خيرا فالدكتور مراد وهبة ” سقراط العرب” كما أطلق عليه بعض المتحدثين لازال يجتذب العقول النشطة الباحثة عن الحقيقة .
في هذا اللقاء تم الإعلان عن ميلاد وافتتاح الصالون الذي أطلقوا عليه اسم ” صالون ابن رشد” والذي سيوالي عقد لقاءاته في الأحد الثاني من كل شهر ، وكما أوضح أعضاء المنصة فإن فكرة هذا الصالون كانت مبادرة من وزير الثقافة حلمي نمنم ، حتي ترسو سفينة الفكر علي شاطئ وزارة الثقافة كما عبر البعض، وقد وافق د. مراد وهبة وأشار الي هذا تتويج لتكوينات اخري سابقة اخرها ” منتدي بن رشد” الذي يجتمع بإنتظام في القاهرة .
في تلهف وإنصات استمع الحضور الي د. مراد وهبة الذي تساءل في البداية لماذا صالون بن رشد؟ لماذا يكون اسم هذا الصالون محصور في بن رشد من بين فلاسفة المسلمين؟ ويجيب سيادته : لأن هذا الزمان هو زمان الإرهاب،الذي يهدف الي تدمير الدول وتدمير كل ما وصلت اليه الحضارة ليعود بها الي أول التاريخ . فهو يعمل علي إبطال إعمال العقل في النص الديني، وتنزل فقط الي إعمال السمع، ثم السمع والطاعة أو بالأدق الي الإجماع، وأعتقد أن هذه الكلمة (الإجماع) أزعجت بن رشد فقال كلمته : لا يقطع بكفر من خرق الإجماع بالتأويل ، وهي علي ايجازها تنطوي علي مفهوم التأويل الذي يعرفه بن رشد بأنه : اخراج النص من دلالاته الحسية الي دلالاته المجازية ، ومع المجاز تتعدد التأويلات ، ومع التأويلات يمتنع الإجماع ، ومع امتناع الإجماع ينتهي التكفير ، اي ينتهي القتل .. وهذه العبارة تصلح الآن في القرن الواحد والعشرين، ومعني ذلك أننا نعيش في القرن الثاني عشر وليس القرن الواحد والعشرون.
ويستطرد د. مراد أنه يري أن عام 1979 كان هو العام الذي تحكمت فيه الأصولية الدينية في العالم ، وكان لمدخل لفهم ما حدث الآن في القرن الواحد والعشرين، وتمثل ذلك في الأحداث التالية :
في هذا العام قرر جيمي كارتر تدعيم الأصولية الدينية في افغانستان في الحرب ضد الشيوعية ، كما تم تأسيس حزب في أمريكا يدعو الي حماية الأخلاق وذلك للتوسع في الدعاية ضد الشيوعية.
في هذا العام عودة الخميني من باريس الي إيران، وإعلانه تأسيس الجمهورية الإرانية المبنية علي الاصولية الدينية.
في هذا العام تدعيم رئيس الجزائر الشاذلي بن جديد للاصولية الدينية في الجزائر بمنح القيادات الاسلامية مساحات في أجهزة الإعلام لنشر أفكارها.
في نفس هذا العام أبرمت المعاهدة المصرية الاسرائيلية بين مناحم بيجين رئيس وزراء اسرائيل ، ورئيس جمهورية مصر أور السادات الذي كان مدعوما من الجماعات الاصولية الاسلامية المصرية.
اذا كان عام 1979 هو عام تحكم الاصولية الدينية في الدين والسياسة ، وهو ما يعني تحكمها في العقل ، لذلك فالسؤال هو ماذا حدث للعقل ؟ ففي حضور الاصولية لدينية انتهي دور العقل ، فإذا كان التنوير هو إعمال العقل فإن الاصولية الدينية هي إبطال العقل.
وهكذا ظلت العيون والآذان منتبهة الي كل كلمة ينطق به العالم الجليل ، وعندما تم السماح لعدد من الشخصيات الحاضرة بالكلام تعالت عدة اصوات تطالب بتخصيص هذا الوقت لسماع سقراط العرب ، علي أن هذه الشخصيات طرحت عدة محاور يتعين علي الصالون الاهتمام به ، مثل ضرورة التواصل مع الإعلام حتي يهتم بهذا الصالون لتعميم الفائدة ، ضرورة الإلتحام مع التعليم قبل وبعد الجامعي ، ومع كل فئات الشعب خاصة الشباب ، وذلك لنشر التنوير وتصحيح الافكار حول العلمانية للقضاء علي الفصل المزعوم بين العقيدة الدينية والتفكير العقلاني .
والي لقاء في الندوة القادمة لصالون بن رشد .. وسقراط العرب د. مراد وهبة

***********

وزير مفوض سابق

المسئول الثقافي بالحزب الناصري

شاهد أيضاً

رواية كانديد لفولتير بترجمة كويتية 

رواية فلسفية بترجمة كويتية تشتبك ومسألةالشر في الوجود استحوذت مسألة “الشر”، التي طالت البشر فيكل زمان ومكان، على اهتمام الفكر الإنساني منذ أقدم العصور وحتى الآن، بل وتفوّقت على كل المسائل البشرية الأخرى كمصدر للفزع،القلق والألم والخوف… بالنسبة للإنسان. ومن النصوص العالمية، التي اشتبكت مع هذه المسألة الحيوية واللصيقة  بوجودنا المعيش على هذه الأرض، رواية “كانديد” لمؤلفهاالفيلسوف الفرنسي الشهير “فولتير”. ...

2 تعليقان

  1. فكرة الالتحام مع جميع فئات الشعب خاصة الشباب فى مراحل التعليم قيل الجامعى والجامعى اظن انها ضرورة لتحقيق فاءىدة تنويرية حقيقية من مثل هذا صالون به كل هذا الزخم الثقافى خاصة مع اهتمامة بقضية مصيرية مثل تلك التى هو بصددها و التى فرضت اسم ابن رشد كعنوان للصالون.. اتمنى ان تسمح لى الظروف و يحالفني الحظ بحضور بعض الجلسات… وفقكم. الله و اعانكم على خدمة وطنكم و قيامكم بالمهمة المقدسة تنوير عقل الإنسان العربى التى ربما هى بداية حتمية لتحرير روحه من كل قضبان الضلال… ربنا كريم