الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.فاطمة الحصي *تكتب :حول عيد الحب والرومانسية في حياتنا
الباحثة /فاطمة الحصى

د.فاطمة الحصي *تكتب :حول عيد الحب والرومانسية في حياتنا

 

بمناسبة عيد الحب العالمي الذي تحتفل به دول العالم في 14فبرايرمن كل عام ، تسألني مذيعة التلفزيون صافي رمضان في برنامج بيت العيلة من اعداد المتميز أيمن عبد الله حول معنى الرومانسية وماهى دلالالتها ، وكيفية التعبير عنها وأسئلة أخرى عديدة …
والغريب أنها أسئلة لم تحضرني ولم تخطر على بالي يوما ! فالحياة اليومية في بعض الأحيان لا تجعل لديك فرصة لكي تلتقط أنفاسك وتتساءل حول هكذا أسئلة لتعرف دلالات بعض الأمور لديك وخاصة تلك القضية التي اهتمت بها المذيعة الشابة فهى مازالت في طور الشباب وقد انشغلت بقضايا عصرها وسنها ،وهو أمر طبيعي للغاية ..
هكذا وضعتنى الفتاة الشابة في موضع تفكير حول الرومانسية ، وهو ما لم يخطر لي على بال ، ووجدتني أفكر في الرومانسية فأكتشفت أنها قد اتخذت لدي منحى آخر لم يجد لدى الفتاة الشابة هذا الشغف الذي حملته أسئلتها وأعتقد أنني قد خيبت أملها ..
حينما فكرت فى الرومانسية
romantic ذلك المصطلح الفرنسي
الذي يدل على قمة الخيال والغرق في الأحلام والبعد عن الواقع إلا أنه اتخذ لديّ منحى آخر مختلف بعض الشئ عن هذا الاتجاه فالرومانسية من وجهة نظري تعبر عن رؤية الجمال في كل ما تشاهد وتسمع على مدار حياتك اليومية .أن ترى في الشجرة الباسقة وأوراقها الخضراء جمال خفي لا يراه سواك ، الرومانسية هى أن تسير في شارع ملئ بالمهملات فلا ترى سوى تلك القطة ذات العيون الخضراء فتتأمل جمالها وحركاتها الرشيقة ، الرومانسية أن ترى سلوكيات البشر المليئة بالاحساس والحب وعطاء ، وأن تسلط عليها الأضواء لكي تقول أن في هذا السلوك يوجد جمال ورقي وروعة ، الرومانسية هى أن تتعامل بجمال واحترام ومحبة وبلا نفاق مع الآخر ..الرومانسية هى أن ترى المميزات قبل العيوب ، وان تسلط عليها الأضواء وتقويها ..
هكذا هى الرومانسية في تفكيري البسيط ، وحينما تتساءل الفتاة الشابة حول كيف نربي أبناءنا على الرومانسية يكون ردي هو أننا حينما نأخذ أبناءنا إلى الحدائق والى أحضان الطبيعة الخلابة لكي يتأملوا لحظة الشروق ولحظة الغروب ، ويستمعون الى زفزقة العصافير وهمهمة الحمام وحتى نعيق الغربان ، ان أسلط الضوء على ايجابياتهم وأتغاضى ولوقليلا عن سلبياتهم فأنني بلا شك أزرع بداخلهم كل الرومانسية ..
وهكذا نربي أبناءنا على حب الجمال والخيروالعطاء لأن الطبيعة تمنحنا كل هذا وزيادة ..
ولأن الفتاة الشابة مهتمة بالعلاقات العاطفية والزوجية فقد تساءلت حول كيفية تعامل شخص مع شخص يحبه ، وكيفية اختيار الانسان الرومانسي وهل لو وقعت في غرام شخص ليس رومانسي تتركه أم لا …تساؤلات مشروعة وتعكس قلق مستقبلي مشروع حول اختيار الشريك المناسب ، والانسان الرومانسي (حسب تعريفي هنا هو المحب للجمال وللطبيعة وللإنسانية )هو انسان لن يرتاح في علاقاته الا مع من يشبهه ، وذلك لأن روحه هى الحاكم الأول والفعلي في هكذا علاقة ، واذا لم تتسق روحه الحالمة التي تتوق إلى الجمال مع روح من تتعلق به وتحبه فسوف ينفر منه عاجلا أو آجلا ، وسيكون هذا الشخص أشبه بمن أدخل نفسه الى سجن صغير مع شخص لا يفهمه ولا يستوعب روحه ، ولهذا لا يجب علينا الاستسلام لمن هم دون أرواحنا وعلينا أن ننسجم في اختياراتنا العاطفية مع ما تتصف به أرواحنا …وهو ما لن يتأتى الا بالحوار العاقل والهادئ ، فالحوار مع الزوج والإبن والأخ ، بل ان الحوار مع كل المحيطين بنا هو المدخل الأساسي للسلام بين البشر والسلام النفسي للإنسان مع ذاته ، وهو قمة الرومانسية في نهاية الأمر ..

=======

*دكتوراه في أصول التربية
كلية الدراسات العليا للتريية
جامعة القاهرة

شاهد أيضاً

الباحثة صفاء عبد السلام *تكتب :في مجتمعي فيلسوف

  في سبعينيات القرن الماضي قدم لنا المسرح المصري مسرحية “مدرسة المشاغبين” والتي تعرض ما ...