الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.فاطمة الحصي *تكتب: حول أوجاع المرأة العربية..

د.فاطمة الحصي *تكتب: حول أوجاع المرأة العربية..

غالبا ما تدفعني القضايا المفتوحة بصفحة (الاتحاد المصرى للتنوير والابداع)  دفعا الى الكتابة في موضوعات لطالما شغلت تفكيري ولكن تكاسلت أو انشغلت عنها في معترك الحياة اليومية ، وهاهى صفحة (الاتحاد المصرى للتنوير والابداع)  تقودني مرة أخرى الى الكتابة في قضية تشغلني بشكل يومي ،وهى قضية المرأة العربية وتحت عنوان (مداخل ومخارج قضية المرأة في المجتمع) كتب الدكتور محمود سطوحي في عرضه للقضية  قائلا :”ليس الهدف من طرح الموضوع هو إثبات أن المرأة معدومة الحقوق في أوطاننا ومجتمعاتنا …ولا أن العقيدة الدينية وراء سلب حقوق المرأة …..وليس الغرض من عرض الموضوع هو تحويل المجتمع إلي مجتمع نسائي تسيطر عليه المرأة ويصبح الرجل مهمشا في المرتبة الثانية…الهدف غير ذلك تماما….الهدف من عرض الموضوع هو أولا إلقاء الضوء علي وضع المرأة بطريقة عقلانية موضوعية واقعية لنتبين إذا كان مانراه هو الوضع السليم اللائق بمجتمع متحضر….فإذا كان فعلا وضعها مثاليا فلنذهب لنعلم الأمم الأخري المتخلفة (في أوروبا وأمريكا) كيف يكون وضع المرأة سليما… أما إذا تيقنا أن هذا الوضع لازال يشوبه العوار فماذا يضير البعض من تغيير الوضع إلي الأفضل..”…..والحقيقة أن وضع المرأة في العالم العربي لا يزال مشوب بالعوار ، ولكن أظن أن السبب وراء استمرار هذا العوار حتى الان هو-ومع الاسف الشديد – المرأة ذاتها !ولابد من الاعتراف أولا أن دراستي لعلم الاجتماع ثم علم التربية قد جعلني أترجم المشاهد الحياتية التي أراها بشكل يومي الى مناقشة فلسفية بيني وبين نفسي ، ولهذا سيجد لقارئ أنني أستعين كثيرا بمشاهد تصويرية نقابلها في الحياة العامة …

 

حول إعادة انتاج الأفكار …

الحكاية تبدأ بالمراة الأم التي تغالي في تدليل طفلها الذكر على حساب ابنتها الانثى..قد يحدث ذلك دون قصد منها بمعنى اعادة انتاج نفس طريقة التعامل التي رات الأم والدتها تتعامل بها مع الزوج والابن.فيتم اعادة انتاج طريقة التعامل مع زوجها وابنها ايضا.اذن فنقطة الانطلاق هنا هى الافساد التربوي على يد الامهات واعادة انتاج طريقة التربية والتدليل المفرط للأولاد  الذكور. هذا من ناحية .من ناحية اخرى تبدأ الفتاة في إعادة انتاج فكرة التضحية في المرحلة الاولى من الزواج تكون التضحية للزوج اولا ومن ثم تتحول الى التضحية من أجل الابناء.لأن التضحية في مجتمعاتنا وخاصة المصرية هى صفة مرتبطة بالمرأة وليست مرتبطة بالرجل وخير مثال على هذا حينما يموت الزوج تٌطالب الزوجة مهما كانت صغيرة في السن بالتضخية والوفاء للزوج المتوفي في حين أن الموقف ينقلب لو ان الزوجة هى المتوفية فإن الاصوات ستتعالي بالنداء لكي يتزوج هذا الارمل المسكين ! هذا على سبيل المثال.اذن المراة تظلم نفسها بالانصياع الى عادات وتقاليد المجتمع الذكوري الذي يفرض صورة معينة ومحددة لابد أن تسير عليها والا اصبحت من وجهة نظره ومن وجهة نظر المحيطين (محل شك). ظلم المراة لنفسها ايضا ينبثق منه عدم ايمانها برسالتها التربوية المهمة ودورها مع ابناءها وكل المحيطين بها وعدم تيقنها من كونها هى الشخص الوحيد القادر على التغيير الحقيقي في اسرتها ومجتمعها -اذا ارادت هذا حقا- اذن ايمان المراة بقوتها وقدرتها على القيام بكل شئ وبكل تغيير ترغب فيه هو اهم نقطة تفتقدها غالبية النساء المصريات.لأنك لو تناقشت مع إحداهن ستجد الرد سلبي للغاية على اعتبار انها لا تستطيع.هذه اللااستطع تأتي مما قمنا به من شحن لعقليتها منذ الطفولة .وهو ما ندفع ثمنه على مدار الاجيال المتعاقبة فلا تتغير الذهنية ولا تتغير المنظومة .وهذا لا ينفي عدم تشجيع المجتمع ذاته للسيدة التي تكتفي بتربية الأولاد فالنتظرة اليها ايضا تكون على اعتبار أنها سيدة من الدرجة الثانية ، وهو ما يعكس حجم التناقض في المجتمعات العربية ، فالمرأة العاملة أنانية من وجهة نظر السواد الأعظم في المجتمع وعلى الرغم من ذلك فإنها متاميزة في المعاملة والرقي في السلوك معها ويتم ادراجها في الحسابات في حين يتم تجاهل متطلبات وحقوق تلك التي  تكتفي   بتربية الأبناء ورعاية الأسرة بل وهضم ابسط حقوقها مثل مثلا تحديد موعد يناسب وقتها -على سبيل المثال – في حين سيتم مراعاة المرأة العاملة واعطائها الأولوية في كل شئ !

التعليم أو التثقيف 

 

قالتها يوما المغربية المضطهدة فاطمة المرنيسي  “كلما تعلمت المرأة العربية كلما أصبحن لا يُطَقن ، حيث يقطعن حديث الرجال اذا ما تفوهوا بالحماقات “!!هكذا اذن يخاف الرجال من تعلم النساء ، فحينما تتنور المرأة لن تقبل ما يتفوه به الرجل من حماقات وأقوال الا اذا اقتنعت بها فكريا ، لن يكون ذلك المقدس (أو فلنقل مجازا الاله البشري )الذي لا يخطئ ويفهم كل شئ ويحل معظم المشكلات التي تواجهها في الحياة ، ستجد المرأة نفسها تقاوم الرأي برأي آخر لا عنداً ولكن تفاعلاوحواا واختلاف صحياوهو ما لايقبله غالبية الرجال في العالم العربي…كان هذا المثال لتقريب فكرة استمراء الرجل الشرقي لتجهيل المرأة العربية ..هناك ايضا المراة الطموحة التي قد تساير شغفها العلمي او العملي، ولكنها ستواجه حتما نظرة أخرى اذا ما تصدت لتحقيق طموحها  فلن تكون النظرة اليها الابكونها امراة انانية لا تقوم بدورها تجاه الاسرة !! …

أصناف من السياجات

 كل هذا تواجهه المرأة العربية في صمت وتقف  بشراسة اواقع المجتمعي المؤلم الذي يؤطر حياتها بأطر وسياجات من عادات وتفاليد تصل الى حد (البتر لأعضاءها التناسلية كالختان  ) ، والاجبار على الحجاب في سن صغيرة دون اقتناع أو فهم للمدلول الحقيقي للحجاب ، واجبارها في بعض الأحيان على الزواج ممن لااترغب أوفي سن صغيرة بدعوى “السترة ” ، اجبارها على تعلم جامعي بكلية معينة الى اخر هذه النماذج المعروفة ببلادنا العربية !!

 المقاومة

 لا ينفي ما قلته سابقا عن أن للمرأة العربية دور كبير فيترسيخ هذا  العوار وجود مقاومة حقيقية للمرأة ضد العادات والتقاليد والتسلط المجتمعي تجاهها وتختلف أساليب المقاومة من سيدة لأخرى، ويمكن طرح مقترح سريع لأشكال مقاومة المرأة العربية في نقاط قصيرة ومحددة كالآتي :

⦁ السعي الى الاستقلال المادي من خلال التعليم ثم العمل .

⦁ تغيير كثير من الأوضاع من بينها تحسين الحقوق السياسية والقانونية والصحية   .

⦁ الحصول على بعض الحريات الشخصية كالتعبير عن الرأي بحرية والسفر والعمل الاجتماعي وممارسة الحرية بشكل أو آخر .

⦁ هناك أيضا المقاومة عن طريق التعلم الذاتي .

⦁ كذلك المقاومة بتغيير ذهنية الأبناء ونظرتهم الى المرأة.

⦁ السعي وراء تحقيق  الطموح العلمي .

⦁ السعي وراء تحقيق الذات من خلال القراءات وصقل المواهب الفنية والرياضية المختلفة .

 

رأي في الطلاق

 على الرغم من ان ارتفاع نسبة الطلاق في أي بلد يعد من الأشياء غير المستحبة والتي تدل على  التفكك الأسري وانهيار المنظومة العائلية وقيم الأسرة والدفء بين أفراد الأسرة الواحدة الا اننا في بحثنا هذا قد نلمح فيه ما يدل على  بعض التمرد نحو التسلط الأبوي  من خلال فرض زيجة ما على الفتاة ، أي أنني أرى بادرة أمل في أن الطلاق قد يعبر عن رفض للاستجابة لعادات وتقاليد كانت ترى في الطلاق -يوما – عار على الأسرة وهو ما كان يدفع النساء الى استكمال حياة غير كريمة وغير آدمية لا لشئ الا لكي لا تجلب العار لأسرتها ! وهو ما يؤذي بكل الأشكال الأسرة والأطفال بصفة خاصة حيث يحرمها من العطف والدفء والحب الذي يجب أن يغمرهم في حياتهم بين الوالدين ، من هنا تأتي إيجابية الطلاق -وهو أبغض الحلال بكل تأكيد –  وهو ما أترجمه على نحو رفض لإرضاء العادات والتقاليد التي استمرأنها دون نقاش مجتمعي أو حوار بناء .

وختاما أتمنى أن يصل المجتمع العربي بصفة عامة  الى رغبة حقيقية لإنصاف المرأة التي هي المحرك الحقيقي للمجتمعات .

*****************

*كاتبة وباحثة -مصر

شاهد أيضاً

صفاء عبد السلام *:الرجال من المريخ والنساء من الزهرة

  بعد ظهور العديد من البرامج التليفزيونية التي تقوم بإدلاء النصائح للنساء أو الرجال في ...

2 تعليقان

  1. محمود سطوحي

    مقال جميل ويضع المشرط علي أماك الورم في الجسم الإجتماعي العربي….عجيب أمر هذا المجتمع الذي يصم المرأة بنقص العقل بينما هو من إرتكب جريمة حرمانها من التعليم الوافي الكافي…نعم نحتاج إلي إعادة فحص وضع المرأة وتكريمها وصيانتها منذ طفولتها المبكرة حتي يمكن أن نكفر عن جرائم تاريخية تستمر حتي يومنا هذا ليس فقط ضد كيان المرأة إنما ضد الكيان النسيج المجتمعي السليم اللازم لأي مجتمع صحي يريد أن يعيش حياة حقيقية ويبدع حضارة فعلية..
    تحياتي للدكتور فاطمة الحصي علي هذا الطرح العلمي الكاشف والذي يحتاج لمزيد من المتابعة الجادة حتي تتحول الكلمات إلي أفكار ومفاهيم راقية وحتي تتحول الأفكار إلي أفعال وسلوكيات في نظام حياتنا الإجتماعي…
    أ.د. محمود سطوحي

    • بكل تأكيد دكتور محمود هذه الطروحات بحاجة الى متابعة جادة ومستمرة للخروج من مرحلة الكلمة الى مرحلة الفعل الحقيقي والتغيير الملموس في الواقع .شكرا لك على دعمك الدائم استاذنا المحترم