الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.فاطمة الحصي *تكتب :فلاسفة عالمنا العربي..

د.فاطمة الحصي *تكتب :فلاسفة عالمنا العربي..

 

دخل محمد شوقي الزين في موضع المدافع عن نفسه حينما ظهرت صورته على شاشة التلفاز مُعرفا بالفيلسوف الجزائري فلقد قامت الدنيا ولم تقعد في الوسط الفكري والفلسفي بالجزائر وفي الاوساط المهتمة بهما ! والسبب هو رفض البعض تسميته بالفيلسوف!

والرجل كما هو معروف كاتب وباحث متخصص في الفلسفة والتصوف من الجزائر..درس في جامعة بروفونس بفرنسا،تحصل على دكتوراه أولى في الدراسات العربية الإسلامية، كما تحصل على دكتوراه ثانية في الفلسفة حول المؤرخ والمفكر الفرنسي ميشال دو سارتو حول الفلسفة العملية وفلسفة الفعل والأداء المرتبطة بالتداولية (البراغماتية) والسوسيولوجيات الميكروبنائية مثل التفاعلية الرمزية والإثنوميتودولوجيا. وقد أنشأ مؤخّراً المنتدى العربي للتفكيك كمبادرة للتواصل العربي حول فلسفة جاك دريدا.
ويعتبرالزين أحد الباحثين الذين يمتلكون الأدوات النقدية المعاصرة و المهتمين بقراءة نقدية للفكر الكلاسيكي والفكر المعاصر ، من كتبه :تأويلات وتفكيكات : فصول في الفكر الغربي المعاصر، وهويات وغيريات، وسياسات العقل ،وإزاحات فكرية: الحداثة والمثقف، و الإزاحة والاحتمال. صفائح نقدية في الفلسفة الغربية، كذلك كتاب الذات والآخر: قراءات معاصرة في العقل والسياسة والواقع، ثم كتاب ميشال دو سارتو: منطق الممارسات وذكاء الاستعمالات، وكتاب الثقاف في الأزمنة العجاف: فلسفة الثقافة في الغرب وعند العرب، بالاضافة الى انشغاله بترجمات مختلفة مثل ترجمته للعربية لكتاب فلسفة التأويل لللفيلسوف الألماني غاداميروترجمة كتاب ابتكار الحياة اليومية لميشال دو سارتو…

نفس الشئ حدث مع المفكر المصري أحمد عبد الحليم عطية استاذ الفلسفة المعروف بجامعة القاهرة، والرجل ألف  وترجم وحقق العديد من الكتب الفلسفية مثل : القيم فى الواقعية الجديدة عند ر.ب. بيرى، دار الثقافة والنشر والتوزيع – القاهرة 1989.،  فلسفة فيورباخ، دار الثقافة والنشر والتوزيع – القاهرة 1989.،  الأخلاق فى الفكر العربى المعاصر، دار الثقافة والنشر والتوزيع – القاهرة 1990.و الصوت والصدى: الأصول الاستشراقية فى فلسفة بدوى الوجودية، دار الثقافة والنشر والتوزيع – القاهرة 1990.و الديكارتية فى الفكر العربى المعاصر، دار الثقافة والنشر والتوزيع – القاهرة 1990.و الأخلاق الهيجلية: ترجمة كتاب وولش ودراسة، دار الثقافة والنشر والتوزيع – القاهرة 1991.و  أصل الدين، ترجمة كتاب فويرباخ: المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 1991. دراسات فى تاريخ العلوم عند العرب، دار الثقافة والنشر والتوزيع – القاهرة 1991… وغيرها كثير هذا بالإضافة إلى أنه مؤسس والمسئول الأول عن مجلة أوراق فلسفية .

هؤلاء مجرد نماذج لمفكرين عرب يرفض ذويهم مجرد تسميتهم بالمفكر أو الفيلسوف ،نعم البعض  يرفض تسمية أي شخص عربي بالفيلسوف ، فالفلسفة قاصرة على الغرب فقط من وجهة نظرهم !! وفي حالة إطلاق هذا المسمى على أي شخص يحمل الجنسية الأوروبية حتى لو كان روائي او مجرد صحفي ،فإننا نحن العرب نتناقل هذا التعريف بأريحية شديدة ودونما مشاعر التعالي والغطرسة المعهودة ، بل ودونما أي معرفة مسبقة منا على أسباب إطلاق لفظة فيلسوف على هذا او ذاك من المفكريين الغربيين …لماذا ؟ لانه أتى الينا من الغرب ، الغرب الذي يعرف أهله اكثر ويفهمون اكثر..

لقد صدق مالك بن نبي في نظريته حول القابلية للاستعمار،فالرجل الذي تحدث عن هذه القابلية منذ عشرات السنين لم يكن يدري بأنها ستظل حاكمة لسلوكياتنا نحن معشر العرب حتى اليوم، ونحن على أعتاب القرن الثاني والعشرين!
هكذا يؤمن العرب بأن أوروبا وأمريكا تخلق الفلاسفة،كما آمنوا أيضا على التوازي بعقم وعجز أية دولة واحدة من الدول العربية عن انتاج باحث واحد اللهم الا هؤلاء الذين يشتغلون على بعض الموضوعات المعادة والمكررة التي سأمنا منها ولم نصل بها الى شئ…
تعيدنا هذه المسألة الى موضوع الفلسفة الأول كما ذكره د.زكريا ابراهيم هو البحث في مشكلة المصير ، وقد شبه تاريخ الفلسفة بحكماء العصور المختلفة وهم يتبادلون الآراء ويتقارعون بالحجج ، وغالبا ما يحدث خلط في التمييز ما بين المفكر والفيلسوف، ففي المعجم الوسيط الفيلسوف هو العالم الباحث في فروع الفلسفة ..
ولا ننسى أن المفكر الجزائري محمد أركون ميز الباحث المفكر بكونه باحث متميز يبحث وينقب ويتبحر في العلم حول موضوع معين ثم يعتصره لكي يستخلص منه المفيد ، مؤكدا على أن مهمة الباحث هى تزويد القراء. بالمعلومات اللازمة والادوات التحليلية المقبولة عند العلماء حتى يوسع آفاق العلم والتفكير في. المجتمعات المعاصرة ٠٠٠
ان الفلسفة تعتمد على الحرية ، حرية التفكير وحرية الحوار مع النفس ومع الآخر ، وهو مانفتقده في مجتماعتنا العربية ، فإذا ما أردنا خلق فكر وفلسفة ومتفلسفين وفلاسفة فعلينا أولا البدء بالخطوة الأولى من بذر بذور الحرية ، ومن ثم يمكن أن يتم خلق فلاسفة ومفكرين مهمين يخرجون من تربتنا العربية وأصحاب هوية وتاريخ أصيل .
فنحن نتفلسف -كما أخبرنا زكريا ابراهيم- حينما نفكر في العالم والآخرين والتاريخ البشري والحقيقة والحضارة ، ولكن لماذ ينكر البعض على المنطقة العربية امكانية خلق فلاسفة ؟ ألم يخرج من لدن العالم العربي فلاسفة من أمثال ابن رشد الذي يعتبر البعض أنه بمثابة الشرارة الأولى التي من خلالها انطلق التنوير الغربي ؟
لمً ننكر نحن العرب امكانية أن ننتج فيلسوفا ؟ أهي القابلية للإستعمار كما قال بن نبي ؟ أم الشعور بالدونية واحتقارنا لأنفسنا؟ أم هي الصورة التي صدرها لنا الغرب عن انفسنا كوننا لا نستطيع أن نفكر ولا نملك عقول ؟
أيا كانت الإجابة علينا أن نعيد النظر في إمكانياتنا وقدراتنا ونضع أنفسنا في مكانها الصحيح كما علينا التوقف عن جلد واحتقار الذات الذي أصبح سمة من سمات المجتمعات العربية .

++++++++++++++++++++++++++++++++++++

باحثة وكاتبة من مصر

شاهد أيضاً

د.فاطمة الحصي *في ذكراه التاسعه :أحفاد حسن حنفي يهاجمون أركون

العالم العربي لا يقرأ والمثقفون العرب لا يقرأون لبعضهم البعض أيضا ! هذه حقيقة يؤكدها ...

2 تعليقان

  1. قرات المقال وما استخلصته داخل المقال تتسائلين حول موضوع امكانية وجود فلاسفة في المجتمع العربي خصوصا في عصرنا اقول لك لاوجود لفلاسفة وانما قراء فليفة لان الفيلسوف ايا كان هو الذي يكتب الكتابة الجريئية ويحدد فيها موقفا يخالف المولقف في المسالة الواحدة الفيلسوف يحمل مشروعا لا ناقلا للفكر الفلسفي او يكتب عن يير الاخرين ان الفلسفة جوهر الخقائق ولاوجود لجواهر الحق الا اذا كان عقل حر يوظف ادوات معرفية فطرية هالية من كل تقليد وتاريخ الفسفة مليئ بهذا النحو الفلسفي هناك كثير من الكتاب في الفلسفة يقلدون بعضهم في الكتابة موضة ظهرت في الفكر العربي نقد العقل الخطاب الفلسفي. التاويل مناهج القراءة راح اغلب المتاب في الفسفة يقلدون بعضهم على هذا المنوال ولم نعرف ما الفائدة من ذلك فلاسفة ظهروا في الغرب لهم مميزات فطرية في الطرح الفلسفي غايتون باشلار مثلا يختلف عن تلميذه ميشال فوكو وفوكو يختلف عن استاذه التوسير وهكذا الفلسفة ابداع مثل العلم ابتكار