الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.نادية جمال الدين*تكتب : حق التعليم للجميع
د.نادية جمال الدين

د.نادية جمال الدين*تكتب : حق التعليم للجميع

حق التعليم حق أساسي تأسيسي ولما كان لكل زمان شروطه في التعلم والتعليم الذي يريده للمواطن ومن المواطن ففي هذا القرن الحادي والعشرين من المهم القول بإن التعليم لا يقل أهمية عن حق الحياة. فكلاهما حق ضروري يكمل بعضه بعضًا ذلك أن إحدى الحقائق الواضحة في هذا الزمان ويدور حولها النقاش هي أهمية التعلم المستمر وضرورة أن يتعلم الجميع بمن فيهم من فاتتهم الفرصة في الحصول عليه ومن هنا يكون سد منابع اللاقرائية ( الأمية) للصغار وتأكيد أهمية القرائية للكبار مع إتاحة ضرورة التعلم للجميع.

وثقافة التعلم المتجددة في عالم مستمر التغير تعنى الالتحام بكل البشر في المجتمع ومحاولة كيف يفكرون بشأن التعليم؟ ورغم كل ما يقال في مجتمعنا عن أن طلب العلم فريضة وأنه لابد وأن يستمر من المهد إلى اللحد، وخيركم من تعلم العلم وعلمه، ومن تعلم لغة قوم آمن شرهم، كل هذا وغيره جاء في الأثر ومع هذا فإن الثقافة العامة تختلف عن الثقافة التعليمية لدى الجماهير والذين إذا فكروا في التعليم دون التعلم يفكرون فيه عادةً على إنه المدرسة، وإذا فكروا في المدرسة فعادة ما ينصرف الذهن إلى المعلم، وفي مصر إذا ذكرتُ المدرسة أو المعلم قفز الحديث إلى المناهج، وإذا دار الحديث حول المناهج وجدنا الوصف التقليدي لها بأنها حشو وتلقين يعتمد على التكرار أي طريقة التدريس، وإذا ذُكر كل هذا ذكر الفصل الدراسي حتى ينتهى بنا الحال إلى الامتحانات والغش فيها والنجاح والرسوب ومجموع الدرجات التي تؤهل لمكتب التنسيق وكيفية التوزيع على الأماكن في الجامعات ثم الاستخفاف بالشهادات ومن يرغبون في التعليم من أجل الحصول عليها للعمل في بلد الشهادات.
ربما كان ما سبق محاولة لتلخيص الرؤية السائدة عما يدور في عقل المواطن والمجتمع المصري بشأن التعليم وإجراءاته و مؤسساته والهدف منه ثم الوصول بهذا إلى التقليل من شأنه والإصرار على وصفه بأنه تعليم فاشل مطلوب تغييره وكأن هذا التعليم الرسمي المفترى عليه هو الوحيد هو سبب كل المشكلات.
لم يتطرق كثير ممن يتحدثون عن التعليم والتعلم إلى قضايا أخرى ترتبط بالتعليم من منظور العدالة الاجتماعية أو المواطنة وأهمية التعليم في تحقيق الديمقراطية والتي هي أحد الركائز الأساسية في المجتمعات المعاصرة والتي تمكن من البقاء في عالم لا يعترف بالضعفاء أو غير القادرين على التعامل مع الثورة العلمية والتكنولوجية وثورة الاتصالات في زمان العولمة.
وقد يتبادر إلى الذهن أن ما سبق هو الواقع وهو من الأمور الدائرة والمستمرة والمعروفة لدى كثير من الأسر في المجتمع المصري إلا أن ما نرغب في الإشارة إليه أن هذا القرن الحادي والعشرين بكل منجزاته التكنولوجية وأجهزته الرقمية قد جعل الفصلَ يتوارى شيئًا فشيئًا فلم يعد هو العامل الحاسم في التعلم أو التعليم ذلك أن التعلم يحيط بنا من كل جانب ويتيح فرص التعليم للجميع متى أرادوا وبصورة فعالة وقوية لو وجد التفكير العلمي المرتبط بالتعليم والرأي العام القوي المصر على إتاحة التعليم وفرصه بكل أنواعه وبرامجه التي تتيح الفرص الآنية والعاجلة مهما كانت المؤسسة بعيدة أو من غير الممكن التفرغ لحضور برامجها، فالفصل الدراسي يحيط بنا والتعليم والتعلم متاح بفضل المنجزات المعاصرة وتبقي سياسة التعليم والفلسفة السياسية التي تؤمن بحق كل إنسان في أن يتعلم ويرتقى وتتاح له الفرص التعليمية بعيدًا عن المؤثرات الطبقية تحقيقًا للعدالة الاجتماعية وأملًا في مجتمع ديمقراطي ينعم كل من فيه بحق التعليم بقدر ما تتحمل استعداداتهم ومواهبهم التي تنبثق مما هو سائد في المجتمع من إصرار على تعليم الجميع والكفاح من أجل أن يحصل الجميع على حقهم في أن يتعلموا وأن يستمتعوا في مجتمعهم بكل ما هو متاح من ثمار المعرفة.
إن ما تحاول السطور السابقة قوله دون التصريح بكثير من تفاصيله التي قد يعلمها البعض ولا يتوقفوا أمامها من حيث عدم وجود المدرسة الموحدة للجميع والتي هي الحد الأدنى المشترك لتحقيق العدالة الاجتماعية التي تجمع جميع المواطنين في وطن هو وطننا كلنا. فمادامت هناك مدارس دولية لها جمهورها وأخرى خاصة لغات تحاول أن تتنافس معها ومدارس خاصة ومدارس النيل والمدارس المصرية اليابانية والمدارس التجريبية وفي ذيل القائمة توجد المدارس الحكومية وعلى مستوى آخر توجد المدارس الأزهرية منها أيضًا ما يقوم بتدريس اللغات ومنها ما هو أهلي محاصر ومحصور في المناطق الريفية الفقيرة والله وحده أعلم بنوعية من يقومون بالتدريس، وهناك من لم يتعلموا حرفًا من الصغار والكبار، إذن نحن في حاجة إلى الاعتراف أساسًا بحق التعليم للجميع ولكن أي تعليم هذا الذي يمكن أن يكون فاعلًا في صنع العدالة الاجتماعية عمليًا ومعاونًا في تحقيق الديمقراطية في مجتمع يستحق الكثير من الخير والعدالة والمساواة بكل من فيه.

=====

*أستاذ أصول التربية

شاهد أيضاً

محمد ناجى المنشاوى*يكتب: المسكوت عنه عند الغزالى وابن رشد 

 الكشف عن المسكوت عند الغزالى وابن رشد من كهنوت -عن الهيئة المصرية العامة للكتاب صدرت الطبعة ...