الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.سعيد اللاوندي*يكتب :ادونيس وأحمد عبد المعطي حجازي

د.سعيد اللاوندي*يكتب :ادونيس وأحمد عبد المعطي حجازي

ادونيس وأحمد عبد المعطي حجازي

صفحة مطوية في تاريخ الأدب العربي المعاصر

حدثت هذه الواقعة الثقافية في باريس قبل سنوات وكنتُ طرفا فيها رغم أنفي ، فلقد كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي مقالا يوم الثلاثاء في الأهرام هاجم فيه الشاعر أدونيس وأتهمه بالشعوبية وقال انه شيعي محسوب على العلويين في سوريا وهو ما اعتبره الشاعر أدونيس تجنيا عليه وتعريضا به ، وكتب مقال آخر يرد به على الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي عملا بحق الرد المكفول في القوانين الصحفية العالمية واتصل بي حيث كنت أعمل بمكتب الأهرام بباريس فذهبتً اليه في مكتبه بمنظمة اليونسكو.
والحق أنه كان ودودا لكن هذا لم يمنع من أنه كان يشك في أن المقال سيُنشر فأكدتُ له أن هذا غير صحيح وأن القائمين على القسم الثقافي لن يترددوا في نشر المقال ، وتركته في مكتبه وذهبت الى مكتب الأهرام وبعثت المقال عن طريق الفاكس وتأكدت من وصوله عبر الهاتف .
وانتظرت يوم الثلاثاء القادم أن يُنشر المقال كما كنا نتوقع أدونيس وأنا.. فلم يحدث ! فسألت الراحل الناقد سامي خشبة وكان مسئولا عن الكتابات الثقافية فوجدته متحاملا على أدونيس وقال بالحرف الواحد :”لن أنشر مقال أدونيس ويمكنه أن ينشره في جريدة الحياة اللندنية التي كان ينشر فيها تحت عنوان مدارات ولن نلتفت اليه ولا يهمنا غضبه أو فرحه “.
أقول الحق لقد أسقط في يدي ولوذت بالصمت وكذلك فعل الشاعر أدونيس الذي قال عبر الهاتف :”الله غالب “.
وذات يوم بعد عدة أشهر زار باريس الكاتب الراحل لطفي الخولي الذي ما إن علم بالواقعة إلا وهاج وماج وقال لي بعد أن سألني عن صحة ذلك :”إن الأهرام هو أهرام الأمة ومن حق أدونيس وغيره أن يكتبوا فيه .أرجوك إعطنى المقال وسوف أنشره في صفحة “فكر قومي ” التي كان يشرف عليها اسبوعيا فى الأهرام .
وعندما ألح في طلبه أعطيته صورة من مقال أدونيس كما أن الشاعر نفسه أعطاه صورة أخرى من المقال .
وبعد أقل من إسبوع رأينا المقال منشور في صفحة “فكر قومي ” مع مقدمة للطفي الخولي أكرم فيها وفادة الشاعر أدونيس وجدد فيها أن الأهرام ليس ملكا لأحد ومن حق أي مواطن عربي أن يكتب ما يشاء وينشره في جريدة العرب أجمعين .
بالطبع لقد سعد أدونيس بنشر مقاله وأن الحق تم اذاعته وأنه فقط رد على ما أعتبره اهانة له مثل الشعوبية وكذلك تهمة العلويين التي ألصقها به الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي .
وكانت فرصة لتوطيد علاقتي بالشاعر أدونيس الذي التقيته بعد ذلك مرتين الأولى مع الكاتب الصحفي الراحل أحمد أبو كف الذي أجرى معه حوارا مطولا نشره في مجلة المصور ولم يعترض الناقد الراحل رجاء النقاش الذي كان يشغل مديرا لتحرير المصور .
أما المرة الثانية فكانت برفقة الصديق الشاعر أحمد الشهاوي الذي كان يعتبر نفسه لأدونيس وجلسنا على مقهى “كلوني “الشهير بالحي اللاتيني وتكلمنا في كل شئ إلا حكاية مقاله الذي كان منعه الأهرام حينا من الوقت ونشره لطفي الخولي ..وكانت صفحة من تاريخ الأدب العربي وجدتُ نفسي طرفا فيها لكنها علمتني درسا هو التسامح وعدم التعنت بالاضافة الى درس آخر في القومية العربية وأن الأهرام ملك للعرب أجمعين واليوم تناسا الناس المعركة وبقيت دروسها عالقة في الأذهان .

——-

*مفكر مصري

شاهد أيضاً

د.عبد الله سليمان *يكتب:أنت وذاتك والحب

  فكرت أن يكون عنوان هذا المقال: “الطفل: الذات والحب”؛ لكني وجدت وأنا أصوغه أنه ...