الرئيسية / أخبار ثقافيه / د. عمري صلاح محمد*:هل هناك حياة بشرية على كوكب المريخ ؟

د. عمري صلاح محمد*:هل هناك حياة بشرية على كوكب المريخ ؟

           علماء يعثرون على مصدرٍ للمياه السائلة في المرّيخ

 طالعتنا الكثير من الصحف السيارة الورقية والإلكترونية بما يفيد أن اكتشافاً هائلاً رصدته المركبة الفضائية ( مارس إكسبريس ) التابعة لوكالة الفضاء الأوربية، والتي تابعت القطب الجنوبي المريخي كما يقولون لمدة ثلاث سنوات، حيث أثبتت وجود بحيرة من المياه المالحة مغطاة بالجليد، وهذا يُعد إنجازاً في مجال الاكتشافات العالمية المبهرة التي تجعل الإنسان يسعى حثيثاً لمحاولة الاستفادة من كنوز الكوكب الأحمر.

ولكن عندما نعود لذواتنا نستبينها حقيقة الموضوع فنجد أنفسنا في كم من التعجب .. والحيرة.. والدهشة.. والاستغراب.. .

ونجدنا نطرح هذا السؤال الذي يُعد فيصلاً في كل الأمور العلمية بيننا وبين القفزات الصاروخية الهائلة لأمريكا وأوربا، هذا السؤال هو، هل يُعد هذا الموضوع رفاهية علمية أم أن هناك داعٍ له؟! أهذا انتصار للعلم، أم رفاهية حلم؟!

بعيداً عن فكرة العلم المنتصر المتجرد لخير البشرية، وفكرة الرفاهية، نجد أنفسنا أمام قسمين من المفكرين:

  1. القسم الأول: يميل إلى تهميش الموضوع بأنه لا طائل تحته ولا يعدو الأمر إلا رفاهية علمية، فهذه الدول العظمى حققت ما تريد وأصبحت ذات مال وتقدم، فهي تنفق على هذه المشروعات من باب التباهي بما وصلوا إليه.
  2. والقسم الآخر: يقدر الموضوع قدره، ويحاول التعرف عليه أكثر بما أوتي من قوة علمية، فيذهب هنا وهناك ولكن – للأسف – لم يجد من يساعده في الاستفادة من هذا الموضوع وتتكسر أحلامه على صخرة البلادة العلمية، والعوز المعرفي.وإذا كان الوضع هكذا فأنى لنا أن ندرك حقيقة العلم الجبار الذي يُعد قاطرة الحياة التي تقود إلى السمو والرفاهية ورعاية المصالح العليا لشئون الإنسان.حقيقةً الأمر يبدو مذهلاً، ولكن لابد أن نواجه أنفسنا ولو لمرة واحدة علنا نستفيق مما ألمّ بنا، ثم علينا أن نتذكر أننا كنا قبل ذلك لم نستطع ترويض الحياة كاملة إلا بعد أن تحررت العقول البشرية من خرافات الماضي، وبدأت تصول وتجول في شتى بقاع الأرض بفضل علوم الفضاء التي طوّرها الإنسان المتقدم، وهذا يجرنا إلى سؤال أنفسنا عدة أسئلة، وهي:

    ألم يخرج نيل أرمسترونج Neil Armstrong من قبل إلى القمر ويهبط على سطحه، ويحقق إنجازاً عظيماً في مجال الأبحاث الأرضية والفضائية التي غيّرت شكل الدنيا بعد ذلك؟!

    ألم يكتشف العلماء بعد هذه الرحلات أشياء لم نكن ندركها عن الأرض إلا بعد الخروج من أقطارها؟

    بلى، حدث كل هذا ولكن ليس في بلادنا، وهنا قد يعترض معترض ويقول: أكل شيء ننسبه لغيرنا؟ ولم لا نعترف بالفضل لمن هم منا كالدكتور فاروق الباز مثلاً وغيره؟ خاصة وأن الدكتور الباز فعلاً شارك بعلمه في رحلة الهبوط القمري الأول، وحاول إفادة بلاده إلا أنه اصطدم بالعوائق الكثيرة، وأكاد أجزم أن أصعبها عائقة العقول المتحجرة الحاقدة، وهنا دعني أؤكد هذا بواقعة ما زالت في عقولنا، ولم يطوها الزمن طياً، تلك الواقعة هي أن الدكتور فاروق الباز حدد لنا في مشروعه المسمى بممر التنمية  الأهمية التنموية لصحراء مصر الغربية عن طريق تصويره لتربة هذه الصحراء بالأقمار الصناعية من وكالة ناسا الأمريكية؟ ومع ذلكخرج بعض أدعياء العلم في بلادنا من يقول أن هذا الموضوع ليس له فائدة، وأنه يتطلب الكثير من المال لتحقيقه وهو ما ليس في مقدورنا الآن، وأنه …، وأنه ….، كل هذا قد يكون العامل الحق فيه هو الحقد الشخصي، وهل سأل هذا الرافض المتفلسف نفسه كيف توصل الدكتور الباز لهذا؟ وما أدواته التي اعتمد عليها؟ ثم بعد ذلك يرفض أم لا، لا .. لا .. هم يعتقدون أن علمهم اللدني يأتيهم بكل شيء..

    هذا جزء من كثير مما آل إليه أمر علمنا وعلمائنا، ولذا الأمر يتطلب منا وقفة مع أنفسنا حتى نتبع سير المتقدمين من علماء الدنيا، ونحقق إنجازات تخدم مجتمعاتنا، وتساهم في رقي الإنسانية.

    إنني أشعر أنني أعيش في قرون البادية الأولى، حيث لا حراك  ولا تفكير؛ فنحن نسمع دون حركة، ونقرأ دون علم، ونتعلم دون أمل، وننتظر غيرنا يحقق الأمال لنا  ثم نقول بعد ذلك سبحان الله !! ونطلق مقولة ليست لهم: ( الإنسان ما يغلبه إلا الموت ! ) يا ترى لمن هذا الكلام؟ ألمن بذل الجهود المضنية وضحى بالغالي والثمين في سبيل تحقيق ما يفيد البشرية، ويمدها بكل ما تستطيع به خوض غمار الحياة الآثمة التي يحياها الإنسان؟! أم لمن أهدر كل شيء في سبيل رفاهيات مستوردة؟!

    بعد هذا يجمل بنا أن نعترف اعترافاً مدوياً لا خجل فيه أننا أصبحنا عبئاً على علماء العالم المضحين المتفانين من أجل رقي البشرية، ونظل نحن في كوننا دون حراك، وكأننا نسمع خيالات نسجت في ليلة ظلماء نسجها إنسان مرفه لا فعل له إلا نسج أمثال هذا، ثم نتسلى بها حينما تقسو الدنيا علينا، أو تتجبر فلا سبيل لنا إلا هذه الحكايات.

    متى يتحرر علماؤنا من ظلام العقول القائم على النقل والنسخ والتقليد دون الإبداع؟

    الأمر يحتاج إلى بذل جهد من الجميع؛ لأننا بهذا نصل إلى غياهب سجون الحياة المظلمة التي لا تعرف الرحمة إلا بمن رَحِم.. ورُحم.. بسعيه العلمي الجاد الدءوب المنبعث من قرارة نفسه في تحسين أمور حياته والنيل من كل أسباب التخلف والجمود.

****************

باحث مصري *

شاهد أيضاً

صفاء عبد السلام *:الرجال من المريخ والنساء من الزهرة

  بعد ظهور العديد من البرامج التليفزيونية التي تقوم بإدلاء النصائح للنساء أو الرجال في ...