الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.صفاء عبد السلام *تكتب :خرافة العذري

د.صفاء عبد السلام *تكتب :خرافة العذري

 

يعد التفكير بصفة عامة وبصوره وطرائقه المختلفة سمة تميز الجنس البشري عن باقي الكائنات الحية , وقد عرضنا آنفا لنماذج مختلفة من طرائق التفكير الإيجابي التي تعمل على تنمية مهارات التفكير العليا للإنسان مثل نمط التفكير المنظومي والتفكير الفلسفي والتفكير العلمي , وهناك الكثير والكثير من أمثلة تلك الطرائق , إلا أننا اليوم مع طريقة تفكير تختلف تماما عما ذكرنا ؛ ألا وهي طريقة “التفكير الخرافي” .

ويرجع الأصل اللغوي لكلمة “خرافي” إلى رجل عربي من بني عذرة يدعى “خرافة” وكان يزعم أنه على صلة بالجن ويحدث قومه بما يسمع ويرى ؛ فكذبه قومه واعتبروا حديثه درب من الهذيان , واعتبروا كل حديث مشابه هو حديث خرافة .

أما الأصل العلمي للتفكير الخرافي فهو إنكار العلم المرتبط بالأسباب والنتائج المترتبة عليها , وتفسير الظواهر عن طريق المشاعر الإنسانية والغيبيات التي ليس لها أي دلائل من الواقع.

ولعلنا نلاحظ جيدا تفشي هذه الطريقة من التفكير في وسائط المجتمعات البسيطة التي يسودها الجهل ؛ حيث وجدنا مثلا من يرجع أسباب نشوب الحرائق في بعض المنازل لوجود الجن الذي يسيطر على المكان بسبب السحر , والأدهى من ذلك هو الاستعانة بمن يطلقون على أنفسهم رجال الدين لفك هذا السحر حيث أن السحر موجود بالقرآن , وهناك من يضع الخرزة الزرقاء ذات الأصابع الخمسة أو “كف اليد” ليبطل اثر العين بدعوى أن العين حق ؛ وبالتالي يتم ربط تلك الطريقة الخرافية من التفكير بالدين , مما يزيد الأمر جهلا وسوءا .

وعلى الرغم من ذلك لا يقتصر وجود “التفكير الخرافي ” في هذه المجتمعات فقط وإنما هو موجود أيضا بالمجتمعات التي ينتشر فيها التفكير العلمي ؛ فالإنسان بطبيعته يلجأ دائما إلى السعي وراء ما تمليه عليه مشاعره . فنجد من يحاول قراءة الطالع أو قراءة الفنجان لمعرفة ماذا سيحدث في المستقبل , أو من يتابع علم الأبراج والنجوم …نعم “علم” فقد تشعب التفكير الخرافي في المجتمعات لدرجة أن بعض فروعه أصبح لها علم يدرس مثل علم الأبراج , والسحر الأسود وغيرها .

وإنما قامت هذه العلوم لأن طريقة التفكير الخرافي ليست بجديدة على المجتمعات , إنما هي قديمة قدم الإنسان على الأرض , فمنذ قديم الزمان نشأت الأساطير التي تبالغ في سرد احداث معينة مثل اسطورة “إيزيس وازوريس” في الحضارة المصرية القديمة وأسطورة “سيزيف” في الحضارة الأغريقية (أخذا بالرأي الذي يوحد بين التفكير الخرافي والتفكير الاسطوري).إّذن التفكير الخرافي طريقة قديمة جديدة موجود بكل المجتمعات سواء المتخلفة أو المتقدمة منها بطرق متفاوتة.

وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تذهب بالعقول إلى القاع , وهي عامل أساسي من عوامل تفشي الجهل وطمث مهارات التفكير الدنيا والعليا جميعا إلا أنها ساعدت كثيرا مجتمعات البحث العلمي على اختراع وابتكار أشياء كانت في أصلها خيالات وأفكار يستخدمها أصحاب التفكير الخرافي ككرة الساحر البلورية اتي يرى بها ما يحدث على الجانب الآخر من العالم والتي حولها البحث العلمي الآن لشاشات متصلة بالأقمار الصناعية نرى فيها مايحدث في كل أنحاء العالم لحظة بلحظة , أو بساط الريح الذي يطير بالهواء حاملا عليه البشر الذي حوله العلماء من خيال إلى حقيقة باختراع الطائرات بل وأبعد من ذلك سفن الفضاء.

وخلاصة الأمر: أن السمة الوحيدة التي يشترك فيها التفكير الخرافي مع أنطماط التفكير الأخري خاصة التفكير العلمي ؛ هي سمة البحث عن المعرفة , لكن هيهات هيهات بين الطريقة والنتائج.

++++++++++++++++++++++

باحثة ماجستير -جامعة القاهرة

شاهد أيضاً

محمد ناجى المنشاوى*يكتب: المسكوت عنه عند الغزالى وابن رشد 

 الكشف عن المسكوت عند الغزالى وابن رشد من كهنوت -عن الهيئة المصرية العامة للكتاب صدرت الطبعة ...

تعليق واحد

  1. محمدي رياحي رشيدة

    تحليل لا بأس به