الرئيسية / أخبار ثقافيه / د. ناريمان يوسف *تكتب حول :الصالون الشهري للدكتور مراد وهبة

د. ناريمان يوسف *تكتب حول :الصالون الشهري للدكتور مراد وهبة

د. صلاح فضل : مصر دولة عظمي ثقافيـــــا

د. مراد وهبة: الإخوان متحكمون في جميع مؤسسات دول كوكب الأرض بلا استثناء

د. مراد وهبة:  عام 1979 .. عام تمديد الأصولية الدينية في العالم

انطلق أمس 24 اكتوبر _ بعد غياب طويل – الصالون الشهري للدكتور مراد وهبة  بالمجلس الأعلى للصحافة بالأوبرا  والذي استضاف في الجزء الاول من هذه الندوة د. صلاح فضل استاذ الادب العربي والنقد بجامعة القاهرة متحدثا عن دور المفكرين في تجديد الخطاب الثقافي والديني ، كما تحدث د. مراد وهبة في الجزء الثاني عن ” عام 1979.. عام تمديد الأصولية الدينية في العالم .

أشار د. فضل في كلمته الي هناك ثلاث مشكلات تواجه الخطاب الثقافي في مصر .. المشكلة الأولي هي أنه رغم اي شيء فإن ” مصر دولة عظمي ثقافيـــــا” نظرا لما تتمتع به مصر من تنوع ثقافي يمتد عبر تاريخ طويل ينقسم الي ما يشبه الطبقات الجيولوجية ، وهي الطبقة الفرعونية ، ثم الطبقة الهيلينية / البيزنطية ، ثم الطبقة المسيحية القبطية ، ثم الطبقة العربية الإسلامية ، والآن مصر الحديثة منذ 200 سنة والتي هي وريثة هذه الطبقات الأربعة . للأسف هذه النعمة  تحولت الي نقمة حيث أن هذه الطبقات مختلطة بكل ما تحمله تعيش بيننا وفينا ، فلا نستطيع الجزم هل مصر فرعونية أم قبطية أم عربية اسلامية فقط .

المشكلة الثانية هي أن لدينا سوء توزيع للثروة التي نملكها بمعني سوء توزيع التنوع الثقافي الذي ينقسم الي أربع أنواع من الثقافة هي : الثقافة الإنسانية ( كل العلوم الإنسانية الاجتماع ، الاقتصاد. الخ)، ثقافة الآداب والفنون ، الثقافة الدينية ، ثم الثقافة العلمية ، والمشكلة هنا هي طغيان الثقافة الدينية علي كل هذ الثقافات الأخري ، وأكاد أجزم أن 80% من المصريين تحتل الثقافة الدينية 80% من ثقافتهم .

المشكلة الثالثة هي أن اصحاب الخطاب التنويري الذين أسسوا للنهضة في مصر والوطن العربي ابتداءً من الشاعر احمد شوقي ، طه حسين ، عباس محمود العقاد ، محمد حسين هيكل ، احمد أمين … وغيرهم في الأقطار العربية، كانت استراتيجيتهم في مقاومة عدوين هما العدو الأجنبي ( انجلترا وفرنسا وايطاليا) ، والتخلف الناتج عن احتلال الخلافة التركية للمنطقة العربية لأكثر من 400 سنة ، كانت استراتيجيتهم هي استنهاض الهمم وبعث الروح بالاعتماد علي التأكيد علي أننا لسنا دخلاء علي الحضارة والتقدم ، والدليل هو هذه النماذج من العلماء والمفكرين في زمن الحضارة  الإسلامية الذين كانت أعمالهم الاساس الذي بنيت عليه الحضارة الغربية . هذه الفكرة البريئة والتي تمثل حقيقة ، للأسف اراد بها أنصار الإسلام السياسي باطلا ، واستغلوا هذه اليوتوبيا التي خلقها هؤلاء التنويريين لجذب كل المنطقة الي الخلف ، والعودة الي الماضي  وانهاء العلاقة مع الحاضر والعلم والمعرفة.

يستطرد  د. صلاح فضل ويقرر انه رغم ذلك فهناك بوادر وبارقة للأمل اذا ما استلهمنا المثل والقيم العليا وطاقتها الروحية ، مع استقبال عصر العلم بلا تحفظ ، والإيمان بقيمة الحرية ، والتخلص من الخرافات التي التصقت بالدين ، والأ يطغي الخطاب الديني علي الخطابات الأخري ، بالإضافة الي تحويل المساجد والكنائس الي مراكز للتنوير والعلم ووضع مكتبات بها للقراءة في كل انواع الثقافة، اعادة قراءة التراث نقدياً .

وقد عقب د. مراد وهبة علي هذه الكلمة بالتأكيد علي مشكلة تحكم الثقافة الدينية  والتي لا تسمح بمنافسة أي ثقافة أخري ، حيث يتحكم فكر الإخوان في ثقافة مصر والدول العربية والإسلامية ، وكذا مشكلة التراث وما يحويه من تفسيرات ،، وما يزيد هذه الإشكالية هو عدم وجود تيار مقابل لهذه الثقافة الدينية ، وأشار سيادته الي أنه يمكن الاستعانة بابن رشد فهو رغم أنه من التراث الإ أن الغرب استعان به الغرب وتقدموا لأنه كان صاحب رؤية مستقبلية ، لذلك نحتاج الي خلق تيار اسمه ” الرشدية العربية”

في الجزء الثاني من الصالون استعرض د. مراد وهبة ماذا يعني ” أن عام 1979 عام تمدد الأصولية الدينية “، حيث أشار الي اعلان البيت الأبيض منذ عدة أيام “” سنتصدى للإرهاب الذي بدأ عام 1979 ” وهو ما سبق أن أكده د. مراد من أن عام 1979 هو عام محوري في احداث القرن العشرين وما تلاها في القرن الواحد والعشرين ، وذلك في ضوء الأحداث التالية :

  • صدور قرار أمريكا بدعم حركة طالبان في مواجهة الغزو السوفيتي .
  • تأسيس الحزب الأصولي المسيحي في أمريكا.
  • اندلاع الثورة الإيرانية في فبراير 1979 وقيادتها الأصولية الدينية.
  • ابرام معاهدة السلام بين السادات الذي كانت تدعمه الأصولية الدينية في مصر ومناحم بيجن المدعوم من الأصولية الدينية في اسرائيل .
  • انتخاب الشاذلي بن جديد في الجزائر وكان أول قرار له هو الإستعانة بالشيخ محمد الغزالي الذي أيد فتوي قتل المفكر فرج فودة .
  • اختفاء الشيخ موسي الصدر في ليبيا وقتله تحت رغبة الإمام الخميني تمهيدا لظهور حزب الله ذو الأصولية الشيعية

كل هذا أدي الي التأكيد علي أن الإخوان المسلمين يتحكموا في جميع مؤسسات دول كوكب الأرض بلا استثناء، وهو ما يستدعي ضرورة المواجهة الفكرية للإرهاب ، فالمواجهة الأمنية لا تكفي ، فبدون تغيير الذهنية لا أمل في التخلص من الفكر الإرهابي ، فالأمل في خلق تيار علماني في اطار الرشدية العربية لمواجهة الإرهاب ، وهو ما سنحاول عمله خلال الندوات القادمة للصالون .

*****************

*وزير مفوض سابق

المسئول الثقافي بالحزب الناصري

شاهد أيضاً

محمد ناجى المنشاوى*يكتب قراءة نقدية لديوان تفاصيل حلم ما كملش

  بين الفقد والفضح والنبوءة دراسة نقدية لديوان تفاصيل حلم ما كملش     فى ...