الرئيسية / أخبار ثقافيه / د. عمري صلاح محمد علي:جيل متطور وفكر بنَّاء ( 1 )

د. عمري صلاح محمد علي:جيل متطور وفكر بنَّاء ( 1 )

 

لقد جبلنا منذ فترة طويلة على ثقافات قد يحتاج عصرنا الحالي المتسارع الخطى إلى إعادة النظر فيها، ذلك لأن الحياة تطالبنا دائماً بمسايرة الواقع والعمل من أجل تحقيق التفوق والنجاح فيها، والأمر في هذا ليس راجعاً إلى مجهود فرد يسعى لتحقيق التغيير، وإنما هو أمر له درجات يجب أن يتدرج فيها حتى يصير ثقافة عامة يعترف بها القاصي والداني.

وأهم هذه الدرجات – من وجهة نظري –  درجة المفكرين والمثقفين لأنهم هم الذين يقودون الأمة كلها بفكرهم الواسع، المدرك لجوانب الأمور، والدارس لها ولسلبياتها، والمحاول لإيجاد حلول لها كل هذا يجعلهم في المقدمة، ثم يسير الأمر في قنواته الشرعية حتى يصل إلى المناقشة المجتمعية التي تعطيه الصبغة التنفيذية، فيكتب له النجاح والتثبيت للعمل به أو الفشل الذريع الذي لا يعود بعده أبداً.

ويسعى المثقفون ومن لهم حق إبداء الرأي لتحقيق هذا الأمر عن طريق رسم الخطط المبتكرة لعرض الفكرة وإقناع الآخرين بها، ذلك لأن هناك ثقافات متأصلة في كينونتنا لا تنفك عنا ونجد أنفسنا تواقة للمحافظة عليها وعدم المساس بها، فيجب التعامل مع هذا بالفكر المبدع المبتكر القائم على التناقش البناء لا الصدام المحموم، ذلك لأننا لسنا في حرب لتكبيل الآخرين بأفكارنا، وإنما نسعى إلى تبصير النفس والناس بما يجب أن نفكر فيه وبما يجب أن نسعى لتحقيقه في حياتنا.

تعالوا بنا نطرح فكرة علنا نصل بها إلى ما نريد ، وأحبذ هنا فكرة العلم والمال ومن المهم فيهما أم هما معاً؟ قبل الخوض في هذا الموضوع، وقبل اختيار فكرة من الأفكار السابقة- وإن كان الاختيار محسوماً عند البعض –  فإنني أقرر أن الأمر يحتاج إلى تفكير جدي يتعدى ما تعارف عليه الإنسان سابقاً، خاصة إذا نظرنا إلى الحياة بمنظورنا اليومي.

لقد وقع في يدي كتاب Rich Dad Poor Dad لمؤلفيه: Robert T. Kiyosaki و Sharon T. Lechter  حيث ناقش هذا الكتاب قضايا عن المال والفقر ما كنت أعتقد أن أحداً يطرحها بهذا الشكل التقني المؤيد بالتجربة الذاتية التي تنم عن فكر صائب، وعقلٍ واعٍ.

فقد بدأت الكاتبة شارون المقدمة بعنوان يثير الفكر ويدعو إلى التأمل وهو ” أشياء نحن في احتياج إليها”، ثم بدأت المقدمة بسؤال لا نستطيع تخيله في مؤسساتنا التعليمية، هذا السؤال هو: هل تقوم المدرسة بإعداد الأطفال لمواجهة الحياة الواقعية؟!

هل من الممكن أن نسأل نحن أنفسنا هذا السؤال؟ طبعاً الرد معروف سلفاً دون أدنى شك، ولكن هل سنظل هكذا دون الرجوع إلى ذواتنا؛ نحثها على إخراج ما فيها ومحاولة تعديله، والتوافق مع مجريات الأحداث.

نعود إلى ما كنا في سبيله من السؤال عن العلم أم المال، أم كليهما، الأمر في هذا لا يعد غريباً ذلك لأن حياتنا اليوم أصبحت أكثر تعقيداً بسبب عدم التفكير السليم لحل مشاكلنا، فإذا ما ذهبنا إلى مناقشة الأمر بأريحية مفعمة بروح السرعة والتطور العصري، أمكننا القول ان العلم ينير العقول ويذهب بها مذاهب كثيرة تغير عن طريقها بؤس الحياة وشقاء الأشقياء، ويهنأ بهذا صاحب العلم بعلمه، ولا يشقى به، ولكن مع كل هذه المكانة للعلم إلا أننا نجد أنفسنا واقفين عاجزين أمام حياة متسارعة، كأننا راكبون صاروخاً يسعى بنا إلى مصير محتوم.

ومع الأسف العلم وحده في هذه الحياة ليس كافياً وإنما يتطلب الأمر منا أن نهتم بقرينه في تحقيق التقدم والنجاح، ذلك القرين هو المال، نعم المال! ولكن لمَ التأكيد ؟ ذلك لأنه من الغرابة بمكان أننا كلنا نعرفه ونعرف أثره إلا أننا لا نقدره حقه من الدراسة والعمل المتقن لنيل آثاره الإيجابية، أو على حد قول صاحب الكتاب آنف الذكر ” إننا لا ندرس المال في مدارسنا ” لهذا لا يستطيع أحدنا تحقيق الثراء، أو مجرد الحصول على المال.

ولذا يُعد المال من أفضل العلوم التي تقودنا إلى التقدم وتحقيق الذات، وعليه فإنه يجب علينا اليوم أن نفكر في كيفية تعلم المال، وكيفية تثميره، ونطبق مقولة صاحب الكتاب: ” اجعل المال يعمل لديك ، لا تعمل لأجل المال ” فلسفة كبيرة تحتاج إلى فكر جبار يسعى إلى تحقيقها في واقعنا، أو أن نتبع فكره الاقتصادي العظيم الذي حدده في قالب التدفق النقدي للخصوم والأصول، وللذي لم يقرأ الكتاب ويتعرف على ما فيه، يقصد بالخصوم النفقات والديون التي تلاحق الإنسان هنا وهناك، بينما الأصول الدخل والمكاسب التي يحققها الإنسان، أو كما يقول هو، الأصول: هو شيء يأتي بالمال لحصالتك، أم الخصوم: هو شيء يُنقص المال من حصالتك.

فعندما يفكر الإنسان تفكيراً جدياً في علم المال وكيفية استثماره دون الحصول ولو على أقل قدر من العلم يخرج علينا بعض المتفلسفين بأن هذا دعوة إلى إنكار دور العلم في الحياة، وأننا بهذا نتبع مذهب كذا، ونسير خلف كذا… وندخل في دائرة مغلفة لا فكاك منها إلا بمحاولة الهروب منها، كل هذا نابع من الفكر القديم الذي لا يسعى صاحبه إلى تجديده، فيتعامل مع المشكلات بفكر منغلق دون معرفة لحدود المطروح.

فنحن بهذا لا ننكر دور العلم في حياتنا بل نثمنه جداً ونطالب بتحفيز الطلاب على تحصيله، والكبار على تعلمه، وفهمه، وإنما بجوار هذا يجب أن ننبه أن هناك مشاكل تعتري حياتنا يجب السعي لحلها، ولا يكون ذلك إلا بالدراسة المستوعبة لها، ومنها مشكلة جني المال، والسعي وراءه، وكيفية استثماره، والعمل من أجل تحقيق الذات، فيجب دراسته في مدارسنا.

وبهذا نسعى إلى تجديد فكرنا الثقافي، والعمل لنيل شرف الإسهام في الرقي العالمي لحضارتنا خاصة والحضارة العالميةعامة، بما يكفل لنا الوقوف جنباً لجنب مع أصحاب الفكر المستنير في عالمنا المعاصر.

،،  وللحديث بقية،،

*************

*    باحث مصري معاصر

شاهد أيضاً

صفاء عبد السلام *:الرجال من المريخ والنساء من الزهرة

  بعد ظهور العديد من البرامج التليفزيونية التي تقوم بإدلاء النصائح للنساء أو الرجال في ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *