الرئيسية / أخبار ثقافيه / صفاء عبد السلام *:الرجال من المريخ والنساء من الزهرة

صفاء عبد السلام *:الرجال من المريخ والنساء من الزهرة

 

بعد ظهور العديد من البرامج التليفزيونية التي تقوم بإدلاء النصائح للنساء أو الرجال في كيفية تعامل كل طرف مع الآخر , والتي بدلا من أن تكون همزة وصل في معرفة كيفية التواصل مع الآخر , كانت سببا في توتر الكثير من العلاقات بين الجنسين ؛ وما ذلك إلا لأن الكثير ممن يسمعون لهذه الكوارث “النصائح” يقومون بتطبيقها بحذافيرها دون تفكير , وأن من يدلون بها لا يكترثون بما تحققه من نتائج سلبية في المجتمع .

توقفت قليلا أمام ما أرى ورجعت بالذاكرة إلى بداية التسعينيات من القرن الماضي حيث قام عالم النفس الأمريكي “جون جراي” بتأليف كتابه العظيم “الرجال من المريخ والنساء من الزهرة” هذا الكتاب الذي ترجم للعديد من اللغات وطبعت منه ملايين الطبعات على مستوى العالم …ترى لما لاقى هذا الكتاب هذا النجاح الهائل؟!..

لقد تخيل الكاتب أن الرجال قديما كانوا يسكنون كوكب المريخ , وكانت النساء تسكن كوكب الزهرة , وبطريقة ما أحب رجال المريخ نساء الزهرة ونزلوا معا للعيش على الأرض.. وكانت النقطة المحورية هي عدم وعي من كل منهما أن لكل منهما طبيعته التي تختلف عن الآخر , فمثلا الرجال على كوكب المريخ يشعرون دائما بقوتهم عند القيام بحل المشكلات بأنفسهم بدون مساعدة الاخرين , كما أنهم لا يجيدون الإنصات لتفاصيل المشكلة.

والنساء بطبيعتهن تجدن الراحة في عرض المشكلات جميعا دفعة واحدة بكل تفاصيلها الدقيقة دونما اكتراث للحل.

وكان اقتراح “جراي” لحل هذا الصدام بين الطرفين هو أن يتعلم الرجال فن الإنصات الجيد , وأن تتعلم النساء فن ترك الرجال يعتمدون على أنفسهم دون القاء النصيحة …يالها من تضحية مخالفة لطبيعة كل منهم..ولكن لا بأس..يجب أن يظل الحب السحري قائما

لقد فطن المؤلف للإختلافات الجوهرية بين الجنسين بصفة عامة دون انحياز لجنسية أو عرق أو جنس دون الآخر .

على الجميع إذن أن يتفهم وجود إختلاف حتي لا يموت الحب في دائرة الروتين اليومي للحياة ؛ لذلك لابد من حل . وأخذ “جراي” يبحر في أعماق طبيعة كل من الرجال والنساء على حدة مع

إبراز الإختلافات الجوهرية بين الجنسين ومحاولة إيجاد الحلول المختلفة للتأقلم مع تلك الاختلافات بطريقة تبقي على بقاء الحب حيا …

وهنا تساءلت: هل لنا أن نعتبر الآخر كائن من كوكب غير كوكبنا يحمل بعض الاختلافات حتى نستطيع التعايش معه بسلام دون الوقوع بالروتين الممل؟ ولماذا لا ينتبه كل منا ولو لبرهة لوجود الآخر ويكتشفه ويعرفه؟

إن الإعتراف بوجود اختلاف لا يكمن فقط بين سكان المريخ وسكان الزهرة ؛ إنما هناك أيضا اختلاف بين سكان المريخ بعضهم البعض , واختلاف بين سكان الزهرة بعضهم البعض , فدائما ما تحدث الخلافات بيننا بسبب عدم القدرة على الإنصات واكتشاف الآخر , الكل يتحدث ويرى أنه من واجبات اللآخرين الإنصات فقط , الكل يرى أنه على صواب في رفض تام للرأي المغاير.

ماذا لو تعلم كل منا فن الإنصات للآخر وقبوله ككائن له فكره وثقافته وعقيدته والتى قد تختلف كل الاختلاف عن فكرنا وثقافتنا وعقيدتنا , وابتعدنا عن اسداء النصح في موضعه وفي غير موضعه؟ ..ماذا لو فطنا أن هناك كوكبا بين المريخ والزهرة يسمى كوكب الأرض؟

****************

*باحثة دكتوراه -كلية الدراسات العليا للتربية -جامعة القاهرة

شاهد أيضاً

محمد عرفات حجازي/ صراع توم وجيري وقَلْب القيم

مع ازدياد الفضائيات الخاصة بالأطفال، في وقتنا الراهن، تغلغلت شخصيات أفلام الكرتون في أطعمة الأطفال ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *