الرئيسية / أخبار ثقافيه / محمد المنياوي * يكتب :قراءة في كتاب “الثورات العربية “

محمد المنياوي * يكتب :قراءة في كتاب “الثورات العربية “

 

قدم الكاتب (جان بير فيو) فى كتابه “الثورات العربية” عشرة دروس عن الإنتفاضة الديمقراطية، وذلك من خلال تركيزه على ثورات الربيع العربى. هذا الكتاب الذى تم نشره فى سبتمبر 2011 يعطى صورة غربية على أن العالم العربى يغلب عليه الطابع الدكتاتوري في نظمه السياسية الحاكمة في الحقبة التي سبقت اندلاع تلك الثورات. وقد ركز الكاتب في كتابه على تحليل تلك الثورات من خلال الوقوف على أسباب إندلاعها، وأهم الفاعلين بها.

وبدأ الكاتب حديثه عن محاولات بناء اتحاد عربى، الذى يتمثل في تأسييس جامعة الدول العربية سنة 1945، والذي أُثبت فشله من خلال عدة مظاهر كشدة منافسات الدول العربية في علاقتهم بالولايات المتحدة الأمريكية ورسيا الاتحادية، فعلى سبيل المثال نجد مؤخرا تقارب مصري روسي من ناحية، والسعودية والولايات المتحدة من ناحية أخرى، وبالتالي نجد أن المصالح الخاصة لكل دولة تتغلب على المصلحة العامة للدول العربية، بجانب ذلك عندما قامت مصر بتوقيع معاهدة السلام (كامب ديفيد) مع إسرائيل عام 1979، أسفرت الإتفاقية عن حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر بسبب ما وصفه البعض بتوقيع اتفاقية السلام دون الرجوع إلى الجامعة العربية، والمطالبة بإعتراف إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنتهى الأمر بتعليق عضوية مصر في جامعة وحدوث مقاطعة عربية لمصر.

ومن حيث الفاعلين في تلك الثورات، ذكر الكاتب أن الشباب كان لهم دورا أساسيا فى إندلاع هذه الثورات بجانب بعض النقابات العمالية ثم بقية عامة الشعب. كما يرى الكاتب أن الشباب فى هذه الدول يمثلون أكثر من 60 فى المائة من السكان، لذلك كان لهم النصيب الكبر في القيام بدور كبير وفعال فى تنظيم وتخطيط الاحتجاجات، وذلك عن طريق إستخدام وسائل التواصل الإجتماعى، التي كانت هي الأساس المعتمد عليه في جميع الثورات. بجانب ذلك، ذكر الكاتب أن سرعة هذة الثورات وانتشارها فى تونس ومصر وليبيا وغيرها من البلاد العربية أدهشت العالم وأن هذه الثورات ليست فكرة بل نتيجة لصراع طويل مع النظم الدكتاتورية الحاكمة، مما أدى ذلك الصراع إلى تفجيرها فى تونس، ثم انتشرت سريعا فى بعض البلاد العربية بداية بمصر ثم ليبيا وسوريا واليمن، مع بعض الاحتجاجات البسيطة في الدول العربية الأخرى. وأضاف الكاتب على أن غياب وجود قائد لهذه الثورات أدى الى وجود صعوبة لدى النظام لوقف انتشارها، بجانب صعوبة استكمال المرحلة الانتقالية بسهولة في دول الثورات.

أما بالحديث عن أسباب إندلاع الثورات، ذكر الكاتب أنه على الرغم من التشابه الموجود بينهم من حيث ترابطهم في الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أنه يرى أن كل ثورة كان لديها العامل الخاص بقيامها، فعلى سبيل المثال الثورة فى تونس كان شعلة إندلاعها هو محمد بوعزيزى الذى أحرق نفسه بسبب معاملة الشرطة له، مما أدى إلى إندلاع الثورة فى تونس، والتي بدأت من المدن الصغرى حتى المدن الكبرى بالعاصمة، وكان دور الشباب والنقابات العمالية الأكثر فاعلية في انتشار الإحتجاجات فى جميع أنحاء الدولة. أما الثورة فى مصر، كانت لها سمتها الخاصة ببدئها من قلب العاصمة المصرية، في ميدان التحرير، ثم انتقلت إلى المدن والمحافظات الأخرى، والتي اندلعت بمجرد انتشار خبر حادثة مقتل خالد سعيد على يد قوات الشرطة المصرية. وبالنسبة للثورة فى ليبيا واليمن، كانت القبائل لها الدور الأكبر في اندلاعهم، وشعلة اندلاعها كانت قائمة على التأثر بالثورتين المصرية والتونسية.

وبالإضافة إلى ذلك، يؤكد الكاتب على أن الثورة العربية كانت تحت فكرة التغيير ومكافحة الفساد ومعالجة البطالة، وأن عدم وجود مراجع دينية فى تلك الثورات يغزى فكرة الوحدة الفكرية بين شعوب العرب. ولكن هذا لا يعنى أنه لم يكن هناك دور للجماعات الإسلامية خلال تلك الثورات، بل بالعكس كانت الجماعة تحاول إظهار نفسها بشكل قوي بهدف الوصول لأهداف سياسية بعد الثورة.

ومن ثم طرح الكاتب تساؤلا ألا وهو “ما هى المكانة التى سيحصل عليها الإسلام السياسى داخل الديمقراطية الجديدة وهنا يأتى ظهور الإخوان المسلمين مرة أخرى على الساحة السياسية العربية، بعدما كانوا مهمشين فى السنوات الماضية. ومع طرح هذا السؤال يوضح لنا الكاتب أن نجاح الثورة ليس أمرا يسيرا. كما قد ألقى الضوء على الصعوبات التى ستواجهها هذه الثورات من أزمات اقتصادية وسياسية وإجتماعية، فمن وجهة نظر الكاتب أن هذه الدول تحتاج لعشرات السنوات من أجل أن تتغلب على هذه الصعوبات.

وبالتالي يعد هذا الكتاب جامعا للعديد من الأفكار المختلفة التي ذكرت حول أندلاع ثورات الربيع العربي من حيث تركيزه على إسقاط الضوء على أهم الفاعلين الجدد الذين ظهروا على الساحة السياسية في مختلف الدول العربية، أبرزهم جماعة الإخوان المسلمين، وإظهار دور الشباب في تلك الثورات. بجانب ذلك، وسيلة مواقع التواصل الإجتماعي التي ظهرت مؤخرا كوسيلة مؤثرة وفعالة في تنظيم وتوجيه تلك الثورات كان أمرا لا شك منه في ذكره. لكن يعاب على الكاتب عدم استفاضته في شرح الأسباب التراكمية في اندلاع الثورات مثل عدم تركيزه على ذكر معدلات الفقر والأمية والتهميش السياسي والاعتقالات والاغتيالات وغيرهم. كما أنه عندما ذكر الإخوان المسلمين، لم ينتبه الكاتب لفكرة أن وجودهم بعد الثورة كان يرجع لمسألة كونهم الجماعة الأكثر تنظيما بعد الثورة، لذلك كان هناك رأي سائد وسط تلك الشعوب بدعوة تجربة حكم تلك الجماعة، والذي أثبت فشلهم سريعا، ومن ثم انتهى دورهم نهائيا في الوقت الراهن.

_________________________

*باحث من مصر

 

شاهد أيضاً

محمد ناجى المنشاوى*يكتب قراءة نقدية لديوان تفاصيل حلم ما كملش

  بين الفقد والفضح والنبوءة دراسة نقدية لديوان تفاصيل حلم ما كملش     فى ...

تعليق واحد

  1. الكاتب شرح ما حصل في الدول العربية ولكن لماذا قامت الثورات في هذه الدول وما هي الأسباب في قيام الثورات والاهم بعد الثورات في هذه الدول تنظيم واحد في كل الدول كان هو القائد والمتحكم لماذا هم جماعه الاسلام السياسي كما يسمي ؟وعلينا فهم لماذا الضغط علي الدول التي تحارب جماعات الا سلام السياسي ارجو التفكير بتعمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *