الرئيسية / أخبار ثقافيه / محمد ناجى المنشاوى*يكتب: المسكوت عنه عند الغزالى وابن رشد 

محمد ناجى المنشاوى*يكتب: المسكوت عنه عند الغزالى وابن رشد 

 الكشف عن المسكوت عند الغزالى وابن رشد من كهنوت

-عن الهيئة المصرية العامة للكتاب صدرت الطبعة الأولى 2017 لكتاب [ فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال ] لأبى الوليد بن رشد 1126- 1198م وقد صدر الكتاب متصدرا بدراسة جريئة وكاشفة للباحث المصرى [ مدحت صفوت ] كشف فيها عن أزمة التنوير بين العرب من ناحية ، وعن المسكوت عنه من ” رؤية كهنوتية ” عن ” الغزالى وابن رشد ” طالما غابت عن وعى وادراك البعض إذ يقرر مدحت صفوت فى دراسته إن:

1- ( القراءة الفلسفية للموروث وفق رؤية عقلانية نقدية طبق منطق علمى رصين لم يخل من اسقاطات أيديولوجية بلغت عند بعضهم أن تصير هى الخيط الناظم للرؤية الكلية للتراث ) ص12

2- ( اتكاء مشروع الفكر العربى على آليات عقلانية ونقدية غربية فى إطار الاجابة عن سؤال الهوية والدفاع عن المنجز الفكرى العربى فى مواجهة تيارات الاستشراق الغربية المتعالقة مع موجة استعمارية واسعة وهو تداخل يستند إلى ماكينة العقل الغربى للدفاع عن العقل العربى والاسلامى ) ص14

ويقدم مدحت صفوت نماذج متعصبة للتراث والسلف لمفكرين يقدمون أنفسهم باعتبارهم تنويريين رشديين وهم ( عاطف العراقى ، ومراد وهبة ، وعابد الجابرى ) . [ أولئك الذين يتعاملون به مع التراث الرشدى خارج أطر التاريخ وهو منطق الأصوليين الذين يتعاملون به مع التراث الدينى [ بوصفه بطبيعة لاتاريخية ] متجاوزاً الأطر الزمكانية وبات النص الرشدى فى عيون المحدثين كنص ارسطو من وجهة نظر ابى الوليد نفسه منتهى ما وقفت عليه العقول الانسانية ) ص14

أولا : ( عاطف العراقى )

[ يستند خطاب العراقى الملئ بالحواشى الزائدة عن الحاجة إلى لغة مقفله بتعبير ( هربرت ماركيوز ) وهى لغة لا تبرهن على شئ ولا تقدم تفسيرا محددا  ] ص14

2- (إن العراقى لا يطيق بنقد ابن رشد من أى باحث ويصف ناقدى الرشدية باشباه الباحثين ومدعى التنوير وناشرى الكذب ) ص15

ثانيا : (مراد وهبة ) :

1- فى ظل سيطرة ثنائية ( ابن رشد والغزالى ) على الكتابات العربية قدم مراد وهبة ثنائية أخرى ( ابن تيمية وابن رشد ) مصورا الأول بالشيطان منبع الجهل والتخلف والشرور التى تحيط بالسياق العربى برمته فيما تجلى الثانى كأيقونة التقدم والعقلانية ) ص15

2 – (يقدم مراد وهبة صورة متخيلة عن ابن رشد لا تمت لفيلسوف قرطبة بشئ ) ص15

3- اختار مراد وهبة ثنائية ( ابن تيمية / ابن رشد ) : [ هو اختيار قائم على موقفه من السلطة السياسية والسلطة الدينية الرسمية فهو هروب من مواجهة الأزهر والرؤية الأشعرية فثنائية ( الغزالى / ابن رشد ) يعنى وضع نسق الغزالى برتبة موضع الخصم بالنسبة لوهبة ويجر ذلك بالتبعية خصومة المؤسسة التى اعتمدت منذ قرنين الأشعرية عقيدة ومثل الغزالى حجة الاسلام لديها ومنقذ الأمة من ضلالها ] ص16.

4- [ يمثل وهبة صورة متأرجحة بين حالتى ( مثقف الخانة الآمنة ومثقف السلطة ) ص17 وينحو الباحث مدحت صفوت باللوم على التنويرين العرب ويرى [ أن العودة إلى الماضى للحصول على صك المشروعية هى الخطوة المربكة التى يلجأ اليها التنويريون العرب فى مسار السير نحو الامام تتراجع الرؤى التنويرية خطوة إلى الوراء تبحث عن أب شرعى للخطاب الوافد عن جذر يمكن من خلاله تمرير المنتج الجديد ] س17

ثالثا: ( عابد الجابرى )

 [ ينحو عابد الجابرى للتراث الرشدى كمطية أيديولوجية يمرر من خلالها تصورات غربية ومنتجا فكريا واجتماعيا أوربيا مثالا على ذلك كأن يفترض الجابرى ان ابن رشد سمى كتابه المعروف بـ ( الضروى فى السياسة ) بـ ( الضرورى فى العلم المدنى ) استنادا إلى فقد اصل الكتاب وبقاء النسخة المترجمة إلى العبرية واستثمارا لما تسقطه كلمة ( مدنى ) من دلالات حديثة اكتسبها المفهوم عبر القرنين الأخيرين وعلى الرغم من أن مفردة ( مدنى ) دلت فى مخطوط الضرورى فى السياسة على المعارف التى من شأنها أن يعلمها الانسان ويعملها أى العملية فإن الجابرى يفرط من استخدام ( مدنى ) كمحاولة لتقويل ابن رشد أن ميدان السياسة ( الحكم ) منفصل تماما عن ميدان [ الشرع والدين ] وهى رؤية بعيدة تماما عن سياقات العصر ومتأخرة زمنيا عن ابن رشد ) ص18، ص19 .

( الغزالى وابن رشد : الشبحية / الكهنوت )

1 – ويرى مدحت صفوت [ أن الغزالى حاضر منذ البداية فى ( فصل المقال ) شبحا يطرح التساؤل الرئيسى ألا وهو موقف الشرع من علوم الفلسفة ] ص20 .

[ وشبح الغزالى لا يتوقف على تحديد التساؤلات وانما يتسلل إلى خطاب فصل المقال فى انتظام حتى يتمكن موقف الغزالى فى النهاية من فرض رؤيته ولو بشكل غير معلن ] ص20

2 – تتمثل رؤية ابن رشد فى [ عدم إشاعة البرهان  أى الفلسفة ومنع العامة من قراءة كتب الجدل والبرهان وتقييد نشر التأويل الحق للشريعة إلا فى كتب البرهان الممنوعة على الجمهور وأهل الجدل استناداً إلى اقتصار البرهان على المتمرس والدارس .

… ويلفت نصر حامد إلى وقوع ابن رشد فى شرك الغزالى حيث أراد ان يتصدى له فالغزالى صاحب مفهوم ( المضنون به على غير أهله فى مجال المعرفة ) ص24 ، ص25 .

3 – [ وجه ابن رشد لوما على الغزالى لنشره مسائل ليست هينة بين العوام أو الجمهور ويصعب على الناس تقبلها من وجهة نظره ] على الرغم من ان ايمان الغزالى بواجب إلجام العوام عن علم الكلام ويبدو أن الناس فى تفكير الرجلين لا يفقهون هذه القضايا الكلية ] ص26 .

4 –[  يتفق الغزالى وابن رشد فى فكرة [ التراتيبية ] وان اختلفا فى تفاصيل الترتيب لكن المبدأ واحد والغاية واحدة وبالتالى لا يعد ما سبق اتفاقا فحسب بل نعده تلبسا رشديا بالرؤية الغزالية وهى حالة ناتجة عن سيطرة شبحية الغزالى مرة بالايماءة كما هو واضح فى ترتيب الناس ، ومرة بالحضور الطاغى على أن يغدو الصوت صوت الغزالى والكتابة لابن رشد … والفارق بين ( الكهنوتين ) هو السلطة القائمة فى ( النموذجين ) فغند الغزالى السلطة ( للعرفان ) فيما يستقوى ابن رشد ( بالبرهان ) وصحيح ان الأولى [ حدسية باطنية ] والأخرى [ عقلانية منطقية لكنهما يتفقان فى الاقتصار على فئة دون بقية الناس المحرومين من حق المعرفة وحق تداول التأويل البرهانى ] ص26، ص27

5 –[ لا يتوقف شبح الغزالى عند الحضور الطيفى بل يتجسد فى خطاب ابن رشد حين يُكفر المجتهد المخطئ من غير أهل البرهان إذ يبدو أن الحق فى الخطأ مقصور على البرهانيين والفلاسفة فحسب عند ابن رشد ] ص27

[ والخوف على فكر الجمهور أو العوام وايمانهم محرك رئيسى لرؤية الغزالى وابن رشد فكلاهما ينطلق من الحرص على ايمان العوام فلا يدخلهم فى استقراءات برهانية أو عرفانية ومن الأجدر لمصلحتهم حسب رؤية ( الرشدية الغزالية ) الا يعرفوا عن التأويل الحق شيئا وهو حرص نابع من ممارسة الوصاية على وعى الناس وإيمانهم حرص كهنوتى يشير بقوة إلى الدور الذى يمنحه الفقيه والفيلسوف لنفسيهما ) ص29

ومن ثم جاءت دراسة مدحت صفوت كاشفة وفاضحة لقراءات زائفة للتنويريين العرب ومواقفهم المهتزة أمام السلطتين الدينية والسياسية كما كشفت عن تلك ( الكهنوتية ) المسكوت عنها عند الفقية والفيلسوف مما يستدعى من باحثينا إعادة لقراءة تراثنا الفقهى والفلسفى بمنهج جديد .

*******************

*كاتب من مصر

شاهد أيضاً

محمد عرفات حجازي/اتحاد الفلاسفة العرب ..دعوة أمل 

  منذ قرابة ثلاثة عقود شاهدت الفيلم العربي (كتيبة الإعدام) لمؤلفه أسامة أنور عكاشة والمخرج المبدع ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *