الرئيسية / أخبار ثقافيه / قراءة نقدية لديوان “ملاذ أخير لوحش مبتدئ”\محمد ناجي المنشاوى

قراءة نقدية لديوان “ملاذ أخير لوحش مبتدئ”\محمد ناجي المنشاوى

“المجاز المعاصر والذات المحاصرة”
في ديوان (ملاذ أخير لوحش مبتدئ)
دراسة نقدية بقلم/ محمد ناجي المنشاوي


(ملاذ أخير لوحش مبتدئ) هو الديوان الشعري العامي الثانى للشاعر مصطفي أبو مسلم ، وقد اعتمدت في دراستي علي نسخة (بي ــ دي ــ إف) أرسلها إليّ ــ مشكورا ــ صاحب الديوان ، وهو ديوان يتألف من خمسة عشر قصيدة في سبع وتسعين صفحة ، نجدها في مجملها تمخر في عباب الحداثة الشعرية وما بها من جماليات تشكل في الوعي الآني مجازا جديدا تتشابك فيه المفردات لبناء تخييل مبهر ينأي بنفسه عن التقليدي والمطروق ، إذ ينزع صاحبه إلي مجاز مبتكر مستفيدا من إيقاع العصر ليعكس تجربته في مجاز غض عفوي ، يبنيه الشاعر بناء نفسيا يعبر عن رؤيته لذاته والجماعة ، غير أن رؤيته لذاته تمثل الرؤية الأساسية التي تتمحور حولها الأغلب والأعم من قصائد الديوان في لغة لا تنقصها الدلالة والإيحاء من خلال انتقالات الشاعر بين جنبات القصيدة الواحدة عبر الإعتماد علي توظيف الضمائر في التفاتات تعطي للقصيدة إيقاعا متنوعا متميزا يعكس بحق الطاقة النفسية فى القصيدة من حيرة وقلق وحزن وشعور حاد بالوحدة والغربة والإحباط مما يجعلها تقترب بقوة من ملمح رومانتيكي يصعب إنكاره ، وهو أمر متوقع ومفهوم لدي شاعر شاب يعزف علي ألحان الوجدان الحاد الذي تتقوقع به الذات الحالمة البريئة التي تصطدم بحقائق الحياة فترتد علي عقبيها لتشرب من كأس الوحدة والغياب والموت والهروب والنفور من واقع يفشل في التكيف معه ليلوذ بالحنين إلي ماض يجاهد الشاعر في اجتراره في لوعة وأسي. وهو في كل ذلك تتعاون صوره في رسم عالم له خصوصية تصنع لشاعرها صوتا شعريا منفردا بين أقرانه من شعراء جيله.

  • أولا المجاز الجديد : في صوره وخيالاته يعيد مصطفي أبو مسلم تشكيل العلاقة بين المفردات التي ينتقيها هي الأخري بعناية لتعطي في النهاية تصويرا مجازيا جديدا ففي قصيدة ( كروان بينأي بنفسه عن صخب المدينة ) : عنوان يتشكل في صورة مجازية تتكون من ( كروان ــ الفعل ينأي ــ صخب المدينة ) ، هذا التصوير الإستعاري بعلاقاته الجديدة يبوح بالرغبة في الإنتقالات من عالم الريف والضوضاء فالكروان طائر مشهور في البيئة المصرية بصوته العذب هكذا يستقر في وجدان كل مصري ، قد وجد الكروان نفسه في مواجهة مع ( صخب المدينة) ، بكل ما يحمله هذا الصخب من معاني النشاز الصوتي ، والضجيج القاتل للهدوء المقدس ، إنه النقاء في مقابل التكدير بكل سطواته التي ينسحب النقاء أمامه ليبتعد بنفسه مهزوما في إنكسار في عصر تتواري فيه البراءة وأمام الزيف والمسخ و (للشوارع لما تفتح زراير قميصها للمطر) وتتألف هذه الصورة المجازية من عناصر ( الشوارع ــ زراير قميصها ــ الفعل تفتح ) فالشوارع في صورتها المعهودة بالزحام والتلوث والاختناق والصخب والعراك ، إنها تجد الخلاص في هطول (المطر) وما تحمل هذه المفردة في الوعي الإنساني من (النماء والخير والبهجة والنشوة والإنتعاش ، فماذا تفعل الشوارع بمدلولها الآنف إزاء (المطر) في مدلوله المعهود غير أن تفتح الشوارع زراير قميصها لتستقبل الحياة الجديدة وليعطيها قبلة الحياة التي طالما غابت عنها وهي مأزومة بالزحام البشري الخانق وكذلك ( للميادين اللي فاتحة / وظائف شاغرة للتماثيل برواتب زهيدة / للمهزومين في المعارك / لروحي الطريدة / ولهذه القصيدة) فهذا المجاز العصري الجديد محوره (الميادين ) وما تحمله من معاني الحرية والتحرر والاتساع والبوح واسم الفاعل (فاتحه) مع (وظائف) لتغطي المجازي الجديد الممتد بتعالق ( فاتحه وظايف شاغرة ) مع (للتماثيل برواتب زهيدة ) و ( للمهزومين في المعارك) و ( لروحي الطريدة) و (لهذى القصيدة). وبذلك يوسع الشاعر مساحة المشهد بفتح عدسته المصورة في لقطة جامعة دالة علي ملاذ متسع يعم البائسين والمحرومين والمهزومين والمطرودين حيث (التماثيل) التي لم تعد تعني للمعاصر من أبناء الوطن أي معني فهي أصنام وأوثان في عين جماعات الإرهاب والتطرف الديني وهي رموز مبهجة مجهولة بينها وبين أبناء الأجيال التي تغذت بثقافة العولمة قطيعة معرفية مخزية بل عند بعض هؤلاء الممسوخين أشياء تدعو للسخرية والازدراء ، ثم ( المهزومين في المعارك ) وقد جاءت الكلمتان بصيغة الجمع ليزدحم الميدان بكل أشكال وصور المهزومين في ( معارك ) لم يحصها الشاعر عددا ، ففي المجتمعات التي يتشيأ فيها المواطن وبخاصة مثقفوها فتصير مساحة الهزائم مفتوحة أمام الجميع إنها الهزيمة الجماعية التي تشمل الغالبية العظمي من أبناء الوطن وهي هزائم نفسية في المقام الأول وما أصعبها من هزائم ثم ( لروحي الطريدة) وفيها تخصيص لروح الشاعر نفسه باعتباره امتدادا لروح الجماعة المنهزمة ثم ( لهذى القصيدة) كتخصيص أخير لقصيدة الشاعر التي تتخذ من الميدان ملاذا للبوح والتعبير ، وفي نهاية هذا التضفير بين الكلمات والعبارات لصياغة صورة مجازية ذات علاقات جديدة يتحول الميدان إلي مجاز رمزي دال ، ويقول (حواليا مليون سور بيزيدوا بمرور الألم ) ففي هذا التصوير الذي يتعانق فيه المجاز الكنائي مع المجاز الاستعاري للتشكل صورة مجازية تحمل معني الأسطورة وخاصة في الشق الكنائي منها (مليون سور بيزيدوا) ولاشك أن هذا المعني الميثولوجي يعطي بعدا عميقا أكثر إمتاعا وتأثيرا في النفس وفي (يا بيوت خاصمت صحابها / وارتضت تصبح محطات عابرين إيجار مؤقت ) نجد مجازا معاصرا لمنازل جامدة المشاعر تجاه أصحابها وغيرهم حتي أصبحت مجرد محطات للعابرين بعد أن تحولت إلي إيجار مؤقت بل قل إنها ملاذ مؤقت عابر ومادام الأمر كذلك فتموت الحميمية بين البيت وساكنه ، فلم يعد البيت هو المأوي والسكن والأمن والأمان والراحة والذكريات مع الجيران وسنوات النشأة والطفولة والصبا والشباب وبيت الجد والجدة وحواديتهم للصغار ولقد بهتت هذه الصورة بل وغابت في مساحات واسعة من خريطة المدن والقري ، فلم يعد هناك ابن الحارة وابن الحي وابن الشارع فالاسرة منتقلة بين حارات وأحياء وشوارع وهي في حالة (ارتحال ) دائم لا يتيح الفرصة لعقد أواصر المودة والترابط النفسي بين البيت ونازليه وكذلك علي مستوي الحارة او الحي أو الشارع ومن ثم يعكس المجاز السابق صورة معاصرة للتفكك الإجتماعي وإضعاف الإنتماء إلي المكان وقطع الوشائج الروحية بين الجيران باعتبارهم في علاقة مجددة عابرة وينادي الشاعر مصطفي أبو مسلم علي تلك البيوت نداء مغموسا بالهجاء والحيرة ناعتا إياها بالبيوت المخاصمة لأصحابها وأنها مجرد محطات عابرة ، والواقع أن العابر في حياة الناس يتبدد ويتبخر وسرعان ما يزول ، ويبدأ ضعف ووهن الرابطة الوطنية والشعور بالإنتماء منذ إستشعاره بعابرية المكان والسكن وتلك قضية خطيرة للغاية ، وعناصر الصورة المجازية السابقة تتألف (البيوت ـ والفعلان : خاصمت وارتضت ) ومفردات ( صحابها ــ محطات ــ عابرين) ليجسد هذا المجاز الإستعاري مشهدا مأساويا يعكس علاقة مأزومة بين البشر والمكان من حيث كونها علاقة لحظية عابرة لا ثابتة مستمرة ويقول الشاعر ( يا سما ياللي استباحوا خلوتك بالطيارات / رغبتك في السمو أو الخجل م الناس والزحمة / وعياط القطط بالليل) حتي أن الفضاء لم يسلم من الأذي والأعتداء من البشر فصورة السماء القديمة تتمثل في الصفاء والغيوم البيضاء والطيور علي اختلاف أشكالها وألوانها تجوب في السماء مفردة شادية ، ترسل لمن علي الارض رسالة الحب والموسيقا والغناء والسلام ، لكن أتي التقدم البشري وكثرت تكنولوجيا العصر فطالت كل جوانب حياتنا وفيها السماء / الفضاء ، فمن ممر الملائكة تمر الطائرات والصواريخ وطلقات المدافع منتهكة سكون الفضاء ونقاءه واستقلاله ورومانسيته القديمة ليتحول إلى ساحة مستباحة للحرب والدماء ليصبح إنسان العصر محاصرا بين صخب الأرض وصخب السماء , فأين المفر حينئذ ؟! وتتألف عناصر المجاز السابق من ( السماء وما يحيطها من مفردات (الخلوة والسمو والخجل) و (مفردات : الاستباحة والطيارات والناس والزحمة) والفعل المحرك سلبيا (استباحوا) بأسلحة العصر حيث الطيارات / الناس / الزحمة ليتحرك كل ذلك محتشدا فى قسوة بالغة ليسطو على خلوة السماء وسرها وخجلها , إذن لم يعد هناك مكان فى الكون يحتمله البشر . وفى قصيدة (ملاذ أخير لوحش مبتدئ) يقول مصطفى أبو مسلم (جايز يكون (كولدير سبيل) حل أنسب من كدا / يروى طير عابرة بتحوم ع المكان / فــ تدل شاعر ضل / شربته الأحزان فى كاسها) فهذا المجاز فيه تناص واضح مع قول النابغة الذبيانى :
    إذا ماغزوا بالجيش حلق فوقهم *** عصائب طير تهتدى بعصائب
    فالطيور العابرة عند مصطفى أبو مسلم تهدى وتدل شاعرا ضل الطريق بعد أن شربته الأحزان فتهديه اليقين والفرح وعند النابغة الذبيانى فالطيور تهتدى ببعضها البعض لتصل إلى ساحة المعركة بعد وقف القتال لتحظى بوجبة دسمة من جثث القتلى , ولكن مصطفى أبو مسلم يعيد تشكيل المجاز باستخدام مفردات بعينها لتعطى ظلال المعاصرة مثل التركيب اللغوى (كولدير سبيل) والشاعر فى وصيته قبل موته لايوصى بوصية نافعة له وحده بل يتجه بوصية إنسانية عامة الفائدة (كولدير سبيل) لينتفع الطير والبشر والشجر وهو منزع إنسانى راق وفى قصيدة (السما سكة وصول) يتحدث الشاعر إلى أمه الغائبة عن قلبه (انبارح كان قلبى واجعنى / غسالتك جيت أغسله فيها / لفت كام لفة ومااشتغلتش ) صورة عصرية وتأتى عصريتها من ظهور كلمة (غسالة) وهى تقنية حديثة تغسل الثياب والمفروشات فاستحدث الشاعر علاقة جديدة بين (الغسالة) و (قلبه) والفعل (أغسل) ليعطى مجازا كنائيا جديدا يؤكد على معنى الأثر القاسي لغياب الأم ثم المجاز المركب فى (طلعته عصرته فنزل هم) وهو استكمال لخطوط المجاز السابق ويقول (النجفة إتخنقت سابت السقف) وهو مجاز مركب من (اسمين وفعلين هما النجفة والفعل اتخنقت سابت السقف والفعل سابت) فلم يعد للبيت معنى فى غياب الأم فلمن تضىء النجفة ؟ ولماذا تصاحب السقف ؟ لقد أصابها الضجر والاختناق , ومن ثم قررت التمرد والرحيل و (فصلت الشمس عليا جاكت / ومازلت في أوضتى حاسس بالبرد) ففى غياب دفء حضن الأم تبرد كل الشموس حتى لو اتخذ المرء من الشمس ثيابا ثقيلا وهى الصورة المجازية فى كلمات (الفعل فصلت , والاسمين الشمس وجاكت والأخيرة كلمة معاصرة لاشك , ويتوالى المجاز الجديد ويتراكم عبر قصائد الديوان ففى قصيدة (بروفة أخيرة لمعاد ماحصلش) نجد (حضنك فل – قزازة ميه مفتوحة بتسقى الكل) و (لفيت صباعى فى السحاب وعملتلك غزل البنات) و (جريت وراك زى عيل وقعت المصاصة منه) و (كان كل ما تشتاقى ليه تحضنى الدبدوب بشدة) وفى قصيدة (عالم موازى) نجد (وأبطىء فى رتم الحياة الحزين / تطبطب على ضهرى وردة بلاستيك / من المزهرية) و(صحابى اللى صاروا / مجرد اسامى فى دفتر حضور / بلا أى دور / تمللى بيمشوا ويمضوا انصراف . و (هامش : مليت من الوصوليين و….. شحاتين الحب م البنت الرخيصة !) وفى قصيدة (طفل فى السبعين) : نجد (وصوت القطر بيقطع هدوم الليل) وتتكون الصورة من (صوت القطر والفعل يقطع وهدوم الليل) وهو مجاز مركب من التصوير الإستعارى والتشبيه الإضافى , و(كان جدى بيغسل كل يوم الشمس / وينشر جسمها ع السور) وهو مجاز مقلوب بالإضافة إلى كونه مبتكرا وكذلك فى (تبوس راسه المصليه / وتدعيله يعيش مستور) فالفعلان (تبوس) والفعل (تدعيله) مسندان إلى (المصلية) وهو مجاز مقلوب مبتكر أيضا وفى قصيدة (حلم لسه مااكتملش) يقول (هخطفك م الحزن عنوة / وارسمك فى الأرض وش / يجعل الوحدة اللى خبت ضحكتى / قبل مااشوفك تبعد وتكش) و (عديتى من جسمى زى نسمة ريح / كدمعة نزلت م السما بدون تصريح) والمستقصى لهذا النوع من المجاز عبر قصائد الديوان لن يعجز لأنه سيجد نفسه أمام كم كبير منه.
  • ثانيا : إيقاع الدهشة بالتفات الضمائر , فغالبا ما يلجأ الشاعر فى بناء قصيدته على الانتقال بين الضمائر – دون تصنع ولا تكلف – وهو التفات بلاغى يشحن النص الشعرى بالحوار الداخلى والمفاجأة لتتلاحق أمام القارىء وعلى مسمعه مسامع صوتية تتنوع بين (الذات والذات) أو (الذات والآخر) وهذا الآخر يتنوع بكثرة وكأن الذات الشاعرة المناجية تصنع لنفسها أصواتا صديقة تحاورها لتنفض عن نفسها غبار الوحدة والعزلة , فعلى سبيل المثال فى قصيدة (كروان بينأى بنفسه عن صخب المدينة) (ياقبر ياملكوت / جسدى وطن للموت / وأنا هنا لوحدى فى بطن الحوت / أصحابى مش أنبيا تجاملنى بالمعجزات ) فالالتفات من ضمير الخطاب فى ( ياقبر يا ملكوت ) إلى ضمير المتكلم فى (جسدى) و (أنا هنا لوحدى) و (أصحابى) إلى (ضمير المتكلم والغائب) فى (تجاملنى) وفى قصيدة (ملاذ أخير لوحش مبتدىء) (ما تكتبوش من فضلكم اسمى / لو هيمحيه التراب بإيده / اتركونى حبه لاجل ارتاح) فالانتقال عبر الضمائر المختلفة ( ضمير المخاطبين فى (ماتكتبوش من فضلكم) إلى ضمير المتكلم (اسمى) إلى ضمير الغائب (هيمحيه) و (ايده) إلى ضمير المخاطبين والمتكلم فى (اتركونى) إلى ضمير المتكلم فى (ارتاح) وفى قصيدة (فانتازيا الموت الحتمى) (اتركونى جوا هذا الميدان وسط أفواج العبيد / تشكلنى الرياح الباردة بايديها / تمثال بيرمز بالصمود / طب خدينى بين دراعاتك حبيبتى / رجلى نخرها الحزن من كتر الوجع فــ وقعت) فيلتفت الشاعر من ضمير المخاطبين فى (اتركونى) إلى ضمير المتكلم فى (تشكلنى) ثم ضمير الغائبة فى (بإيديها) إلى ضمير الغائب المستتر فى (تمثال بيرمز) ثم ضمير المخاطبة فى (خدينى) و (دراعاتك) فالمتكلم فى (حبيبتى) فـ (رجلى) فالغائبة فى (نخرها) إلى ضمير المتكلم فى (وقعت) .
  • ثالثا : الذات المحاصرة بين (القيد) والرغبة فى التحرر : وعلى مدار قصائد الديوان الخمسة عشرة نجد ذات الشاعر محاصرة بين قيد الواقع ورحب الانطلاق , وبين القبح والجمال وبين سجن الذكريات والرغبة فى الخلاص فنجد (فى قصيدة كروان بينأى بنفسه عن صخب المدينة) (كأى كروان بينأى بنفسه عن صخب المدينة / دقيت باب الوداع بلا متاع / وتركت كل الذكريات خلفى) . وفى قصيدة (سيناريو مش كامل لشخص عجوز) (يارب / (طلق الخيل اللى ساكنة كل لوح الزيت والبورتيريهات / والصور/ حرر الولد اللى مرسوم بالجرافيتى ) وفى قصيدة (خريف أخير) (يمكن عشان الدنيا جوا عيونه بتصدى / ومن كتر حزنه قرر إنه يفتعل ونسه / ينزل يروح أى حته ) وفى قصيدة (الناجى الأخير من حروب الذكريات)( والحزن قادر يلتمهنى ببطء مجهد للجسد / لا الورد قادر ينتشلنى بلطف شوكه / ولا قلبى عارف يتفق مع عزلته / على نص هدنه يريحه فى يوم من شكوكه) وفى قصيدة (غنوة مش للغنا) (أنا بصنع حواليا الدوشة علشان ماازهقش / والتليفزيون بيونسنى دايما بالليل / أنا داخل مشروع مع قطه وبقينا أصحاب ) . فنحن أمام شاعر تطارده الذكريات ويطمح فى التحرر لذاته ولذات الآخرين ومن شعوره الحاد بالوحدة يحاول جاهدا أن يصنع لنفسه عالما افتراضيا ليأنس به ويزيل عنه الشعور بالوحدة حتى أنه يتخذ من مفردات الحياة المعيشية رفاقا يبددون الملل والوحشة .

شاهد أيضاً

المفكر الجزائري محمد أركون بمعرض القاهرة للكتاب 2019

المفكر الجزاري محمد أركون الذي توفى في عام 2010 سيكون حاضرا بقوة في معرض القاهره ...

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *