الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.فاطمه الحصي* تكتب : حول اﻻنتحار
الكاتبه /فاطمة الحصى

د.فاطمه الحصي* تكتب : حول اﻻنتحار

اﻻنتحار.. يالها من كلمه سهلة الكتابه خفيفه الحروف ، صعبة المنال ، محرمة في اﻷديان ..
الإنتحار …
من الذي يفكر فيه ؟وهل هو سهل التنفيذ ؟هل من السهل على الإنسان أن يقتل روحه بيده ؟ و من قام بذلك ونجح فيه هل تردد كثيرا حتى وصل إلى القرار ؟و عندما اتخذ القرار هل كان خائفا ؟ ما شعوره قبل أن ينفذ قراره ؟هل كان وحيدا؟ موجوعا ؟
مديونا ؟بائسا ؟جائعا ؟شاربا ؟ ضائعا ؟
وهل انتحار الفنان أو الشاعر أو المبدع في أي مجال كان يختلف كثيرا عن انتحار
المواطن العادي الذي تعانده الحياه وتثقل هامته الهموم ؟أبينهما فارق شاسع؟!

هل صحيح ما قاله الفيلسوف الألمانيُّ فريدريك نيتشه من أنه على المرء حينما يشعر بعدم قدرته على المزيد و الإبداع أن يختار يوم موته ،؟ وهل يفكر المثقف المنتحر في هكذا فكرة ؟ألهذا السبب لم ينتحر نجيب محفوظ ،الذي ظل يكتب حتى وفاته ؟

كانت المره الأولى في حياتي التي سمعتُ فيها عن الإنتحار إبان وفاة الشاعر الرائع صلاح جاهين(1986) وكنتُ مازلت في المرحله الثانويه ففي ذلك الوقت توفى جاهين شاعري المفضل ، وحين دار الهمس في الصحافه بشكل مستتر وكنت اتابع الصحف بشغف لقراءة كل ما يُكتب حول جاهين بعد وفاته ، كانت هناك تلميحات بالإكتئاب الذي أصابه وأدى به إلى الإنتحار ! أما كيف انتحر ولماذا فقد كانت التكهنات ﻻ تُسمن وﻻ تُغني حقا ..
ومات جاهين مكتئبا وقد يكون منتحرا ..

الله وحده يعلم صحة هذه اﻻدعاءات من عدمها ،فأنا أحكي ذكرياتي الخاصه عن كاتب اهتممت به منذ نعومة الأظافر جاهين .
المره الثانيه يوم نادى المنادي بالصحافه العالميه بإنتحار المطربه التي لطالما شغفتُ بها حبا (داليدا) التي كتبت رسالة انتحارها بخط يدها لمحبيها قائله

( سامحونى فالحياة لا تُحتمل )!

وعندما توسعت معارفي أكثر تعرفتُ على حكاية الفنان العالمي فان جوخ الذي أطلق الرصاص على نفسه فى مساء الأحد 27 يوليو 1890 وقبل ساعات من انتحاره كتب:

“إن الحزن يدوم إلى الأبد”.
وكذلك حكاية مارلين مونرو التي انتحرت عام 1962 وكانت أسبابها هى اﻷكثر اقناعا بالنسبة لي حيث وصفت نفسها بأنها ليست حقيقيه ، وأنها زيف مفتعل وشئ مصنوع بمهارة وأنها تشعر بكونها ليست إلا إنتاجًا سينمائيًا فنيًا أتقنوا صُنعه

في الحقيقه أن المسأله أرقّتني كثيرا وشغلتني حتى اللحظه الآنيه التي أكتب فيها هذه السطور ، كان السؤال :لماذا ؟وما الذي يؤدي بالإنسان للوصول إلى هذه النقطه ؟هل يرى هؤﻻء البشر ما لم يره غيرهم ؟هل حقا كل ما كان يحتاجه المنتحر هو عناقٍ طويل كما يخبرنا ألبير كامو ؟وهل حقا الحياه الجافه عاطفيا وروحيا هى ما تدفع المنتحر الى تقرير المصير ؟ لست أدري .

جعلتني هذه النماذج (وهى جزء يسير من كثير ) أؤمن بأن هؤﻻء الذين يصلون إلى تلك النتيجه هم في اﻷغلب اﻷعم مغتربون عمن حولهم وعن واقعهم وعن من يعاشرونهم ، أشعر بأنهم إناسُ من عالم آخر سقطوا على عالمنا كالكائنات الفضائيه وحاولوا التأقلم والحياه فيها فلم يستطيعوا لهذا سبيلا.


وصفهم وديع سعاده في قصيده قائلا :”
المنتحرون مقتحمو الحواجز والمخاوف والمحرمات
فاتحو عتمة النفق ببرق عبورهم
المنتحرون ،

قديسونا الذين لم تسعهم الحياة
ففتحوا فسحة في الموت
“لم يملكوا حياة فملكوا موتا “

****

*كاتبه من مصر

شاهد أيضاً

سعيد بوخليط/سيرة جوليا كريستيفا

ما إن طرح الناشر الفرنسي كلود دوران،فكرة ضرورة إنجاز عمل مكتوب يوثق لمسيرة حياة جوليا ...