الرئيسية / أخبار ثقافيه / شعبان يوسف يكتب :نوال السعداوي..صرخة واحدة لامرأة في المخاض

شعبان يوسف يكتب :نوال السعداوي..صرخة واحدة لامرأة في المخاض

في الجزء الأول من مذكراتها، تسرد نوال السعداوي قصة حياتها، وهي قصة حياة كل أنثي في بلادنا، الابنة التي تولد وتولد معها كل مشاعر الغضب والعجز وربما العار، وكلما ازدادت البيئة تخلفا ورجعية، ازداد حجم وكيف المشاعر السلبية تجاهها، عكس المشاعر التي تولد مع الابن الذكر، والذي يحمل اسم العائلة في البطاقة، وتأمل أو تريد الأسرة تخليد اسم الأب والجد وجد الجد، ولا مكان للمرأة علي وجه الإطلاق في البطاقات الرسمية.
تحدد السعداوي تاريخ ميلادها وظروف الميلاد وطبيعة التلقي لها: »أول خيوط الفجر تلك الليلة من أكتوبر، قبل أن تخرج الشمس إلي الأرض المحددة علي الخريطة بنقطة صغيرة لا تراها العين، فوق الخط الرفيع كالشعرة يشق الصحراء من الجنوب إلي الشمال تحت اسم النيل، ومع الدقة الرابعة المتحشرجة كالنفس الأخير لساعة الحائط، انطلقت الصرخة من فوق السرير النحاسي الأصفر ذي الأعمدة الأربعة، صرخة واحدة لامرأة في المخاض تبعها صمت طويل ثقيل كأنما ماتت الأم والمولود معا..»‬
هذا الوصف الذي سردته السعداوي في مستهل مذكراتها، ظل عالقا بذاكرتها وبحياتها بشكل كامل، في البيت والمدرسة والجامعة والعمل والمجتمع ككل، وقد عملت السعداوي مايشبه المستحيل لكي تهزم هذه القوة المجتمعية الغاشمة، والتي تتربص بالمرأة، وبكل ما يبدر عنها في من أفعال، وكانت الكتابة هي خط الدفاع الأول الذي تعيد صياغة نفسها وأفكارها وأفعالها صياغة جديدة، وعلي إيقاعات الحرية والانطلاق والطبيعة التي خلقها الله، وحاول وتحاول كل القوي الغاشمة تكميمها وتقييدها ووضعها في أقفاص حديدية، باسم الدين مرة، وباسم الأخلاق مرة أخري، وفي الحقيقة تعددت قوي الطغيان واستبعاد واستعباد المرأة، والقيد واحد، وفي كل الأجيال والعهود، وربما القوانين، التي تسنّها سلطات قامعة ذكورية بامتياز.
وفي شهادة بديعة نشرتها مجلة »‬فصول» يناير 1992 تحت عنوان »‬تجربتي مع الكتابة والحرية»، تكتب نوال السعداوي: »‬منذ انفتح عالم الحروف والكتابة أمامي بدأت أسير في طريق آخر غير الطريق المرسوم لي قبل أن أولد، كان التاريخ العبودي منذ الفراعنة قد رسم طريق حياتي من المهد إلي اللحد، كما أنه شكّل السلطات المنوطة بتنفيذ ذلك، ابتداء من سلطة الأب والزوج في الأسرة الصغيرة، إلي سلطة الدولة والقانون والمؤسسات ، وسلطة الدين والشريعة ، وأخيرا السلطة العليا، أو الشرعية الدولية..»
وربما تكون كتابات نوال السعداوي المتعددة، من قصص وروايات ودراسات علمية، إلي كتابة المذكرات التي تغلب علي معظم كتاباتها، ثم الرحلات، تحاول السعداوي مقاومة كل هذه السلطات، ليست مقاومة عشوائية أو غير منظمة، بل كتابة تكمن خلفها رؤية واضحة وحادة وذات طبيعة قتالية، فضلا عن ميلها الطبيعي والأدبي إلي الكتابة »‬..وأنا طفلة اكتشفت أن الكتابة هي وسيلتي الوحيدة للتنفس»، وتؤكد بأن الكتابة هي المناخ الطبيعي الذي يدخل الهواء إلي صدرها، وهي التي تستطيع أن تقاوم كافة السلطات التي تجمعّت وتلاحمت في قوة واحدة لسحق هذا الكائن الذي يسمي المرأة.
وكما أن الكتابة كانت مناخا للتنفس والحرية والحياة المرجوة، كانت جالبة للمتاعب، والاتهامات، حيث إن مساحة الحرية تكون أوسع وأشمل وأجرأ في الكتابة، ولذلك تنطوي كتابة نوال السعداوي علي جرعة حادة وعميقة من المواجهة الحادة والجادة، إنها كاتبة مواجهة من طراز أول، ولذلك تستبعدها السلطات المتنوعة من المهرجانات الشكلية والديكورية، وقد تتعمد بعض الجهات إحراجها، وما كان تعرضها للاعتقال في سبتمبر 1981 إلي معاقبة لها، لأنها كانت تجهر بحقوق شبه مستلبة بالفعل »‬..في تجربتي الحياتية داخل السجن عام 1981_ قضيت الليل والنهار أبحث عن الجريمة التي اقترفتها، لم أدخل أي حزب سياسي ، لم أقترف خيانة زوجية، لم أحمل سفاحا، لم أسبّ أحدا، بعد ثمانين يوما وليلة من البحث داخل الزنزانة، أدركت أن جريمتي هي عدم فناء ذاتي في ذات رئيس الجمهورية..».
لم تكن نوال السعداوي تكتب في قضايا المرأة فقط، أو علي الأقل في بداياتها، ولكنها بدأت كاتبة للقصة، منذ منتصف عقد الخمسينيات، ولكن يقع علي عاتق النقاد مسئولية تجاهلها كأديبة، بل بالأحري عقابها لأنها أديبة، وأظل أنتظر في 27 أكتوبر بالتحديد من كل عام، أنتظر من أي جهة رسمية أو غير رسمية، ثقافية أو غير ثقافية، أكاديمية أو غير ذلك، أن تحتفل بعيد ميلاد الكاتبة والمفكرة والأديبة د نوال السعداوي، ودائما ما تخيب آمالي في العثور علي أي أثر من الاهتمام، حالة تجاهل أو إنكار أو ربما عداء لها، رغم أن محافل ومؤسسات غربية تحتفل بها دون أي مناسبات مثل عيد الميلاد أو خلافه، وهذا الأمر يشكّل نوعا من التقصير الفادح في ثقافتنا واختياراتنا، ففي الوقت الذي نجد المجلس الأعلي للثقافة ينشئ ندوة وصالونا خاصا للدكتور مراد وهبة، وينشئ سلسلة ندوات تحت عنوان »‬مصر تحتفل برموزها»، لا نجد أي أثر للاحتفال بنوال السعداوي، وربما لا أثر لأي نساء في البرنامج، وكأن المرأة لا تمثّل أي رمزية في هذا الوطن، بينما تكرّس هذه الندوات للمكرسين من قبل، وللمعروفين كذلك، وربما من أهل الحل والربط والسلطة أيضا، أي كانت السلطة، فكرية أو نفقدية أو سياسية، وهم لا يحتاجون لأي تكريس زائد، علي اعتبار أنهم موجودون ومتنفذون، ويملأون الهواء كله بما يكتبون ويفعلون، حتي لو كانت كتاباتهم تكرارات مملة.
والمدهش أننا لا نقرأ اسم د. نوال السعداوي في الصحف والمجلات، إلا مقرونا بكارثة ما، مثل مصادرة رواية، وتكفير المؤلفة، مثلما حدث معها منذ سنوات عندما صدرت لها رواية »‬سقوط الإمام»، وتم افتعال ضجة واسعة حول الرواية، والتي لم يتوقف المتربصون بها وبإبداعها عند العنوان فقط، ولم يناقش أحد من المتربصين مضمون الرواية، ونلاحظ أن أقلاما رجعية كثيرة تنهال نهشا وتكفيرا وتقبيحا وقدحا في النص الأدبي أو الفكري ومؤلفته، ويحدث ذلك دون هوادة، وكأن ثأرا مبيّتا بين هؤلاء الرجعيين والسيدة المستنيرة، ولاحظنا في الآونة أن مغرضين آخرين يطلقون شائعة تعلن رحيل السعداوي، ومن ثم نجد الصحف أو المواقع الالكترونية تكتب بكثافة، حتي يأتي تكذيب من الدكتورة نفسها، أو من ذويها أو من أصدقائها، فتخرس تلك المواقع، وكأن اسم الدكتورة لا يتردد إلا مقرونا بواقعة مريبة، كما حدث عند واقعة انفصالها عن زوجها الراحل والكاتب الروائي دشريف حتاتة، لاحظنا أن صحفا ومجلات كتبت واستفاضت في هذا الشأن، رغم أن تاريخ د.نوال السعداوي ثري بالعطاء الأدبي والفكري والسياسي التمردي، والذي يحتاج بالفعل إلي دروس نقدية عديدة وعميقة ومتنوعة حتي ندرك أهمية وموقع السعداوي في حركة التنوير والتثوير المصرية والعربية، ودورها منذ كتابها القصصي الأول »‬تعلمت الحب»، والذي صدر عام 1960، وكان أول من قدمها الكاتب والروائي رفيع المقام يحيي حقي.
وكان يحيي حقي يدرك أنه سوف يدخل عش الدبابير، عندما ينتصر لكاتبة وأديبة متحررة، لم تتجاوز الثلاثين من عمرها، فكتب في مقدمته لتلك المجموعة: »‬قد لا يرضي عليّ أساتذة النقد حين يرونني وأنا أتناول بترحيب قصة بقلم واحدة من بنات حواء أجعل أول همّي لا أن أتدبر شكلها ومضمونها والمذهب الذي تنتسب إليه، بل أنا أعرف أكان حديثها حديث المرأة عن المرأة فأفرح به، أم حديثا يعتنق لغة الرجل ومنطقه فأقول: علينا ضاعت الفرصة وعليها؟ فأنا وليد مدنية ألفت وهامت بأن تصف المرأة بأنها لغز، هيهات لذكاء الرجل الفطن أن يسبر غوره! كل ما يعرفه منها أو يكتبه عنها نوع من الرجم بالغيب، وضرب من الحدس والتخمين، قد يكون هذا الوصف كثير من الوهم الغافل أو النصب المتعمد».
ورغم أن مجموعة »‬تعلمت الحب» لنوال السعداوي التي قدمها يحيي حقي احتفت بالمرأة كما يليق بها، وطرحت نوال أحلاما مهدورة، وآمالا منثورة لنساء متمردات، وفي لغة أدبية بديعة، وفي سرد قصصي محكم، إلا أن الحركة النقدية في مصر – فيما بعد -، لم تتناول كتابات السعداوي بجدية تليق بها وبكتاباتها، وهذا يعود إلي أن السعداوي لم تقتصر علي الكتابة القصصية فحسب، بل راحت تخوض معارك أخري ضارية وشرسة علي أرض الواقع لتهدد عروشا ذكورية تغلغلت في عقل وروح الضمير الجمعي، وأقصت المرأة وقضاياها وحقوقها بجدارة، وبعيدا عن الخيال القصصي والفني، الذي بدأت تنشره منذ عام 1958، وكان الكاتب أحمد بهاء الدين أحد من شجعوها علي هذه الكتابة، وجدت نوال السعداوي طريقا غير معبّد بالورد والرياحين، فأصدرت كتابها الأول في قضايا المرأة، وهو »‬المرأة والجنس» عام 1971، كتبت فيه بحريّة مشوقة عن جسم المرأة، ومفهوم العذرية، والتربية والكبت، وماهو الحب، والأسرة والمدنية، وبراءة الطبيعة من الخيالات المريضة التي تفسّر الأشياء حسب أهواء عجائبية، وبعد هذا الكتاب توالت كتبها الأخري »‬الأنثي هي الأصل، والرجل والجنس، والمرأة والصراع النفسي، والوجه العاري للمرأة العربية، وقضية المرأة المصرية السياسية والجنسية»، وغبرها من كتب أخري كثيرة، وناقشت السعداوي بشجاعة قضايا لم تكن علي مائدة البحث والتنقيب من قبل مثل قضايا الختان والجنس والاختلاط والحجاب والعري وتعدد الزوجات وغيره من قضايا خلافية، وتعرضت لكثير من أشكال الهجوم والتنديد بها، حتي زجّ بها في اعتقالات سبتمبر عام 1981 التي أمر بها الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، مع آخرين مثل محمد حسنين هيكل وصلاح عيسي ولطيفة الزيات وصافيناز كاظم ود. عبد العظيم أبو العطا الذي توفي في السجن، وميلاد حنا ود. أمينة رشيد وغيرهم من كافة رموز وطوائف المجتمع السياسي والثقافي والفكري، وقد سجلّت نوال تجربتها في السجن بعد ذلك، وكتبت في مقدمة كتابها : »‬لأنني ولدت في زمن عجيب يساق فيه الانسان إلي السجن لأنه ولد بعقل يفكر، لأنه ولد بقلب يخفق للصدق والعدالة، لأنه يكتب الشعر أو القصة أو الرواية، لأنه نشر بحثا علميا أو أدبيا، أو له ميول فلسفية..»، وتستطرد : »‬لكن الجريمة الكبري أنني امرأة حرة في زمن لا يريدون إلا الجواري والعبيد، وولدت بعقل يفكر في زمن يحاولون فيه إلغاء العقل».
وجدير بالذكر أن نوال السعداوي أصدرت عددا كبيرا من الأعمال الأدبية، فبعد أن قدمها يحيي حقي عام 1960 في مجموعتها الأولي، قدمها علي الراعي ولطيفة الزيات في مجموعتها الثانية »‬الخيط والجدار»، وقدم كل منهما قراءة نقدية أشادا فيها بالكاتبة أيما إشادة، ثم أصدرت بعد ذلك سلسلة مجموعات قصصية وروايات، ورغم ذلك فنوال السعداوي مازالت مستبعدة، بل مستهجنة من النقاد حتي إشعار آخر، رغم ماقدمته من كتابات سردية وقصصية، وتم ترجمة أعمالها إلي عديد من اللغات الحية في كافة أنحاء العالم، كما أن إنتاجها المتنوع رشحها لجوائز عالمية، ومنها جائزة نوبل، والتي لم يحصل عليها من الأدباء العرب سوي نجيب محفوظ.
ورغم أن الدكتورة لطيفة الزيات قدّمت مجموعة قصصية مشتركة لكاتبات مصريات وعربيات تحت عنوان »‬كل هذا الصوت الجميل»، ولم تدرج قصة لنوال السعداوي في هذه المجموعة، إلا أنها قدمتها في مجموعتها »الخيط والجدار» عام 1972، وتقول الزيات في تقديمها : »‬سيجد القارئ لهذه القصة نفسه إزاء تجربة فنية جديدة: جريئة ومثيرة وغريبة، وقد يستغرب القارئ ما يقرأ، وقد يصل الاستغراب حد الاستنكار، ولكنه لن يكف عن القراءة حتي السطر الأخير، فالكاتبة تخلق عالما غريبا، عالم النفس الإنسانية المعقد، وتستدرجنا إليه بمهارة فنية فائقة، فلا نملك سوي أن نوغل فيه حتي النهاية، أيا كانت ردود أفعالنا إزاء هذا العالم الغريب».
كما أن د. علي الراعي يكتب مقدمة أخري للمجموعة ذاتها، ويستهلها بـ »‬في قصص نوال السعداوي مجموعات بذاتها من الناس، يفرق بينها موطن العيش والموقع من السلم الاجتماعي ، ولكنها جميعا يضمها شعور واحد بالانسحاق ، إحساس بالقهر بإزاء جدار صلد من الظلم الاجتماعي ، لا يتزحزح ولا يلين»، ويتطرق الراعي إلي القضايا الاجتماعية التي تتعرض لها السعداوي في قصصها، القضايا التي تتعلق بمضمون العلاقة بين المرأة والمجتمع، وبين المرأة والمرأة، ولكنني أزعم بأن إبداعات السعداوي تم تجريفها من النقاد، تحت هذه العناوين، ولذلك تجاهل الباحثون التقنيات الفنية التي استطاعت السعداوي أن تبتكرها في إبداعها المتنوع.
ولا بد أن أشير هنا إلي الكتاب الممنوع الذي ترجمه الدكتور فخري لبيب منذ سنوات بعيدة عن إبداع السعداوي، وهو كتاب للدكتورة والباحثة الأمريكية من أصل فلسطيني »‬فدوي دوجلاس مالطي»، وبعدما ترجمه المترجم الراحل الكبير د. فخري لبيب بتكليف من المجلس الأعلي للثقافة، ومن الدكتور جابر عصفور شخصيا، عندما كان أمين عام المجلس، تم الاعتراض علي بعض من الأفكار الواردة فيه، وظلّ الكتاب يتأرجح في المراجعة بين المجلس ود. فخري والمؤلفة، وحدثت عدة تغييرات، وفي النهاية تم رفضه تماما من المجلس الأعلي للثقافة، وتم تسريب النسخة الخطية من المجلس، لكي يصدر الكتاب عن »‬مطبوعات دار المستقبل»، وبشكل مشوه تماما، باسم أديبة شابة، لم تبذل أي جهد في الكتاب سوي تشويهه، تحت لافتة “إعداد وتلخيص”، وكان هذا الأمر من إحدي مرارات د. فخري لبيب، وظلّ الكتاب الأصلي راقدا في مكتبة الراحل فخري لبيب، حتي طلبه الدكتور وحيد عبد المجيد، لكي ينشره في »‬مركز الترجمة بالأهرام»، ولكن الدكتور وحيد بدوره ، انشغل بعدها بأمور سياسية عامة وحادة، بعدما حصل علي نسخة خطية من الكتاب، وأهمل طباعة ونشر الكتاب، وهكذا تم إعدام هذا الكتاب المهم، بل الأهم في الدرس النقدي الذي تناول أعمال الدكتورة نوال السعداوي، والكتاب في نسخته الخطيّة الأولي، في حوزتي، ولا ينتظر سوي إعادة التواصل مع المؤلفة د. فدوي دوجلاس مالطي لإعادة نشره في صورته الصحيحة، ربما يكون ذلك تكريما طيبا لكاتبة ومفكرة ومقاتلة من أجل حقوق الانسان عموما، والمرأة بشكل خاص، تحمل اسم نوال السعداوي.

*******

*كاتب من مصر

شاهد أيضاً

الأربعاء القادم ندوة د.أيمن زهري بعنوان ”الهجرة الداخلية وتوزيع السكان في مصر: قراءة في تعداد السكان 2017“

ضمن سلسلة ندوات مركز دراسات الهجرة واللاجئين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة يقدم د.أيمن زهري المتخصص في ...