الرئيسية / أخبار ثقافيه / صفاء عبد السلام*: الوعي بفلسفة العقيدة وأثره في تنمية الفرد والمجتمع -ج1-

صفاء عبد السلام*: الوعي بفلسفة العقيدة وأثره في تنمية الفرد والمجتمع -ج1-


لقد ورثنا عقائدنا بالفطرة تماما مثلما ورثنا ديننا؛ فلم نعد نعلم من أركان الإيمان ولا حتى المبادئ الأولية للدين إلا بعضا مما حفظناه في دروسنا أثناء مراحلنا الدراسية المختلفة ، ولا يعني حفظنا لبعض الجمل عن هذه الأركان أننا على علم تام بفلسفة العقيدة وما تهدف إليه من حفظ للمجتمعات ؛ فأصبح لدينا أمية هي أخطر على المجتمعات من أمية القراءة والكتابة ألا وهي أمية الوعي بفلسفة العقيدة , وبما أن الإنسان بفطرته باحث عن دين يدين به لإله يصير هو معبودا له مطيعا لأوامره ونواهيه طامعا في رحمته وجنته , فقد استغل ذلك من أصبح همهم وشغلهم الشاغل هو تشويه صورة الإسلام وتدمير البلاد العربية والإسلامية من اقتناص الشباب اليافع وإيهامهم بأنهم سوف يعلمونهم دينهم وعقيدتهم , وفي حقيقة الأمرما هم إلا فريسة لمطامع هؤلاء المغرضين الذين يقومون بغسل أدمغة الشباب بتدشين فلسفة عقائدية لا تمت للفلسفة الصحيحة للعقيدة بأية صلة , وإنما تهدف لتحقيق مطامعهم ؛ وما هؤلاء الشباب من التائهين إلا باحثين لديهم بعض الفكر الذي سرعان ما يتم برمجته لصالح الفساد والخراب , ولو أن هؤلاء الشباب لديهم وعيا حقيقيا بقلسفة العقيدة الحقة لعرفوا أن الأديان لا تدعو للتخريب والقتل وإرهاب المدنيين ولا تدعو للاعتداء على حراس الأوطان من جنود , إن هذه البديهيات التي لا تخفى على أحد يتم محوها ببساطة نظرا لجهل هؤلاء الشباب بالمبادئ الأولية للدين , فيتم توجيههم بسهولة من قبل هؤلاء المغرضين.

ومن من هؤلاء الشباب ليس لديه الوعي بالبحث عن عقيدة هو ضحية أخرى لجهل مجتمعي يبدأ من أسرة لا تعي جيدا كيف تؤسس نشئ بأسس تربوية متكاملة جزء أساسي من أجزائها هو التوعية الجيدة بفلسفة العقيدة فيصبح الصبي في مقتبل عمره فريسة لنوع آخر من الاستغلال لا يقل خطورة عن تزييف العقائد ألا وهو الإدمان على المخدرات بكل تبعاته المدمرة من تغييب للعقول وما يتبعه من جرائم تتعرض لها المجتمعات التي ينتشر بها هذا الوباء , وما هذا التغييب للعقول إلا لجهل هؤلاء بفلسفة العقيدة التي تحث على التفكير وتشغيل العقول والتدبر فيما خلق الله والسعي والعمل على إعمار هذا الكون حتى النهاية فإذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها , كما أن الوعي الصحيح بفلسفة العقيدة ومعرفة أسماء الله وصفاته بمعانيها والوعي بأبعاد الإيمان باليوم الآخر والقضاء والقدر يحد من حالات الإقبال على الإنتحار التي انتشرت مؤخرا بين الشباب, بل إن هذا الوعي يدعمهم للتمسك بالحياة وترك الياس جانبا وتخطي أي أزمات نفسية يتعرض لها هؤلاء.

كما يدعم هذا الوعي بفلسفة العقيدة أفراد المجتمعات على العمل الجاد والانتاج والحد من حوادث الإهمال الانساني والمالي, فالإيمان بوجود الملائكة ومنهم الكتبة والحفظة , وأن الفرد مراقب في جميع أفعاله وأقواله يجعل من الأفراد حريصين على أن يكتب لهم من أعمال الخير لا عليهم من أعمال الشر.

إن هذه النماذج وغيرها تستطيع المجتمعات ضبطها من خلال الوعي الصحيح بفلسفة العقيدة, ليس هذا فقط وإنما هذا الوعي يدعم ايضا النماذج الجيدة من الأفراد في المجتمع بمختلف أنواعها, فهناك من يحرص على إحياء النفوس من منطلق أن من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا , وهناك من يعمل على تدشين عقول واعية قادرة على النقد والتفكير السديد من منطلق زرع الفسيلة التي ستجنى ثمارها مستقبلا, وهناك العديد من الأمثلة الواعية التي لا حصر لها.

وبالنهاية نود القول بأن من أركان فلسفة العقيدة الربط والتشابك بين كل فرع من أركان الإيمان بدون فصل؛ للوصول إلى الركن الأعلى وهو الإيمان بالله الواحد, حيث الوصول للمطلق السرمدي هو غاية الإيمان.

*باحثه دكتوراه -مصر

شاهد أيضاً

أحمد ختاوي */ قراءة أولى لقصة ” زيارة ” للقاصة الجزائرية د. بهيليل فضيلة ..

حدسية   التبييء ..مدججا  بمفصلية  النفس  الطويل ،  الآسر :   الخكّاء  مخيال  متقد  .والنمطية  مراس  حاد ...