الرئيسية / احياء ذكرى المفكر الجزائرى محمد أركون / د.فاطمة الحصي * الفتى أركون .كلمه ﻻبد منها !
الكاتبه /فاطمة الحصى

د.فاطمة الحصي * الفتى أركون .كلمه ﻻبد منها !

في مقال مهم شرح الباحث سامي عبد الله إلى مصطلح أظن أنه جديد وهو مصطلح (دواعش الفلسفه ) واصفا به ( أرتال من الأساتذة وكتاب الفلسفة ودارسيها الذين يلتزمون بأوهام متصلبة إزاء الواقع وداخله. وقد ظنوا أنهم يمثلون نحلةً هم انبياءها والناطقون وحدهم بلسان ” الغيب الفلسفي ” بعيداً عن آفاق الفكر الحر والتطور والإبداع الخلَّاق. وكأنَّ العِوز العقلي قد نَصَبَ ” سوقاً ثقافياً” لتسليع الأفكار والعقول كبضائع تدخل من باب المواصفات العالمية لما يماثلها في ثقافات محلية أخرى!!) كان هذا هو وصف الباحث سامي عبد الله لفئة من اساتذة الفلسفة أو من يدعون علاقتهم بالفلسفه وهم بعيدون عنها كل البعد ،وإنه لمن المؤسف أن أخبرقرائي وأصدقائي بأن هناك نفر من هؤﻻء الدواعش كان قد مارس عليّ هذه الداعشيه أو ما يمكن وصفه بالتنمر الفلسفي ، وذلك في أعقاب نشر لعنوان كتابي (حكاية الفتى أركون رحله حياه من الإغتراب إلى الإصلاح ) !

وكانت البدايه مع من يدّعي كونه أستاذ فلسفه لن أذكر اسمه -لعدم أهميته لأحد- الذي تنّمر بي وبزوجي الكاتب د.سعيد اللاوندي أيضا ثم بكتابي حول أركون . وأصبحت أنا وزوجي فقره يقوم بتقديمها لتسلية زبائنه من مريدي صفحته وتلاميذه ممن يحاولون ارضاءه طمعا في رضا الأستاذ !

وحينما لفتُ نظره إلى ما يقوم به اعتذر عن اساءته لزوجي بحجة أنه لم يكن يعرف أنه مؤلف كتاب (عبد الرحمن بدوي فيلسوف الوجوديه الهارب إلى الإسلام)وأن رسالته للدكتوراه كانت حول المفكر المصري عبد الرحمن بدوي وأنه يحب مصر وعاش بها ولها فضل كبير عليه الخ ،وتقبل د.سعيد اللاوندي هذا الإعتذار بقلب كبير محب لكل العرب .

إﻻ أن المتنمر لم يفتأ يعاود الهجوم مره أخرى وكنت قد قررت تجاهل وجوده على صفحتي إلى أن وجدته يبدأ مره أخرى في الهجوم على عنوان كتابي (الذي لم يقرأه إﻻ من عنوانه !)بحجة أن كلمة الفتى هى تقليل من قيمة مفكر جزائري ومن مَن؟ من باحثه مصريه !وهكذا حاك هذا “الفلسفاوي” -على وزن الإسلاماوي -كما كان يحلو لأركون أن يصف مدعو الإيمان والتعصب للدين الإسلامي ،ردد هذا المدعي كلماته المسمومه حول الكتاب وانساق وراءه تلامذته وطلابه في سبي واتهامي بأبشع الألفاظ و ما يمكن اعتباره في القانون سب وقذف ،فما كان مني إﻻ أن تواصلت مع احد أصدقائه من خلال صفحة الفيسبوك و نصحني بالقيام بإستبعاده عن صفحتي وبالفعل تم حظره غير مأسوفا عليه .

المؤسف حقا هو أنني وجدت فئه أخرى من أساتذة الفلسفه بالجزائر تتبنى كلمات هذا “الفلسفاوي وتتدخل معي بحديث طويل حول كيفية عنونة كتابي بهذا العنوان الذي يعد تقليل من قدر مفكر جزائري !!

والحق أنني أصابني الذهول فليس هكذا تورد الإبل ياساده ! اليس فيكم من يتنازل من علياءه ويعطي هذا الكتاب ساعه من وقته للتصفح فقط حتى يعرف أن هدفه اﻷول هو تعريف الشعوب العربيه بمفكر له وزن وثقل ، تجاهله الجميع في العالم العربي وتم تهميشه واضطهاده بشكل ممنهج ( نلاحظ ذلك في كون الجابري وحسن حنفي أكثر شهره وقراءه ودراسه منه على الرغم من مواكبته لنفس الحقبه الزمنيه ) ، وحتى على مستوى الفكر الغربي لم يحظ أركون بالأهميه المأموله وكان يعاني الإغتراب في العالم العربي الإسلامي الذي اتهمه بالإستشراق وبأنه يحمل أجنده تخدم الغرب وكذا في أوروبا التي اتهمته بأنه ذو توجه إسلامي خاصة بعد حادث سلمان رشدي وموقفه الذي أعلنه صراحة في جريدة لوموند وقوبل بإستهجان حتى من زملاءه بجامعة السوربون ،هل كُتب على أركون أن يظل مضطهدا في حياته وفي مماته أيضا ، ولقد سعيت في هذا الكتاب إلى إحقا ق الحق ليس إلا ولكن ما أود معرفته هو لمصلحة من يُقدم كتاب كهذا للقارئ الجزائري وكأنه كتاب ينال من مفكر جزائري في حين أن العكس هو الصحيح .

لست في حالة دفاع عن الكتاب ولكني أناقش فكرتين أساسيتين

اﻷولى هى : اذا كان هذا هو حال اساتذة الفلسفه في عالمنا العربي فماذا ننتظر من طلابنا ممن يتم تلقينهم الفلسفه على ايد هؤﻻء ؟

أما الفكره الثانيه فهى :لمن نكتب اذا كان من نعتبرهم نخبة فكريه ﻻ يقرأون ويحكمون على الكتاب فقط من عنوانه ، وهو ما يجعلنا نتساءل أيضا عن مكانة النقد الإيجابي والبناء في العالم العربي ؟

وختاما أود أن اوجه رساله لهؤﻻء المتسائلون حول الحكمة من إطلاق كلمة فتى على كتاب يحمل إسم أركون المفكر الكبير ، أقول لهم أن عليهم دراسة ثنائية الدال والمدلول في اللغه ليتيقنوا من قوة دﻻلة المعنى المقصود في العنوان ، كذلك أود أن ألفت الأنتباه إلى أن العنوان هدفه اﻷول هو جذب أنظار فئة الشباب للبحث حول المفكر الجزائري بعنوان سهل وبسيط يهيئهم لقراءه فلسفيه جذابه ، كان من الممكن أن يكون العنوان الفكر الإصلاحي عند أركون أوالإغتراب عند أركون أو الفكر الفلسفي عند أركون وعلاقته بالإصلاح الفكري العربي والإسلامي ولكني ابتعدت عن كل هذه العناوين التي سأم منها القراء -واللافت حقا أن هناك توجه إلى تقعير الكلمات وعناوين الكتب حتى صبحت تلك هى السمه الغالبه للكتب الفكريه في العالم العربي بصفه عامه وكأن العنوان هو الدلاله الوحيده على جدية العمل وهو ما يعكس تسطيح للأفكار وتوسيع للهوه بين القارئ والكاتب في المجال الفكري والفلسفي وهي نقيصه علينا العمل على تجنبها ﻷنني أؤمن بأنه دون ملامسة الفلسفه لأقدام العامه لن تقوم للمجتمعات العربيه قائمه .

* كاتبه وباحثه من مصر

عن shady saad

shady saad

شاهد أيضاً

صفاء عبدالسلام*/ دور الفلسفة في تفكيك الفكر المتطرف

يعد الفكر المتطرف آفة تدمر مجتمعات وشعوب بأكملها لما يخلفه من عقبات ليست معرفية وثقافية ...