الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.سعيداللاوندي*:جناية رئيس جامعه بنها على العلم والعلماء
د.اللاوندى

د.سعيداللاوندي*:جناية رئيس جامعه بنها على العلم والعلماء


لو لم تحصل هذه اﻷحداث المخزيه في هذه الأيام وشاهدناها جميعا وسمعنا أصداءها ربما لم يصدقها عقل …

أخطر ما في هذه الأحداث أنها وثعت في دائرة واحده هى وزارة التعليم العالي ،وأنها بتأثيرها السلبي الذي أقامت له بعض الصحف العربيه السرادقات والمآتم وادعت أن مصر المحروسه قد باعت الأخلاق والقيم العلميه العتيده .

أولى هذه الأحداث وقعت في جامعة الأزهر عندما تفتق ذهن أحد أساتذتها عن إسلوب مبتكر في العقاب فأ جبر بعض الطلبه بأن يخلعوا بناطيلهم وما تحتها من ملابس أمام زملاءهم الطلبه في المدرج !

وانتشرت صور هذا المشهد على شبكات التواصل الإجتماعي وانتظرنا جميعا أن يتدخل وزير التعليم العالي فلم يحدث ﻷن الوزير تعامل مع هذه الأحداث المخجله وكأنها جرت بالفعل في كوكب المريخ وليس على الأرض وفي جامعة عريقه لها مكانتها في العالم الإسلامي أجمع .

الحادث الثاني وقع في الجامعه الأولى في مصر وهى جامعة القاهره عندما وقف رئيسها في مشهد احتفالي يوزع الهدايا على الطلبه ومنها 5% درجات مجانيه تُضاف لكل طلاب السنه الرابعه.

كان شيئا مخجلا تناولته وكالات الأنباء وقالت إن جامعة القاهره تقوم بتوزيع الدرجات على الطلبه دونما امتحان أو مساءله علميه .

والحق يقال أنني تصورت ماذا سيقول مصطفى مشرفه أو عميد الأدب العربي طه حسين عندما يعلمان أن جامعتهما التي كانت يوما عريقه توزع الدرجات العلميه في مشهد إحتفالي وسط تصفيق البعض وسخط الأغلبيه .

ثالثة اﻷثافي هو ما جرى في جامعة بنها الذي جلب العار لكل من دخل مدرجاتها أو تسلم يوما أحد دروعها العلميه فلقد قيل أن رئيس الجامعه الهُمام وبموافقة نائبيه اﻷول والثاني قد وافقوا على إعطاء درع الجامعه العلمي (وفي إحدى الروايات منحت دكتوراه فخريه )لمطرب شعبي خرج من رحم التردي الثقافي والفكري الذي تعيشه مصر منذ عصر الإنفتاح البائس .

لقد أشعرنا رئيس جامعة بنها بالهوان والذلة عندما أعطى درع الجامعه إلى مطرب شعبي ﻻ يعرف حتى القراءه والكتابه وساوى بينه وبين العلماء الذين أمضوا حياتهم في البحث العلمي وداخل المعامل لإجراء التجارب .

لقد تساوت الرؤوس فالمطرب الشعبي اياه يقف محاطا بأساتذه كنا نجلُهم يوما ونقف لهم احتراماونعترف بفضلهم وإضافاتهم العلميه .

الغريب أن وزير التعليم العالي (ودن من طين وأخرى من عجين !) وقد جرت هذه الأحداث في وقت تفتح فيه بعض الصحف العربيه النيران على مصر ويُنكر بعض الجاحدين لفضل مصر العلمي التي درس فيها أحمد زويل وتخرج منها عدد من علماء العالم في الطب مثل مجدي يعقوب وفي الفلك مثل يوسف الجمال .

إنها مأساه تجعل الدموع تترقرق في المآقي ونأمل أن يتحرك وزير التعليم العالي للأخذ بثأر العلم والعلماء الذين يشعرون بالضعه والمذله وكأنهم ريشه في مهب الريح .

*********************

*كاتب من مصر

شاهد أيضاً

فاطمة قنديل * /هذه بلاد تكره “الشاعرات”

هذه بلاد تكره “الشاعرات” سيحكون عن مغامرات الشعراء لكنهم حين يتحدثون عن مغامراتكن سيتذكرون دائما ...

2 تعليقان

  1. Avatar
    أ.د. محمود سطوحي

    أشكرك دكتور سعيد اللاوندي علي هذه الصرخات الثلاثة……نعم هذه صور مخزية للجامعات المصرية … ولكن محصلة الصور تقول أن الوضع أصبح مقلوبا عن الوضع المثالي الذي يقول أن الجامعة ترتقي بالمجتمع وتقوده نحو التقدم…وهذا الوضع يقول أن الجامعة تلهث وراء المجتمع ولأن المجتمع لا يتقدم فالجامعة تحاكيه في الإرتداد…ولكن هذه الصور الثلاث لحسن الحظ ..هي حالات فردية نادرة ولم تتكرر في الزمان والمكان…. العلاج إذن هو أن نبحث لماذا لاتقوم الجامعة بدورها المفترض في قيادة المجتمع ….. هل يقبل المجتمع أن تقوم الجامعة بهذا الدور….وهل أدرك المجتمع أهمية أن يكون هناك قيادة علمية فكرية تمثلها بالدرحة الأولي الجامعات ومن أفرزتهم من قيادات فكرية…أعتقد تحول الجامعة من دور القائد المهم إلي دور التابع المبهم يرجع في الأساس لتهميش دور الجامعات في المجتمع ….لذا نجد البعض في الجامعات يحاكون السلوكيات المتدنية في المجتمع….وهنا يكون دور الإعلام الواعي في تنوير المجتمع بحيث يدرك أهمية الجامعات في القيادة الفكرية والعلمية للمجتمع…..وهذا يعود علي الجميع بالخير…..أما التركيز علي بعص ا المثالب التي يقوم بها أفراد تأثرا بما هو سائد في المجتمع من سلوكيات متدنية فهذا يصب في مصلحة تهميش الجامعات حتي تظل دائما خائفة من أن تهم بالقيادة العلمية للمجتمع….
    النقطة الثانية هو أن نظام إدارة الجامعات هو نظام مستقل يسمح بقدر كبير من إستقلال الجامعات و لا يسمح للوزير بالتدخل في الإداريات حيث أن مهمته تقتصر علي رسم السياسات من خلال المجلس الأعلي للجامعات وهذا نظام بلا شك مختلف عن نظم الإدارة في الوزارات….وكل جامعة تعالج الخلل الذي يطرأ من خلال أنظمتها الخاصة وفي حالة مثال جامعة الأزهر أعتقد أنه تم التحقيق والذي ربما أسفر أن الأحداث لم تكن بالطريقة التي رسمها الإعلام جذبا للإهتمام…
    أ.د. مجمود سطوحي

    • Avatar

      اشكرك د.محمود سطوحي على هذه القراءه المحفزه للعقل والتفكير دمت مفكرا كما عودتنا دوما على الصفحات التنويريه التي تقودها بكل حماس ومحبه ورغبه في تغيير المجتمع .كل الود