الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.فاطمه الحصي /ما ﻻ يعرفه البعض عن علاقة أركون بمولود معمري
الكاتبه /فاطمة الحصى

د.فاطمه الحصي /ما ﻻ يعرفه البعض عن علاقة أركون بمولود معمري

التقيتً ذات يوم بإستاذ جامعي يحاضر الفلسفه للطلبه ، ودار بيننا حوار عميق في الفكر والثقافه والفلسفه بالمجتمعات العربيه والمشترك ما بيننا وبين دولتانا الجزائر ومصر ، و ختم المثقف حديثه بمعلومه تيقنت فيما بعد من عدم صحتها فلقد أكد لي حينما تطرق الحديث إلى أركون بأن اﻷخير كان دائم الغيره من الكاتب الجزائري مولود معمري وظل هكذا يكن له الحقد والغل حتى مات !

والحقيقه أن الرجل أعطاني معلومه مغلوطه تماما فأركون كان إنسان محب للبشر جميعا ﻻ يحمل غلا أو حقدا لأحد وهذا ليس بحديث عاطفي أتلوه كدفاع عن أركون بقدر ما هو حديث مؤسس على وقائع حقيقيه سأذكرها تباعا في هذا المقال.

و علاقة أركون بمولود معمري علاقه دراميه قد تصلح قصه لفيلم ، فلقدا ولدا اﻻثنان ما بين عام 1917(معمري )و 1928 (أركون )، في نفس المنطقه (منطقة القبائل الكبرى)بالجزائر التي يصفها أركون بكونها كانت منعزله عن بقية البلاد وكانت تتحدث البربريه ولم تكن اللغه العربيه معروفه هناك مما زاد من عزلتها عن بقية البلاد ، ولم يكن أركون يرى ذلك كعيب بل إعتبر أن انتشار اللغه البربريه في منطقة القبائل كلغه شفهيه يتعلمها اﻷوﻻد بالمنزل فقط ثم يتعلمون فيما بعد اللغه الفرنسيه في المدارس هى من وجهة نظره ” معجزة منطقة القبائل” التي لم تُعمم على الجزائر كلها ،ومن المعروف أن أركون تعلم اللغه العربيه فيما بعد منذ سن الحادية عشر أثناء مساعدته لأبيه في عمله بدكان البقاله الخاص به .

اذن أركون ابن البقال الفقير بقرية ثاوريث ميمون بوﻻية تيزي وزو ، ومولود معمري ابن رئيس القريه أورئيس البلديه أو عُمدتها كما نقول هنا بمصر ، .

حتى هذه اللحظه اﻷمر ﻻ يستدعي التأمل ، فهناك شابان ينموان في نفس القريه أحدهما ابن العمده واﻵخر فقير وﻻ يلتفت اليه أحد ، ما حدث بعد ذلك هو الذي أصبح علامه فارقه في حياة محمد أركون الإنسانيه ، فلقد أنجز تعليمه وأصبح طالبا بكلية اﻵداب جامعة الجزائر وهى نفس الكليه التي التحق بها معمري ، ويبدو أن علاقه صداقه أو زماله وعلاقه فكريه ربطت بين الشابين مولود معمري ومحمد أركون، يقول أركون :” كنا على علاقه أنا ومولود معمري وحافظنا على هذه العلاقه عكس إخوته الذين كانوا يرفضون إقامة أي علاقه معي “!

كما يقول أيضا :” كنا أنا ومولود متقاربين جدا من حيث الحساسيه والمسار الحياتي ،كان أكبر سنا مني وقد فعل ما فعلته من انجاز دراسات عليا ، قد يكون هذا كله ما جعل الشاب مولود معمري يقترح على زميله أركون أن يُلقي محاضره في قريتهما ، وبالفعل قام أركون بإلقاء المحاضره أو تحدث بمقهى القريه حيث يتناقش الناس كعادتهم ، إلا أن ما حدث بعد ذلك من والد معمري وهو ذاته رئيس القريه أو عمدتها الذي هجم على أركون مذكرا إياه بوضاعة حال أسرته محاوﻻ إذﻻله أمام الناس كما يذكر أركون فمن يكون أركون هذا حتى يُلقي محاضره في أهالي القريه !

يقول أركون :”مازالت صرخاته الإحتقاريه تلك وبعد مرور كل هذه السنوات ترن في أذني !”

وقد نظر اركون إلى هذا الحادث فيما بعد نظره ذات بعد فلسفي وفكري بل أنه فسرها تفسيرا اجتماعيا عبر التراتبيه الطبقيه والسلطه والتهميش للجماعات القبائليه وغيرها من المفاهيم ، لكن اللافت أن أركون يقول :”كانت بيننا علاقه وديه كبيره و عندما عرف مولود بهذه القصه ضحكنا كثيرا معابل إنه دافع عن مولود حينما سأله أحدهم حول عدم معرفته لقواعد قريته بأن قال أن مولود كان يعيش معظم الوقت بالمغرب عند عمه مستشار الملك وقد يكون على غير علم بهكذا تقاليد”!.

لم يقف اﻷمر على هذا الحديث فقط بل يذكر أركون في أكثر من حديث مولود معمري واصفا إياه بالكاتب الكبير ، كما يذكر روايته المعروفه (الهضبه المنسيه ) بحديث جذاب وتحليل لما عبر فيها عن الذاكره الجماعيه البربريه أو القبائليه كروح ثقافيه عريقه ﻻ يمكن أن تُمحى.

كما يتحدث أركون بأسى شديد عن ما حدث لمولود معمري بعد عودته من باريس إلى الجزائر للعمل بها (ما حدث لمولود معمري من قدر سئ وحزين ، وكان ذا نباهه وثقافه فكريه نادرتين ) ﻻفتا إلى كيف قوبل مولود بموقف عدائي عنيف قبل أن يُسحق حرفيا أوجسديا في عملية تصفية حسابات قذره أي أنه أيضا يُلمح إلى أن وفاته قد تكون إغتيالا سياسيا كما تذكر بعض المواقع اﻻلكترونيه أيضا ..

إذن فالعلاقه بينهما لم تكن علاقة غيره أو حقد أو شعور بالدونيه كما صور لي هذا المفكر !

فلماذ يتم إدعاء أشياء كهذه على بعض المفكرين مثل أن يقول أحدهم كان المفكر فلان يحقد على المفكر علان أو مثل أن يقول جاءني المثقف الفلاني وسألني وأخبرني وهو ما لم يحدث أو أن يتم تأويل مقال فكري لأحد المفكرين بما لم يقله ، دون عناء البحث في كتاب أو تحليل مضمون مقال ما أو غيره من اﻷساليب العلميه العديده ، والمرعب أن هذه التفسيرات والتأويلات عادة ماتكون صادره عن أساتذة جامعه أو نخب مثقفه ! هل تفسير ذلك يكمن في الرغبه في ارتداء ملبس الملم بكل العلوم والعارف ببواطن اﻷمور ، وما فائدة ذلك ؟

الحقيقه لست أدري سوى أنه مرض أصاب بعض مثقفينا بل ومفكرينا أيضا مع اﻷسف الشديد !

شاهد أيضاً

د. فوزية ضيف الله*/قراءه في كتاب رسول محمدرسول (هيا إلى الإنسان)

من عتمة الغريزة إلى نور الإنسانية (هيا إلى الإنسان).. رؤية فلسفية صدر للفيلسوف العراقي رسول ...