الرئيسية / غير مصنف / شادي سعيد *يكتب :حوار مع ثائره فرنسيه

شادي سعيد *يكتب :حوار مع ثائره فرنسيه

بعد الافطار تبادر الي ذهني محادثاتي مع صديقتي الفرنسية ماري التي دارت حول الكثير من المواضيع في الفن و السياسة و الدين ،كنا نتحدث و نتبادل الافكار بكل تعمق ، وكنت افصح لها عما في ذهني من افكار شديدة الخصوصوية و بدون خوف من الانتقاد و لطالما كانت تتقبلها بالاستحسان.
ماري سيدة فرنسية تعيش في قرية تبعد عن باريس العاصمة بأكثر من 300 كيلو متر,قضت طفولتها تعاني من تفضيل اخيها الاكبر عليها لكونه صبي,الذي انتهى به المطاف ليكون مهندسا يُضرب به المثل في النجاح, وكانت ماري تعاني من نظرة اسرتها بإعتبارها ليست بذكاء اخاها الاكبر.
تزوجت ماري زيجة لم تكن بالزيجة المثلى- كما استنتجتُ من حديثها – ,
خطر على بالي ان اعاود الاتصال بها بعد انقطاع دام طوال الثلاثة اشهر الماضية.


وبعد السؤال عن الاحوال و مستجدات العمل. وجدتني اسالها عن الاضطرابات السياسة التي تشهدها فرنسا في الآونة الماضية, اعرف ان السياسة هي اولي اهتماماتها , كان ردها ثوريا كما عـهدتها حيث أنها اكدت انهم-الثوار الفرنسيون بحد تعبيرها- لن يكلوا او يملوا من التظاهر كل سبت رغم القمع و التعتيم الاعلامي.
وبالسؤال عن أهم المطالب للمتظاهرين، كان ردها ان الاحتجاجات ليست ضد ماكرون رئيس فرنسا الحالي او سياساته الرأسمالية, و انما هي احتجاجات علي النظام الرأسمالي المتطرف الذي افسد –كما تظن – الديمقراطية, واسترسلت بأن الرئيس الفرنسي كان قد باع قطاع القطارات الفرنسي لشركة من شركات القطاع الخاص و هاهو اﻵن في طريقه الي بيع مطار مدينة “تولوز” إلي شركة اخري, في حين كنت أدافع بدعوى أن مشاركة القطاع الخاص في إدارة المنافع العامة يعود بالنفع علي الجميع, بحيث تستفيد الشركة بالأرباح و يستفيد المواطن بالخدمة الافضل و تستفيد الدولة بتخفيف الأعباء من علي عاتقها لتحقق فكرة (الدولة الحارسة).
لكنها أوضحت لي ان البيع قد تم الي شركة كانت قد مولت بشكل غير مباشر -مع شركات اخرى- الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي و ان عملية البيع لم تكن اكثر من رد الجميل لصديق الكفاح و أن باقي الشركات الأخري بإنتظار رد الجميل و يتساءلون عن أي قطاع سيقع عليه حظهم!
كانت هذه المزاعم و الانتقادات شديدة الغرابة علي أذني ﻷنني لم ارها او اسمع عنها قط,
فتساءلتُ اذن فانتم أيها الثوار الفرنسيون تطالبون بالشيوعية حسبما فهمتُ ؟ فكان ردها ان الرأسمالية ليست هي المُستهدفة بل أن تحقيق الديمقراطية بمعناها الحقيقي هو المطلوب وليست ديمقراطية نتغنى بها أو نتفاخر بها علي دول العالم الثالث، المطلوب هو الإشراف علي قرارات الحكومة من الرئيس الى الوزير من خلال استفتاء علي أداء الرئيس و على قرارته بحيث لا يهنئ رئيس الحكومة بشئ من الطمأنينة علي كرسيه فشعوره الدائم بان منصبه علي المحك و ان من بيده ابقائه في الحكم او لا هو الشعب فقط و ليس المسئولين من تحته او شركات القطاع الخاص.

كان اقتراحا غريبا بالنسبة لي ورغم ما يعيبه من امكانية عدم الاستقرار و سرعة تغيير الحكومات و لكنه اقتراح يستحق الدراسة بل و جرأة التطبيق, فلقد اعطينا لتجربة الحكم الحالية فرصة كاملة فلم لا نفسح المجال لطريقة جديدة لادارة البلاد يكون للشعب فيها اليد العليا.

وعلى الرغم من انبهاري بالفكرة المٌقترحة وجدتني افكر في ان واحة الديمقراطية المزعومة( فرنسا) ليست بهذا الزهو و ان النظام الفرنسي بما يستخدمه من اساليب قمع للتظاهر و انكار للأزمات أصبح هو و الانظمة العربية وجهان لعمله واحدة! و هل للديمقراطية و حكم الشعب اساس ام هي افكار مجردة ابعد ماتكون عن الواقع ؟ وهل من الضروري انً ما نجح في بلد ما ان ينجح في بلادُ اخرى بغض النظر عن اﻷحداث التاريخية و السياسية الخاصه بكل دوله ؟ و أخيرا هل هناك بلدان حُكم عليها بالعبودية للابد ام ان العبودبة من صفات الانسان؟
************

*كاتب من مصر

شاهد أيضاً

الباحث يونس عشور، :هيغل فيلسوف الحرية والقانون

هيغل فيلسوف الحرية والقانون ———   تشكل  الحرية مفهوم أساسي في فلسفة هيغل بشكل عام، ...