الرئيسية / أخبار ثقافيه / وللشهامه وجوه أخرى ../د.فاطمه الحصي *
الكاتبه /فاطمة الحصى

وللشهامه وجوه أخرى ../د.فاطمه الحصي *

  

لأستاذتى الحبيبة الدكتورة نادية جمال الدين “عميدة اساتذة التربية بالجامعات المصرية “حكايات عديده لا يمل طلبة الدكتوراه والماجستير من سماعها منها ،وعلى رأس تلك الحكايات الموقف الشهم الذى قام به ( عم مصباح ) وترويه الاستاذه ناديه جمال الدين وهى تقاوم دموعها ،فذلك الرجل الذى   تلقبه الاستاذه ب ( الشهم ) شاهد بأم رأسه ما قام به رجال الجمرك بميناء الاسكندريه مع تلك الفتاه اليانعه الآتيه من انجلترا بشهاده دكتوراه فى التربيه ،وأكوام لا تعد ولا تحصى من الكتب التى قام رجال الجمرك بفحصها بمنتهى الدقه والجهل ايضا وقام البعض بسرقة بعضها ،ولأن الرجل تأمل الصورة الحقيقية لتلك الفتاه وأدرك أنها ليست كغيرها من الفتيات اللاتى تسافرن بحثا عن احدث صيحات الموضه فى الأزياء والأثاث وأطقم الشاى والملاعق الذهبيه  وخلافه …. وادرك جيدا كونها طالبة علم ،نعم أعمل الرجل عقله وأدرك جيدا إنه أمام نوع آخر من الفتيات فما كان منه الا أن إعتذر لها بشده عما بدر من رجال الميناء من سوء معامله لها ولكتبها رافضا بكل السبل قبول المال الواجب دفعه ،ولم يكتف الرجل برفضه للمال ،لكنه توجه للفتاه متوسلا ان تقبل منه المبلغ الذى كان  فى جيبه الخاوى وهو  ٤٠جنيه مصرى حتى تشترى لنفسها هديه وأن تخبر نفسها بأن تلك الهديه هى هديه  ( عم مصباح ) لها

لا تملك حين تستمع الى قصة استاذتى والدموع تتلألأ بعيونها وهى تتذكر شهامة ( عم مصباح ) الا ان تدمع عيناك انت ايضا ،فهكذا يعلمنا رجل الشارع كيف ان للشهامه وجوه متعدده

أقول هذا وفى ذهنى النقيب( مصطفى ثابت ) ضابط قسم باب الشعريه الذى انقذ ضحيه واقعة التحرش الأسوأ فى الحياه المصريه المعاصره التى حدثت بميدان التحرير ،فضرب الرجل لنا وللشباب مثلا فى المروءة والشهامة ،وجعلنا نترحم على ايام كان الشعب كله يتمتع بهذه الروح الاخلاقيه الرفيعه ،ويدفعنا للتساؤل حول نوعية هذه الكائنات التى احاطت بالضحية للفرجة ،وهؤلاء الذين كانوا يحملون الكاميرات لاقتناص مشهد يفوزون بنشره على صفحات التواصل الاجتماعى او اليوتيوب وخلافه !!! فأى نوع من الكائنات يمكن ان نصف هؤلاء ؟!

والحق ان الانسان الطبيعى تدمع عيناه حين تلمح نظرة عطش  او جوع او فزع فى عيون كلب او قطه او طفل ،فى حين نجد هؤلاء يسمعون بمنتهى اللامبالاه صراخ امرأه لا حول لها ولا قوة يفترسها وحوش ضاريه دون ان تتحرك لديهم ذرة من نخوة او رجولة او شهامة  …

لذلك أقول أن الشهامة هى ان تكون ( عم مصباح ) مع تلك الفتاه البسيطه الاتيه بشهادة الدكتوراه من انجلترا ومعها اكوام من الكتب …

الشهامه ان تكون النقيب ( مصطفى ثابت ) تلقى بنفسك الى التهلكه لتنقذ السيده المسكينه ….

الشهامة ان تلقى لقطة الشارع كسرة خبز وطبق به ماء او حليب

الشهامة ان تمنح العجوز عطف ،وان تمنح المريض شفقه

الشهامه ان تكون كريما عند الاحتياج  ،حنونا وقت اللزوم ….

بأختصارالشهامة هى ان تكون  انسانا


*كاتبه -دكتوراه في فلسفة التربيه-مصر

شاهد أيضاً

فاطمة قنديل * /هذه بلاد تكره “الشاعرات”

هذه بلاد تكره “الشاعرات” سيحكون عن مغامرات الشعراء لكنهم حين يتحدثون عن مغامراتكن سيتذكرون دائما ...