الرئيسية / أخبار ثقافيه / فاطمة قنديل * /هذه بلاد تكره “الشاعرات”

فاطمة قنديل * /هذه بلاد تكره “الشاعرات”

هذه بلاد تكره “الشاعرات”
سيحكون عن مغامرات الشعراء
لكنهم حين يتحدثون عن مغامراتكن
سيتذكرون دائما أنكن نساء
و لن يعترفوا قط بأنكن قد تجاوزتن ذلك الخيط الفاصل
بين المرأة و الشاعرة..
سيرتدون إلى المرأة
كما يرتد أي زنبرك نحاسي!
أنا أنصحكن
( كنت أنوي كتابة قصيدة، لكنها لا تتأتى لي، سأكتفي بنصائح، لا تصنع شعرا للأسف)
لا توهمن أنفسكن بأنكن شاعرات
وأن هذا وحده
يمنحكن “حصانة” الحياة
حصانة “التفهم”
كما تردن!
لا تتوهمن أبدا
أنكن ستصرن “عظيمات”
مهما تكدست كتبكن
على أرفف المكتبات
لا تصرحن بحكايات حبكن
لأنها ستصير دوما..محض حكايات
لا أساطير هنا
هذه بلاد “اختتنوا”خيالها

هذه بلاد تكره الشاعرات
تكره حزنهن، ويأسهن
حين يبدوان ناصعين
لا يستتران بالكد على الأبناء
أو بمواراة أجسادكن!
سيحكون عن الشاعر الذي أحب
الشاعر الذي غرق في كأسه حتى مات
لكنهم سيتأملونكن وأنتن تفرغن زجاجة النبيذ
بدهشة..و رعب!
هذه بلاد تكره الشاعرات
تذكرن هذا جيدا
وأنتن تكتبن قصيدة جديدة
تذكرن أن القصيدة 
تغرق في حزنكن
وفي كراهيتهم
بالقدر نفسه
ليست خالصة لكن أبدا
و عليكن أن تخلصنها
كي تصير مقطرة بالحزن
كي تصير تشبه دموعكن
كي تصير مزيجا من الكراهية والحزن والضجر
كي تصير مرآة..مرأة فحسب.
الحقيقة الوحيدة
أنكن لن تصرن أبدا كالشعراء
ولن تصير حياتكن عظيمة كحياتهم
لن تكون نوادركن مشبعة بالضحكات الصافية من القلب
بل بالتوجس وشيء من الغمز واللمز
للأسف..هذه هي الحقيقة
ولم أكن أتمنى أبدا أن أعيش كل هذا الوقت كي أحكيها
باردة هكذا…و قاسية …
هذه هي الحقيقة
التي لا تشبه الشعر
لأن الشعر
الشعر وحده
لا حقيقة لديه
هو كائن أبله ..على أية حال
لكنه..و بكل بلاهته هذه
هو الوحيد الذي ينصت إليكن
و يربت على رأسكن
بكل ما يملكه
من حنان معتق.

* مصر

شاهد أيضاً

صفاء عبد السلام*/صاحب الخطوة

قبة مكسوة بوشاح أخضر ومحاطة بسور من المعدن المزخرف هي كل ما يعلمه الناس من ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *