الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.فاطمه الحصي :قراءه في رواية”أداجيو” لإبراهيم عبد المجيد

د.فاطمه الحصي :قراءه في رواية”أداجيو” لإبراهيم عبد المجيد

قرأتُ لك :

رواية اداجيو لابراهيم عبد المجيد… لحن الوداع الحزين….

وداع يليق بحبٍ عظيم….
في هذه الروايه ،الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد يسجل قصة حب كبيره ، يهتم فيها البطل بحال الحبيبه، يأتي بحكايه نادره الحدوث بمجتمعاتنا ؛وسبب ندرتها يعود إلى ما لم نتعوده نحن بنات المجتمعات العربية من تضحيات يقوم بها الرجل الشرقي على شاكلة تضحية (سامر)بطل الروايه ،فنحن تعودنا على تضحيات المرأه العربيه وإيثارها لرجلها وأبناءها على أي شئ آخر ولكن أن تكون التضحيه من رجل شرقي فهذا والله ما لم نعتاده هنا في شرقنا الغالي…
إستوقفتني كثيرا تيمة المياه النازحه في المنطقة بأكملها يوما بعد يوم ؛ وفي هذه الروايه جعل الكاتب من طفح المياه الجوفيه الذي ينضح من أعماق الأرض فيؤذي المباني ويخرب البنيه التحتيه للمنطقه تيمه للتعبير عن مرض السرطان ذلك الذي ينهش في جسد المريض ويجعله كالتفاحه العطبه “المخوخه” ؛أما الشروخ الموجوده بحوائط المنزل فهى ذاتها الشروخ التي في روح بطل الروايه(سامر)الذي يأمل شفاء زوجته وحبيبته التي ترقد طوال الروايه في إنتظار صعود روحها ،تساءلت حول مدلولها في الروايه إلى أن أمسكتُ بها في النهاية ،حين بدأ العمال في علاج وتجفيف الأرض بالمنزل و تيقن البطل أن نهاية حياة الزوجه الحبيبه اصبحت قاب قوسين او اكثر ما يعني أنه فقد الامل الذي ظل متمسكا به و بدأ به الروايه ،اما فشل العمال في تركيب السيراميك الذي يضعونه على الارض يوما بعد يوم في رأب صدع ارضية المنزل فكانت دلالته كبيره حيث لا امل من العلاج…
الروايه بها ايضا قليل من البهجه المغلفه بشجن كبير فها هو ابراهيم عبد المجيد يتجول بنا في بلاد مختلفه مع حبيبته عازفة البيانو المصريه الشهيره ؛ يجول بنا عبر ذكرياتٍ مضت مع حبيبته هنا وهناك وهى ذكريات يملأها عبق الحب والإخلاص والتفاني ؛فمن باريس الى اليونان الى الأسكندريه التي يتوقف فيها كثيرا بحكم انتقال ابطال الروايه للحياة بها ولمعرفته الجيده بها وبشوارعها واسواقها ومساجدها،هذه البهجه نجدها أيضا متمثله في الحس الصوفي الزاهد الذي صبغت المحنه بها روح البطل سامر فنجده يغدق العطاء على السائق وعلى سيدة المنزل وابنتها ، كما نجده في اصطحابه للقارئ ليتجول به عبر سيمفونيات شهيره ؛وهو ما يدفع القارئ للبحث عن هذه الموسيقى او تلك على جوجل واليوتيوب والساوندكلاود ليشنف أذنه بما يخبره بها الروائي الكبير، وينعكس كل ذلك في تعاطف القارئ مع البطل فلا يملك سوى الدعاء معه ان يتم الشفاء لريم فيعودا كما كانا دوما معا..

على الرغم من كون “اداجيو”رواية حب حزينه حيث يحكي الراوي لنا الشهر الأخير في حياة حبيبته ؛على الرغم من ذلك فإن الروايه لم تأخذ سمة الميلودراما الفجه،ولكن نجح ابراهيم عبد المجيد في الحفاظ على هدوءه وهو يسرد الأحداث ،وهو ما جعلني أتساءل :كيف حافظ على هذه الانفعالات الإنسانيه العميقه دون ان تخرج بعنف وبأعلى صوت؛ كيف كانت لغته بهذه السلاسه وكأنه يحدثنا عن حدث يومي عادي؟!كيف كانت أعماقه تمور فتخرج لنا اللؤلؤ دونما إقتلاعٍ للأظافر؛ دونما نواحٍ ،دونما صراخٍ..
كما جعلني أتساءل :هل تم تهذيب الأحداث؟ وهو ما اظنه بقوه ؛وأظن ايضا ان الروايه قد تم مراجعتها عدة مرات من قِبل كاتبها حتى لا تؤذي أحبابه؛ وهو ما يستدعي إلى الذهن مناقشة مسألة مدى حرية الكاتب في كتابة سيرته الذاتيه وسيرة أقرب الناس إليه ؛وكيفية استقبال المجتمع والقراء لها ؛وهل علينا حين نكتب ان نضع كل ذلك في الإعتبار؟!
هل واجه ابراهيم عبد المجيد هذه الإشكاليات حقا حين سعى إلى كتابة هذه التجربه الخاصه التي مر بها منذ سنوات ؟ام ان حجم الكاتب وشهرته الواسعه قد يغفر له صراحته في مثل هذه الحاله فلا يكترث لما سيقال عنه في هذا السياق .
إنني أفترض أن ابراهيم عبد المجيد في هذه الروايه لم يقل كل ما لديه حول هذه التجربه الحياتيه العميقه والثريه والقويه، وهو ما جعل البعض يأخذ على هذه الروايه انها سرد عادي على الرغم من أن عبد المجيد لم يصرح في مقدمة الروايه بكونها تجربه شخصيه
أخيرا ..أليس من اللافت أنني لم أجد نقد يعتد به حول هذه الروايه.وأليس من المؤسف أنني لم أجد نسخه ورقيه منها في عدة مكتبات ؛وحين فشلت في ذلك أضطررت أن أقوم بتحميلها وقراءتها على الجهاز ، وختاما أظن أن هذه الروايه ستكون الأقرب إلى قلب الأديب الكبير ابراهيم عبد المجيد. لأنها تحمل جزءا كبيرا من روحه .


شاهد أيضاً

د. سامي نصار*/ فصل المقال فيما بين الخشت والطيب من الانفصال

كشف السجال، وليس الحوار، الذي دار بين الدكتور محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة والدكتور أحمد ...