الرئيسية / أخبار ثقافيه / حسين يوسف / فى إنتظار جودة .

حسين يوسف / فى إنتظار جودة .

لا شك ان الاحداث التى وقعت فى السنوات الاخيرة فى الوطن العربى بشكل عام ووطننا مصر بشكل خاص والتى اطلق عليها (الربيع العربى ) قد ادت وكنتيجة منطقية لها لحدوث حالة من الزخم والكلام والمناقشات التى لم تكن هادئة –فى اغلبها-الا انها ادت الى تعصب وتحيز وجدال بلا طائل
وفى هذه الاحوال قلما يستمع الجمهور لصوت عاقل رشيد وانما تكون الغلبة للصوت المرتفع بغض النظر عن المضمون .
بخصوص عنوان المقال فهو تعريضا على مسرحية صامويل بيكيت الفرنسية (فى انتظار جودو) والتى تعكس الانتظار اللا متناهى لما لا يحدث او يأتى وهذا يعكس الرغبة الدفينة لدى الجماهير فى حاجتهم لبطل مخلص يزيل الاضطرابات ويجمع الصف ويوحد الكلمة حول راية الوطن
ولكنه لا ياتى كما هو الحال فى هذه المسرحية
وتعد حالة الكلام والجدال هى احد اكبر العوائق التى تحول دون وجود هذا البطل المنتظر ومن جانب اخر لا تبنى الدول او تتقدم بهذه الطريقة
فقد تكون صالحة فى زمن ما او وقت معين ولكن اعتقد انها ليست مناسبة للواقع المعيش
وبناء على ذلك ونظرا لصعوبة تغيير هذا المفهوم الراسخ فى الاذهان فان الجماهير تلجأ للاستماع للكلام المنمق الذى يعرض على الشاشات ويكتب فى المقالات وفقط دونما تفعيل لهذه الافكار على ارض الواقع وبما يعد تكريسا لفكرة البطل والمهدى المنتظر والمخلص لكل الشرور وجالب الخيرات والاعراض التام عن فكرة الاصلاح الذاتى والعمل على تغيير الواقع وهذا مايسمى –بالنسبة لى – الكسل الفكرى ومن ثم العملى
ومن النماذج التى لا انساها شخصيا هو الاقتصادى المصراى الراحل الدكتور صلاح جودة والذى كان يتميز بسيولة فى ذكره للمعلومات والارقام واستجلاب الحلول للمشاكل الاقتصادية التى تمر بها البلاد بطريقة اقرب للشعبوية منها للعلمية فلم تكن تشعر وانت تشاهده سوى انه صديق الذى يجلس فى المقهى بجوارك رغم علمه الغزير والذى لا اقلل منه اطلاقا ولا اعيب فى شخصه ابدا
لكن مايسترعى الانتباه هو مايتماشي مع ماذكرته انفا من ان التعامل مع ما كان يقوله هو او غيره لم يكن يتعدى شاشة التلفاز او الجوال بما يعد مسكنا قويا لما هو قائم وليس حلا او حتى تنفيذا لرغبات الجماهير فى الاصلاح الاقتصادى والاجتماعى وانما تكريسا لفكرة البطل المخلص
وذلك يعكس جانبا اخر هو الخوف الكامن فى النفوس من تحمل كلفة الاصلاح والمواجهة والمسئولية
لايعيب الاخفاق وانما العيب فى عدم المحاولة لا ادعو الى ثورة او تمرد من اى نوع ولكن اشير الى العمل على الاصلاح الاجتماعى والسلوكى وايجاد رغبة داخلية ذاتية تدفع لذلك ولا ننتظر المحرك الخارجى الدافع لها حتى ولو كان صحيحا .

*مصر

شاهد أيضاً

شادي جمال *: تجربه في التعلم النقدي

قراءة الكلمه لقراءة العالم تجربه في التعلم النقدي دائما ما يختلف الناس حول الغرض من ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *