الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.عيسى الأنصاري /حول الثقافة الدبلوماسية

د.عيسى الأنصاري /حول الثقافة الدبلوماسية

يحيلنا مصطلح الثقافة الدبلوماسية الذي شاع في السنوات الأخيرة الى قضية أكبر وأخطر وأشمل وهي قضية التنوع الثقافي ، والتي برزت بدورها نتيجة لأزمات تفاقمت في سياق الحداثة والعولمة منها على سبيل المثال: أزمة الهوية وما يمكن تسميته بالفوضى المعلوماتية.

نحن بحاجة كأفراد وكحكومات وكمؤؤسات ثقافية الى هذا النوع من الدبلوماسية الثقافية بعيدع عن اشتراطاتها السياسية. فما فرضته علينا التكنولوجيا الحديثة من معطيات جعلتنا نعيش في قرية كبيرة متواصلين مع بعضنا البعض أحيانا بمجرد لمسة زر، تجعلنا نعمل حثيثا على ابتكار حلول لخلق أنواع من التناغم الثقافي بيننا بنفس السرعة والدينامكية ، وربما نستطيع فعل ذلك بواسطة الدبلوماسية الثقافية أو بثقافة الدبلوماسية التي ينمكنها أن تبحث عن المشتركات الثقافية بين الأمم والشعوب عبر طرائق مختلفة ومبتكرة وتغض النظر أحيانا عن الاختلافات..

بما أننا نتحدث اليوم تحت عنوان ” مصر أفريقيا.. ثقفاة التنوع/ الدبلوماسية الأفروعربية”، فأنا بصفتي أتي إليكم من قارة أخرى هي قارة أسيا، فالمشترك هنا هو الثقافة العربية، ذلك أن الثقافت تنتمي إلى لغتها أكثر من انتمائها الى حيزها الجغرافي، وبالتالي لن أكون بعيدا عن أجواء الحديث عن هذا التنوع.

نعم .. نحن أبناء هذه اللغة وهذه الثقافة (أعني الثقافة العربية) علينا أن نعترف أننا من أكثر الشعوب حاجة الى التوسل بما يمكن أن نسمية بالثقافة الدبلوماسية ، فنحن وللأسف الشديد رغم عمق امتدادنا الحضاري وثراء مكوناتنا الثقافية ( العربية والاسلامية أيضا) نقبع الآن في قعر الواقع الثقافي العالمي نتيجة لأسباب كثير لا مجال لذكرها الآن ، ولكن هذا لا يعني أننا سنقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا الواقع. وهو واقع نتشارك فيه كعرب مع الأمم الأخرى في أفريقيا أو حتى في أسيا أيضا.

نحن هنا اليوم على سبيل المثال في محاول لسبر أغوار ما نحن فيه من مشكلات تعرقل السير بجدية في تطوير تقنية الدبلوماسية الثقافية والبحث عن وسائل للعلاج.

شخصيا أتوقع أن أحد أبرز وسائل العلاج التي ينبغي علينا كمسؤولين عن رسم السياسات الثقافية في بلداننا أن لا نخاف من مواجهة الثقفافات الزاحفة نحونا، بل بدلا من الخوف منها والتحذير منها نحاول ان نتثاقف معها ، وأن نستفيد من معطياتها ون نتحاول مع عناصرها وان نحاول حتى تقليدها، من دون وجل بأن ذلك سيسحقنا أو سيهدم ثقافتنا الخاصة. ان ثقافتنا العربية الاسلامية قوية الجذور ولكنها تحتاج لتجديد في خطابها العام مع الآخرين من مختلف الأعراق والديانات والتوجهات..

من العناصر الأخرى والتي يمكن إدراجها في سياق الدبلوماسية الثقافية أن ننفتح على الأخرين بمحاولة تقديم أنفسنا لهم ، يعني أن نعيد التعريف بأنفسنا وبحضارتنا وبثقافتنا وفقا لمعطيات العصر الراهن بكل مفرداته من حداثة وعولمة. 8. سأضرب مثالا على ما أقول: أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أعادتنا الى الوراء سنوات أن لم تكن عقودا طويلا على صعيد علاقتنا كعرب وكمسلمين مع الغرب.. فماذا فعلنا لكي نعود الى الصورة التي كانت سائدة لتلك العلاقة قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ للأسف كانت مجرد محاولات فردية للدفاع عن أنفسنا باعتبارنا متهمين فقط.. لم نحاول بناء استراتيجية عربية موحدة للمواجهة المبنية على سياسة فتح الأبواب المغلقة واستخدام القوى الناعمة لترميم تلك العلاقة.. وهذا ما أدعو إليه الآن .

*أكاديمي – الأمين العام المساعد لقطاع الثقافه بالمجلس الوطني للثقافه والفنون والآداب /الكويت

شاهد أيضاً

د. أحمد يوسف سعد */الرعب العابر للقارات والمواطنة العالمية

هذا الرعب الكوني الذى عمّ الكرة الأرضية، جراء اجتياح فيروس كورونا، يدفعنا من جديد لتأمل ...