الرئيسية / أخبار ثقافيه / صفاء عبد السلام*مسلمون في النار

صفاء عبد السلام*مسلمون في النار

الشعوب العربية المسلمة شعوب متدينة بفطرتها..مقولة اعتدنا على ترديدها في كل المناسبات والأحداث الدينية التي تتعرض لها تلك البلدان..وتعد تلك المقولة موروثًا قديمًا من موروثات المسلمين العرب الأوئل ومن ولي من بعدهم وخاصة في مصر متدينين بالفطرة, فقد نشأ الكثيرون منهم وتربوا منذ نعومة أظفارهم على أخلاق القرية بما في هذه النشأة من جذور دينية ووجود ما يسمى ب ” الكُتاب” الذي كان يتم من خلاله حفظ القرآن الكريم كاملًا في مرحلة مبكرة جدًا من عمر الطفل ما جعل منه على أقل تقدير فردًا صحيح اللغة حتى وإن لم يكمل دراسته بعد ذلك التي كانت تتجه اتجاهًا شبه أساسيًا نحو الدراسة بالأزهر الشريف مما جعل من الشهامة والأدب والأخلاق الطيبة سمات بديهية الوجود بين أفراد المجتمع ومن وجود الجريمة شئ نادر الحدوث وبمرو الوقت تلاشت هذه النشأة لدى الكثيرين وانشغل البعض بالعمل على مواكبة تطورات العصر ومع إهمال البعض لأهمية النشئ السليم وطرق التربية الغير مسئولة فقد تغيرت الكثير من الأوضاع لتنذر بوجود كوارث اجتماعية تهدد الأمن الأخلاقي بين الأفراد والمجتمعات, ما أدى لانتشار جرائم السرقة والتحرش بكل مستوياته والقتل العمد والانتحار وغيرها ..وفي خضم كل هذه الأحداث ما زال بعضنا يتشدق بالعبارة الشهيرة..نحن شعوب متدينة بالفطرة.. وكأن هناك خلفية وراء هذه العبارة تقول لكل مسلم لقد ضمنت الجنة لأنك مسلم.. فهل سيدخل المسلمون جميعا الجنة مهما بلغت ذنوبهم فقط لأنهم مسلمين؟ إن الرد على هذا التساؤل لا يجب أن يكون ردا اعتباطيا دون أدلة من المرجعين الأساسيين في الشريعة الإسلامية وهما الكتاب والسنة فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (الآية :93, سورة النساء)
وليست هذه هي الآية الوحيدة في القرآن الكريم التى تناولت عقوبة القتل العمد فالغضب واللعنة والعذاب العظيم لكل من يقتل مؤمنًا متعمدًا بل إنه من شدة هول هذه الجريمة فإن بعض الآيات في القرآن الكريم اقترن فيها القتل العمد بالشرك بالله, ولم يميز القرآن الكريم في هذه العقوبة بين عقيدة القاتل إذا كان مسلمًا أو غير مسلم وعلى الرغم من ذلك لم ينتاب المجتمع المسلم الجدل حول حوادث القتل العمد التي باتت ظاهرة لا يستهان بها في مجتمعاتنا ويأتي ذلك جنبا إلى جنب مع الظاهرة الكارثية الجديدة التي طرأت على شبابنا ألا وهي ظاهرة الإنتحار, ولم ينتبه هؤلاء الشباب للعقوبة التي أعدها الله للمنتحر فعن جندب رضي الله عنه أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال: (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رفأ الدم حتى مات, قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه؛ حرمت عليه الجنة) رواه البخاري. إن هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي تناولت قضية الانتحار تبين أن عقوبة الانتحار بغير سبب مرضي هي التحريم على الجنة, ولعل من الأهداف الأساسية لبيان هذه العقوبات هو الحد من انتشارها أو الإنسياق وراء ما يسمى بصيحات وموضات العصر من جرائم ومع ذلك لم يخرج لنا على مواقع التواصل الاجتماعي من يثير الجدل حول مصير القاتل المتعمد أو مصير المنتحر أو غيرهم من المجرمين في حق أنفسهم وحق الآخرين أو حتى في حق الحيوان ويتساءل إلى أي مصير سيؤول من عذب حيوانا حتى الموت هل سيدخل الجنة أو النار, ولم تنتفض المؤسسات الدينية أو الإعلامية بعمل حملات توعية للحد من انتشار هذه الجرائم وغيرها. ولعلنا لو انشغلنا بواقعنا وما نحن عليه من تقصير سواء في العبادات أو في المعاملات لتغير حالنا للأفضل فإنما علينا السعي والجد والعمل ومآلنا إلى الله يفعل ما يشاء فنحن أنفسنا لا نضمن إلى أين المصير وإنما هو بين الخوف والرجاء ولا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون. سأترك للقارئ العزيز وضع النهاية التي يراها مناسبة من وجهة نظره للمقال.

*باحثة دكتوراه /مصر

شاهد أيضاً

د.جواد رشدي */قراءة في تاريخ الأوبئة والجوائح : دروس و عبر

مقدمة: مرت ملايين السنين على تاريخ البشرية و في كل مرحلة من مراحل تاريخها عرفت ...

تعليق واحد

  1. Avatar

    مقال أكثر رائع
    تحياتي للدكتورة صفاء عبد السلام