الرئيسية / أخبار ثقافيه / إحياءا لذكرى أستاذ قدير محترم :أ.د. محمد نبيل نوفل

إحياءا لذكرى أستاذ قدير محترم :أ.د. محمد نبيل نوفل

الأساتذه ناديه جمال الدين* وعبد الله سليمان**

يكتبون في ذكرى مرور عام على رحيل أستاذ قدير محترم أ.د. محمد نبيل نوفل

يمضي عام على رحيل قيمة تربوية عالية هو المرحوم الأستاذ الدكتور محمد نبيل نوفل الذي رحل إلى رحاب ربه ايوم 10 إبريل سنة 2019 بعد معاناة من المرض في إحدى مستشفيات لبنان الشقيق.
حصل الدكتور نوفل على درجة الكانديدات من جامعة موسكو وهي تعادل درجة الدكتوراه الفلسفة والتربية، وعاد إلى قسمه بكلية التربية جامعة عين شمس التي كانت قد ابتعثته للحصول على هذه الدرجة عام 1968 لكنه لم يكتف بما حصل عليه من علم وشرع في التقدم للحصول على درجة دكتوراه العلوم وهي درجة متميزة قل من يحصل عليها من الباحثين؛ لأنها تتطلب مستويات عالية من المعرفة والبحوث التي يشترط أن تنشر في أهم وأكثر الدوريات العلمية تميزًا، وهذا يعني أنه لكي يحصل العالم على هذه الدرجة فإنه يجب أن يقدم المتميز والجديد الذى يشهد به كبار العلماء، وقد حصل د. نوفل على هذه الدرجة وهو الوحيد الذي حصل عليها بمصر في مجال التربية والتعليم.
الدكتور نوفل إذا هو من النخبة النادرة التي كان يجب التمسك بها والحرص عليها لتحدث نقلات نوعية في تعليم أبناء الوطن.
وبعد عمله في قسم أصول التربية طُلب الدكتور نوفل في المؤسسات العربية والدولية نظرًا لتميزه.. ومرة أخرى يعود إلى أرض الوطن وقد أدى الكثيرً من المهام الدولية.
وعاد إلى الوطن وشرف به قسم أصول التربية بجامعة القاهرة بمعهد الدراسات التربوية سابقًا، وحاليًا كلية الدراسات العليا للتربية؛ حيث التقى لسنوات بطلاب الدراسات العليا مضيفًا لكل من قصد علمه ولينهل منه ويستفيد من تواجده وسط زملائه ومحبيه.
رحم الله أخانا نبيل نوفل الذي تشرفت دائمًا بزمالته ومناقشاته وصحبته فقد أثرى علمنا وفتح لنا آفاقًا كثيرة وعزاء للسيدة قرينته دكتورة رفيقة حمود ودعاء لها بالصبر.
*عبد الله محمود سليمان
أستاذ علم النفس الإرشادي

كلية الدراسات العليا للتربية
جامعة القاهرة

ما سبق كان الحديث من أستاذ عن أستاذ زميل أما وقد أردت أن استكمل هذا الذي بدأه كطالبة تلقت منه العلم وكان بالنسبة لها خير قدوة ومثالُا رحم الله أستاذي الدكتور محمد نبيل نوفل بقدر ما أعطى، فقد كان وما يزال عنديوعند كثيرين ممن عرفوه أو سمعوا عنهالأستاذ حقًا. كان يتقن كيف يتعامل الأستاذ مع طالب العلم الجاد , ويمد يد العون إليه ويعاونه بلطف دون استعلاء ويشجعه بابتسامة حانية وكلمات رقيقة مهذبة ترشده إلى الطريق الذي عليه أن يسلكه دون مبالغة أو استخفاف يناقشه في هدوء ويفتح أمامه أبوابًا ما كان يمكنه أن يطرقها وحده دون معاناة. يقدم الرعاية الأكاديمية الحقة إحساسًا بالواجب وإخلاصًا لطالب العلم، والرعاية الأكاديمية بمعنى الكلمة كانت مفتاح العلاقة بينه وبين طلاب علم كثر… إنها المسئولية الأخلاقية والعلمية لأستاذ الجامعة.
أما حرصه على البحث عن الجديد والتجديد فيما يكتب فقد ظهر جليًا في رحلته العلمية فمن قسم التاريخ بكلية الآداب إلى تربية عين شمس فمعيدًا بدأ طريقه في مجال بحث التربية عند المسلمين حين لما يكن مطروقًا من الباحثين في رسالته للماجستير عن أبي حامد الغزالي تربويًا، وتحول إلى باحثٍ عن التعليم والتنمية الاقتصادية حين بدأ الحديث عن هذا الموضوع في العالم… حقًا كان دؤوبًا مجددًا طموحًا قادرًا على ولوج ميادين متعددة في مجالات التعليم والتعلم ساعده على هذا إتقانه اللغات العربية والإنجليزية والروسية مع محاولات جادة مع اللغة الفرنسية. اهتم بالأكثر احتياجًا في المجتمع قبل وأثناء عمله في اليونسكو ومن ثم جاء ما كتبه عن باولو فريري مبشرًا به في عالمنا العربي؛ ليقدم من خلاله كل ما يملكه من علم ومعرفة لمن فاته حق التعليم ولابد وأن يحصل على حقه في القرائية حتى لو كان كبيرًا.
ولم يكن غريبًا أن يكون أخر ما قدمه للمكتبة العربية هو ما كتبه عن الحرية الأكاديمية. كانت أخلاقه الكريمة التي تميزه تمنحه هيبة ووقارًا واحترامًا حتى لو كان بعيدًا عن أرض الوطن، ولا أنسى ذلك الوصف الذي وصفه به أستاذنا الدكتور محمد الهادي عفيفي رئيس مجلس قسم أصول التربية بجامعة عين شمس في أوائل السبعينيات رحمه الله حين كان يتحدث عنه مع الأستاذ الدكتور سعد مرسي رحمه الله إبان وجود الأستاذ نبيل نوفل في موسكو في بعثته من أجل الدكتوراه بأنه” معيد بعشرة أساتذة”، رحم الله الجميع، وتولانا نحن الذين تعلمنا منه بالهداية إلى طريق الصواب، وأن يظل لنا قدوة ومرشدًا عزيزًا لا يغيب، فما أصعب طريق العلم الذي اعتبره بحث طريق صعب يصدق فيه وصف الإمام الغزالي لطريق التصوف بأن: المرشد فيه عزيز فطريق العلم لا يقل عنه صعوبة طريق شاق وممتع في آن واحد. تغمد الله أستاذنا بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
**نادية جمال الدين
أستاذ أصول التربية المتفرغ
كلية الدراسات العليا للتربية
جامعة القاهرة

شاهد أيضاً

وسيلة مجاهد *:نص بصيغة المؤنث : إلى مي زيادة

نص بصيغة المؤنث إلى مي زيادة مي أيتها الملاك الصغير، الذي ما إن حلق بجناحيه ...