الرئيسية / أخبار ثقافيه / صفاء عبد السلام /روحانيات شفهية

صفاء عبد السلام /روحانيات شفهية

بفطرته الإيمانية انتفض العالم بأجمعه داعيا للصلاة بشكل عام حتى يرفع الله عنا هذا البلاء الذي تفشى بشكل مرعب, فعلى سبيل المثال دعت أمريكا مواطنيها للصلاة على الرغم من الكوارث الانسانية التي ارتكبتها في بعض الدول من أبرزها العراق وسوريا, وقام الايطاليون بالصلاة في شوارع إيطاليا على اختلاف توجهاتهم الدينية, وغيرهم من بلدان العالم أجمع, ولا نستثني من ذلك دول العالم الإسلامي التي قامت بعض شعوبها بتعقيم المصلين قبل دخولهم للمساجد, إلا أن بعضًا من هؤلاء المسلمين انتفض انتفاضة غير طبيعية فقامت بعض المجموعات بالتجمع والسير في الطرقات رافعين أصواتهم بالتكبير وبعض التجمعات قامت بالتلبية والبعض دعا بتشغيل القرآن من خلال مكبرات الصوت بالمساجد.
وفي اعتراف منا جميعا ان هذا الوباء هو ابتلاء من عند الله إلا أن البعض قد غفل عن الأسباب التي ادت لنزول هذا الوباء, كما غفل أيضا تمام الغفلة عن كيفية التضرع لله لرفع هذا الإبتلاء, فلا يُعقل أن نقوم بعمل تجمعات منهي عنها حتى لا ينتشر الوباء من أجل التكبير أو التلبية, ولا يُعقل ان نقوم بتشغيل القرآن في المساجد من خلال مكبرات الصوت..فالبطبع سيعتقد البعض أنه كلما علا صوت المكبر بالقرآن كلما تقبل الله منا ورفع عنا, متغافلا تأثير هذا الصوت المرتفع على بعض كبار السن أو المرضى وغيرهم, وإني لأُجزم أنه لا أحد من هؤلاء سوف ينصت لصوت القرآن من خلال مكبر الصوت فقد يكون منشغلا بمشاهدة التليفزيون أو مندمجا في جهازه اللوحي مع وسائل التواصل الاجتماعي إلى غير ذلك من الإنشغالات, وإن كنت لأتسائل: ما الجدوى من القيام بأداء هذه الروحانيات الشفهية التي لا ولم ولن تُجدي؟! وهل قمنا أولا باداء الفرائض التي فرضها علينا الله كالصلاة؟! أم أن البعض ليست لديه فكرة عن كيفية الوضوء أصلًا؟!
لقد كان الأولى والأحرى بنا أن نفتح كتاب الله نقرأ ما فيه من آيات بتدبر وسكينة, ولعلها فرصة ذهبية للبحث في تفسير تلك الآيات حتى نطبقها ونعمل بها على الوجه الذي ينبغي
إن الأمر يتطلب من كل فرد منا القيام بصحوة من غفلته وسبر أغوار نفسه والبحث عن الآفة التي يجب أن يتخلص منها حتى يطهر روحه من أي فساد ألم بها, وحتى لا يقوم بأداء روحانيات شفهية سطحية بينما يظل باطن أموره كما هو دون تغيير فلا شك أن البعض يتهاون في أداء عمله, بل إن البعض لا يؤدي عمله إلا إذا حصل على رشوة ووضعها تحت مسمى الإكرامية أو الهدية إلى غير ذلك حتى لا يشعر بتأنيب للضمير, والبعض قد أكل مال اليتيم وهذا غيره قد احتفظ بميراث أخوته الضعفاء لنفسه, وهذا قد ظلم زوجته وأبنائه, وهذا يكن الضغينه لزميله بالعمل, وغيره ينافق ليحتفظ بمنصبه, وغيره يستغل الفرصة ليحتكر ويرفع الأسعار, وغيره يلوث الطريق بالقمامة, إلى غير ذلك من مظاهر الفساد التي نسينا أنها فساد وأصبحنا نتعامل معها على أنها أمور عادية بديهية لا نخجل من القيام بها.
وعلى الجانب الآخر لقد حثنا القرآن على التفكر والتدبر والأخذ بالأسباب والعمل الجاد حتى نستطيع التعامل الجيد مع ما يواجهنا من مشكلات, وكما قال الفيلسوف مصطفي محمود:”إذا سقط مؤمن وكافر في البحر فلا ينجو إلا من تعلم السباحة” في إشارة منه للحث على التعامل العملي مع الأمور الذي هو جزء لا يتجزأ من التعامل الإيماني.
الآن فقط نستطيع اللجوء إلى الله ليرفع عنا هذا البلاء العظيم.. عافانا الله جميعا منه

شاهد أيضاً

د. سامي نصار*:الهيوتاجوجيا: تعليم ما بعد كورونا

لقد كشف وباء كورونا عن كثير من جوانب الفشل في النظام الرأسمالي العالمي. فكان ضعف ...