الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.جواد رشدي */قراءة في تاريخ الأوبئة والجوائح : دروس و عبر
د.حواد رشدى

د.جواد رشدي */قراءة في تاريخ الأوبئة والجوائح : دروس و عبر

مقدمة:
مرت ملايين السنين على تاريخ البشرية و في كل مرحلة من مراحل تاريخها عرفت أوبئة فتاكة أتت على حياة أعداد هائلة من الناس، إلا أن عدد الضحايا بدأ يقل بشكل من الأشكال ابتداء من القرن العشرين حتى بداية القرن الواحد و العشرين إلى أن فوجئ الجميع بجائحة كرونا التي راح ضحيتها الآلاف و كأن التاريخ يعيد نفسه.
تتغيا هذه القراءة التنقيب في ثنايا الأحداث التاريخية المتعلقة بالأوبئة و الجوائح من أجل استخلاص الدروس و العبر من خلال التمحيص في آثار تلك الأزمنة العصيبة إيمانا منا بأهمية استلهام التاريخ في ملء فراغات الحاضر حيث وصلت الإنسانية إلى درجة الصفر في الوجود. إننا بصدد بداية تشكل واقع جديد، يقتضي المزيد من الكشف والتفسير سعيا وراء المعنى وفائض المعنى لفهم أوضح لما يجري حولنا، فأمام هول الجائحة أصبح حضورنا أقرب للغياب و معيشنا اليومي فوق اللغة.
تاريخ الأوبئة و الجوائح:
بالعودة إلى الأزمنة السحيقة و من منظور إبدميولوجي، تعد آسيا أرض المفارقات بامتياز عبر التاريخ، فهي قارة ذات تنوع بيئي فظيع، إذ أنها تتميز بكل أشكال التخلف في أفدح صوره وفي نفس الوقت الإزدهار في أرقى تجلياته. هذا التنوع البيئي الهائل انعكس بشكل كبير على نمط التغذية لدى شعوب القارة من طبخ أغرب الأعشاب و النباتات إلى أغرب الحيوانات و الحشرات من جرذان و فئران و صراصير و خفافيش و أفاعي وقوارض وزواحف، إلخ، وذلك مع استعمال كمية كبيرة من التوابل عند الطهي. تعد هذه الحيوانات التي أتينا على ذكرها، خزانا مهما لأمراض معدية فتاكة.
حسب البعض، لقد كان الإفراط في أكل الجرذان في منطقة جنوب شرق آسيا وكذلك منطقة بولينزيا مسؤولا عن تدهور الوضع الصحي لهذه الساكنة عبر العصور. فانتشار جرذان منطقة البولينزيا في آسيا، ساهم في انتشار وباء يسمى بتيفوس الأحراش، لكن إفريقيا، مهد البشرية، هي القارة التي تطورت فيها أولى الأوبئة في التاريخ. لقد كان لانتشار القمل دور كبير في انتشار الطفيليات في الجسم، أدت فيما بعد إلى انتشار أمراض معدية. كان مصدر هذا القمل قردة الشمبانزي و الغوريلا، حدث ذلك بداية قبل ما يناهز سبعة ملايين سنة. وعندما بدأ الإنسان يتدثر باللباس قبل ما يناهز 170000 و 83000 سنة، شرع في الترحال تدريجيا نحو المناطق الباردة شمالا. ومن اللافت للنظر أن انتداح الأوبئة عبر انتشار القمل، كان له علاقة وطيدة بارتباط الإنسان بجلود الحيوانات و الغابات من حيث تميزها بارتفاع منسوب الرطوبة.
و في العصر الوسيط و تحديدا خلال القرن الرابع عشر، فقدت أروبا نصف ساكنتها بسبب انتشار ما يسمى بالطاعون الأسود الذي جاء من الصين عبر الهند إلى أن وصل إلى أروبا. فكما أن الصين كانت محط أنظار الناس آنذاك بسبب هذا الوباء، فإنها تظل محط أنظارهم حاليا بعد انتشار فيروس كرونا وكأن التاريخ يعيد نفسه. لقد ساهم هذا الوباء في تغيرات جذرية في أروبا، ليس فقط على المستوى الإقتصادي و الإجتماعي و الديموغرافي بل و حتى النفسي، بالنظر لكون جل الناس لم يكونوا مستعدين لحجر صحي وحالة طوارئ طويلين في الزمن وفوق هذا وذاك لتبعات اقتصادية جسيمة، لهذا فإن التمرن النفسي على التحمل يعد أمرا في غاية الأهمية في مثل هذه الظروف، باعتبار أن الأمر سيطول حتى إلى ما بعد كرونا. والغريب في الأمر أن شرائح واسعة من المجتمع الأروبي خلال تلك الحقبة حيث كانت تشيع الخرافة و التطير، ظلت تعتقد أن سبب هذا الطاعون الأسود الفتاك هو تلك الجحافل من اليهود التي رفضت اعتناق المسيحية، الشيء الذي عمق لديهم عقيدة التفريق و التوجس بناء على الديانة. ونفس الشيء حدث في فاس في المغرب خلال القرن الثامن عشر، إذ ألقى سكان المدينة العتيقة باللائمة على اليهود عندما عمت المجاعة واستشرى الطاعون معتبرين ذلك عقابا من الله لهم على مناكرهم بالنظر لكونهم يصنعون “ماحيا”، يقسمون على الزور ناهيك عن إهمالهم شعائرهم الدينية(محمد الأمين البزاز: 1992، ص ص66ـ67).
لم يكن الجدري أقل فتكا من الطاعون الأسود بالنظر إلى كونه حصد بدوره الملايين خصوصا بعدما نقله الأروبيون إلى الأمريكيتين وكانت غالبية ضحاياه من الهنود الحمر السكان الأصليين حيث راح ضحيته 80 في المائة من الأهالي، الشيء الذي تسبب في نزيف ديموغرافي حاد كانت له تبعات رهيبة فيما بعد(Barry Youngerman : 2008, p. 16). وبالنظر لهول الفواجع التي أحدثها، ظل الإهتمام منصبا على إيجاد علاج ناجع له أو على الأقل تحصين الناس ضده. تجدر الإشارة هنا إلى أنه بقدر سرعة انتشار الوباء بقدر سرعة انتشار وسائل الوقاية منه وهو ما يجعلنا نؤكد على كون الفواجع و الجوائح، ظلت تعمق لدى الناس النزعة الإنسانية وإن كانت هناك استثناءات مفادها أن البعض استغلها للإغتناء أو لنشر مذهب أو عقيدة تحت غطاء تقديم المساعدات. فهذه النزعة الإنسانية المتقدة نابعة من وعي الناس العميق بنهايتهم المحتومة و هم في ذلك يتقاطعون مع باقي شعوب المعمورة. فالموت الكاسح يعد، لا محالة، فرصة أمامهم كي يعيدوا صياغة أنفسهم، ليعرفوا حدودهم جيدا و يقبلون على الحياة وصناعة كل أجواء السعادة والفرح.
في القرن العشرين، كان لانتشار الطاعون وقع مهول على الكثير من شعوب أروبا و أمريكا اللاتنية ولعل رواية “الطاعون” لألبير كامي قد كانت مفحمة بهذا الخصوص، باعتبار أنها لخصت القلق الوجودي الكبير عند الإنسان خلال أزمنة الجوائح والفواجع والنوازل المذهلة. وكما هو الأمر حاليا مع جائحة كرونا، ساهمت المخالطة الإجتماعية في رفع نسبة العدوى و بخاصة في الأماكن الآهلة بالسكان، لهذا شاع انتشار الجثث في كل الأمكنة و من شدة هول الجائحة و خشية الناس من الإصابة، بدؤوا يتركون هذه الجثث تتحلل في الأزقة والحقول فكان الأمر يفوق كل تصور خصوصا أن انتشار الأوبئة تواكب مع الجفاف و المجاعة والحروب و انتشار البراغيث والبق مما جعل الأجواء العامة تعج بالبؤس ولهذا اعتبر الكثير من الناس الطاعون الأسود بمثابة قيامة صغرى. نذكر في هذا السياق أن السلطان المغربي المولى سليمان قام بحملة شاملة لتوحيد المغرب في غمرة القلاقل التي شهدتها بعض مناطق البلاد، حيث غادر مكناس في اتجاه سلا والرباط في 11 أبريل 1799 (محمد الأمين البزاز: 1992، ص 92) إلا أنه عندما وصول إلى مدخل المدينتين صادف وجوده هناك صحبة جيوشه، انتشار الطاعون الذي هلك بسببه عدد كبير من الناس، لهذا اتجه نحو الدار البيضاء و ضواحيها وفيما بعد نحو مراكش و مناطق أخرى.
لقد كانت الأوبئة الأشد فتكا و بلاء، تلك التي شهدها القرن الثامن عشر و تحديدا الطاعون الذي شهدته أرجاء واسعة من مصر و الجزائر و المغرب. ومن شدة هول الطاعون الأسود المستشري في ربوع المغرب، بدت جل المدن المغربية شبه فارغة، كان المنظر يوحي بنهاية العالم لدى الساكنة بالنظر لكون الموت حل بينهم ضاريا، كثيفا وعاتيا. و من كثرة الموتى، عجز المغاربة عن دفنهم خصوصا مع انتشار المجاعة والحروب، لهذا كانت الكثير من الإجراءات التي اتخذت للحد من الجائحة قد ذهبت سدى في ظل هذه الأوضاع، فكان الأمر أقرب إلى العبث أو بمضمون المثل الحساني كمثل : “حلاب ناگته في الضاية”(أي مثل من يحلب ناقته في الضاية). و الأنكى و الأهول أن الطاعون استمر لعقود و بخاصة في القرن التاسع عشر. ومن بين أهم الإجراءات التي اتخذت، غلق الحدود مع الدول المجاورة ومنع السفن الأجنبية القادمة من البلدان الموبوءة من الرسو في الموانئ المغربية و الصرامة و الحزم في تطبيق الحجر الصحي. في هذه الفترات ارتفع معدل التدين وأعمال الخير و الإحسان و التضرع إلى الله كما انتشرت اعتقادات خرافية بعضها طاعن في الغرائبية و العجائبية. ولقد تحدث ابن عباد عن هول المصاب، ففي فاس كانت الكلاب و القطط تنهش الجثث في الأزقة من كثرتها و من شدة هول الطاعون الأسود المخيف خلال هذه الحقبة و تحت تأثير العدوى و الجفاف المستشريين في البلاد، بدأ البعض يتغذى على الجيف ،الخنازير، الكلاب، القطط، الحمير، البغال، عروق النباتات البرية، النباتات المضرة، النبق، البلوط، إلخ. لقد سرع الطاعون و الجفاف و المجاعة ليس فقط بهلاك الخلق، بل كذلك بدمار البنيان. لهذا ظل من بقي على قيد الحياة من الناس متحصنا في منزله يغمره، حتى النخاع، هول الفاجعة و هنا يحضرني المثل الروسي الذي ينطبق على هذا الوضع:”من يخشى الذئب لا يغامر بالذهاب إلى الغابة”.
ظل الوباء في مخيلة المغاربة يعد عقابا من الله أو امتحانا منه، ولهذا لا يجب الفرار من قضائه و قدره. ظلت زيارة الزوايا و الحامات جد منتشرة، كما انتشر التردد على الأضرحة، باعتبار أن كل ضريح متخصص في علاج مرض معين، هذا فضلا على نصح الناس بعضهم لبعض بتناول الترياق والكثير منهم اعتادوا على استعمال الخل من أجل تعقيم الذات ضد انتشار العدوى و بخاصة في عهد الدولة السعدية ولقد تعودوا، إلى حد ما، على سماع أخبار من قبيل قرب ظهور المهدي المنتظر بل وأن هناك من ادعى أنه هو نفسه المهدي المنتظر كما حدث في تادلا وتارودانت(محمد الأمين البزاز: 1992، ص 67).
لقد ظهرت أوبئة كثيرة عبر التاريخ حصدت الملايين مثل حمى المستنقعات، الإنفلونزا الإسبانية، انفلونزا الخنازير، لكن لم يسبق أن أحس الناس عبر العالم بوحدة مصيرهم كما حصل مع كوفيد19 ولقد كان للثورة التكنولوجية المعلوماتية دور كبير في التقريب بين الشعوب مع انتشار قنوات فردية خاصة تتطرق لكل مستجدات هذه الجائحة عبر ربوع المعمور و بكل اللغات. تجدر الإشارة في نفس السياق إلى كون البعض ظل يطرح أسئلة من قبيل : هناك أمراض فتاكة حصدت الملايين و لا تزال، لكن لماذا لم يُسلط عليها الضوء مثلما سُلط على جائحة كرونا؟ والجواب بطبيعة الحال يكمن في كون فيروس كرونا ينتشر عن طريق العدوى و بسرعة.
لقد كانت فترات العدوى عبر التاريخ فرصة تعيد الفرد إلى عالمه الداخلي، تجعله يدرك بعمق حجم هشاشته وضعفه اللامتناهي مهما بلغ من تقدم و تحضر ومدنية. فأن يتوحد مصير البشرية أكثر من أي وقت مضى بسبب الجائحة، يعد بمثابة منظور جديد للنزعة الإنسانية، فهناك شعوب كثيرة عبر العالم تعرف ازدهارا و رفاهية و استقرارا باذخا، ظلت تسمع أو تتابع ما يحدث في مناطق كثيرة عبر العالم من قبيل تفشي الأوبئة و الجوائح، لكن أن يجتاحها وباء فتاك ككوفيد19، جعلها تفكر بعمق و بحس إنساني عالي في مصيرها و مصير غيرها. جائحة كرونا لم تعمق فقط الإحساس بغياب الحدود البرية و البحرية و الجوية بل، وهذا هو الأهم، غياب الحدود والحواجز النفسية بين الشعوب و الأعراق و الألسن، فأينما وليت وجهك لا حديث إلا عن الجائحة.
لم تكن الكوليرا أقل فتكا من الطاعون الأسود و بخاصة في القرن الثامن عشر (J. N. Hays : 2005, pp. 227-238) و القرن التاسع عشر ومن شدة هولها، فقد كانت مصدر إلهام لعدد مهم من الكتاب العالميين ولعل أبرزهم غارسيا ماركيز الذي كتب رواية “الحب في زمن الكوليرا” التي تعد من بين أحسن الأعمال الروائية على المستوى العالمي. جدير بالذكر أنه، سنوات بعد ذلك، انتشر وباء الإنفلونزا الإسبانية كما تنتشر النار في الهشيم ليحصد ملايين الأرواح في فترة قصيرة. كان ذلك في عشرينات القرن الماضي حيث كان العالم منغمسا حتى النخاع في الحرب العالمية الأولى مما عمق من المأساة الإنسانية. لقد كان من بين الأسباب المهمة لانتشار هذا الوباء عودة الجنود إلى مدنهم بعد أن أصيبوا بالعدوى وبالنسبة للقارة الإفريقية فقد كان السبب هو نزوح الملايين نحو الأماكن التي تتوفر فيها حدود دنيا من الرعاية الصحية.
الذاكرة و الواقع و المستقبل:
لقد ظلت هذه الأوضاع المأساوية تتكرر عبر التاريخ لتذكرنا بأهمية الوقاية الصحية، البحث العلمي و التعليم الجيد للجميع من أجل تطوير كل ميادين المعرفة بالإكتشاف و الإبتكار و بتوعية الناس، لأن المواطن لا مفر له عن بلده بل و الأكثر من ذلك فسيادة الدولة تتحصن أكثر فأكثر بالحجم والمكانة التي توليها لعلمائها ومفكريها و رجالات التربية والتعليم، فالأوبئة لا تتراجع أمام الجهل بل الجهل يعد تربة خصبة للإنتشارها لتحصد أعدادا هائلة من الأرواح.
الإحساس العميق بالبعد الإنساني ألغى كل الحدود والحواجز في علاقة الفرد والجماعات مع الآخرين وربما كانت هذه الجائحة ليس فقط فرصة لمراجعة الذات بل فرصة لتأمل حجم جائحة أخرى ظلت تسكن الأدغال النفسية لدى شرائح كثيرة من الناس، مفادها أنها كانت متطرفة في الحكم على الآخر المختلف، فالتقدم و الإزدهار كما علمنا التاريخ لم يظل حبيس منطقة معينة في العالم. هاهي الكفة تميل الآن نحو آسيا بعد أن كانت متمركزة في أروبا و أمريكا ولربما كان ذلك مؤشرا على بداية نهاية المركزية الغربية. فشساعة الجغرافية لم تعد تفرق الإنسانية عن وحدة مصيرها والدليل على ذلك هو أن كل شعوب العالم تتطلع نحو من سيجد لقاحا للفيروس المستجد، كما أنها ظلت تتابع بشغف كبير تعيين العالم منصف السلاوي من طرف الرئيس الأمريكي على رأس اللجنة التي ستبحث عن لقاح للفيروس. الجائحة لا تعترف إذن لا بالحدود الجغرافية و لا الدينية و لا الطبقية فكلنا في الهم سواء.
تحريا للدقة و التركيز، يمكننا اعتبار هذه الجائحة فرصة نادرة للتفكير الجماعي ليس فقط في نمط حياتنا و طبيعة علائقنا مع الآخر المختلف بل كذلك التفكير في مصيرنا و مستقبلنا الجماعي، فالجائحة جاءت لتؤكد لنا بأن لا أهمية للحدود مادام أن الجميع مهدد في أية لحظة(Ali S. Khan with William Patrick : 2016, p. 11). فعند الكوارث العظمى و الجوائح المدمرة تعرف قيمة النزعة الإنسانية التي هي جوهر الإنسان ومعدنه الأصيل.
جاءت جائحة كرونا في سياق دولي جد دقيق لم يعد يخفى على أحد لتؤكد لنا بأن الواقع الذي آلت إليه أحوالنا لا ينفصل عن الذاكرة و الحاضر و الحلم. في ما يتعلق بالذاكرة فهي تعد خزان الإنسانية لاستخلاص الدروس و استلهام العبر واستشراف الحلول. الذاكرة هي الوجود وهي المواساة بينما الواقع يشكل حيزا زمنيا ثمينا ليقظة الوعي وتجاوز الأوهام باعتباره حقيقة عارية ماثلة أمامنا، في حين أن الحلم هو الأمل في التطلع نحو مستقبل لا يقصي أحدا، يسعى نحو تعميق ثقافة الحقوق الصحية، تطوير البحث العلمي، إعادة الإعتبار للمدرسة العمومية و للمدرسين و العلماء باعتبارهم أحد الركائز المهمة في الإزدهار على جميع الأصعدة. هذه إذن مناسبة للتذكير بضرورة رفع ميزانية البحث العلمي والزيادة في رواتب الأساتذة الباحثين للحد من نزيف هجرة الأدمغة نحو دول متقدمة توفر أجورا مرتفعة و ظروف عمل جيدة بالإضافة إلى التقدير و التحفيز الكبيرين.
نحو نزعة إنسانية جديدة:
منذ اجتياح هذا الوباء الفتاك لمختلف مناطق المعمور، سارعت جل الدول إلى إغلاق حدودها البرية و البحرية و الجوية بينما الحدود الوحيدة التي ألغيت بشكل غير مسبوق هي الحدود الإنسانية، الشيء الذي يعد، من وجهة نظرنا، بداية تفتق نزعة إنسانية جديدة باعتبار أنه مهما بلغ اختلافنا فمصيرنا واحد. إن الأخوة الإنسانية بهذا الشكل الذي نشاهده اليوم هو اعتراف ضمني بخطورة تضخم الأنانيات التي ظلت سائدة قبل كرونا، لكن كما قال المسرحي السوري سعد الله ونوس :”ما يحدث ليس هو النهاية ولكننا محكومون بالأمل”. فاختصار الوجود فقط في ما هو مادي من إنتاج و استهلاك جعلنا نغيب الجانب اللامادي للوجود الإنساني من قيم معنوية، ثقافية، حضارية، روحية، إلخ. فالوجود الإنساني، وإن تعددت أوجهه، هو واحد لا يقبل البلقنة، لأنه مهما قيل عنه، فسيظل خزانا لا ينضب معينه لتطوير الحضارة الكونية، إذ أن قوة الكونية تكمن في جوهر الإختلاف و التعدد باعتبارهما محركين لا غنى عنهما لبعث دينامية في التفكير البَنّاء و المنتج.
لقد عمقت جائحة كرونا لدينا الإحساس بانعدام الثقة في الحاضر و في الواقع وهي مرحلة غير مسبوقة لخلخلة أسس ما ظل سائدا باعتباره حقائق و ثوابت لا تتهلهل و لا يدخلها الباطل لا من قريب و لا من بعيد. إن الصرامة التي تعاملت بها جل دول العالم مع الجائحة لا تمنع من الإقرار بكون الواقع الجديد الذي فرض نفسه على الجميع، يتجاوز القرار السياسي ليظل الأمل الوحيد رهين بسلطة العلماء وهو، دون أدنى شك، اعتراف صريح و فصيح بسلطة العلم و المعرفة.
ما أصبح شبه مؤكد هو أن ما بعد كرونا لن يكون هو ما قبلها، بمعنى آخر سيولد عالم جديد ليظل السؤال راهنا في ملحاحيته و مؤرقا في عمقه الوجودي: هل استوعبنا جيدا دروس الماضي و الحاضر؟ مشروعية السؤال نابعة من هاجس تفادي السقوط مرة أخرى سقطة لا تبقي و لا تذر، في هذا السياق يحضرني المثل القبايلي البليغ : “من يبني قرب المنحدر فقد وضع ِرجْلا في الهاوية”.
جائحة كرونا و البعد الإجتماعي:
لقد كشفت المعطيات المستجدة حول الوضع الصحي العالمي أن الجائحة أثرت بشكل كبير في سيكولوجية أوسع فئات المجتمع، الشيء الذي ساهم في تنامي نوع من الهستيريا الجماهيرية (Jorge L. Tizón: 2020, pp. 16-28) التي بوأت سلطة الخوف و الذعر و التوجس أعلى مراتب التحكم في سلوكيات الناس. من هنا يشكل الواقع الصاعد منعطفا مهما قد يفرز بنية اجتماعية جديدة ترتكز من بين ما ترتكز عليه التخطيط الجيد و البعيد المدى للمستقبل، تقوية ثقافة الوقاية كنوع من تعزيز الجهاز المناعي، ترسيخ سلوك التباعد الإجتماعي في جميع مناحي الحياة اليومية، تكريس ثقافة التضامن، تمتين ثقافة الحقوق الصحية، عقلنة التعامل مع الواقع الأسري والمجتمعي، الوعي العميق بأهمية التجربة الجماعية، الإقرار بفاعلية التواصل في الحد من الآثار الوخيمة للأوبئة و الجوائح، إستبطان دروس الأزمات واستثمارها اجتماعيا، التعاون المجتمعي من أجل نشر ثقافة الوقاية من الأوبئة و الجوائح، تثمين ثقافة الإعتراف بدور الفاعلين الإجتماعيين، تكثيف الجهود من أجل التمكن الجيد من أساليب تدبير الجائحة(Steven Taylor : 2019, pp. 15-22)، عولمة النقاش حول المصير المشترك الإنساني، إلخ.
إجمالا إن التحولات الإجتماعية التي بدأت تلوح في الأفق هي ثمرة التفاعل النفسي و الإجتماعي مع الجائحة باعتبارها امتحانا عسيرا. في نفس السياق، تجدر الإشارة إلى الأهمية البالغة لاستثمار التاريخ الإجتماعي من أجل إعطاء زخم للتراكم الحاصل حول أزمنة الشدة و المسغبة التي عرفتها المجتمعات عبر ربوع المعمورة. لا يفوتنا بهذا الصدد الإشارة إلى قيمة تحيين الأحداث ذات الصلة بالأوبئة و الجوائح، باعتبار أن الذاكرة تسلسل في الزمن وتقدم في التعامل مع الواقع.
الأخوة الإنسانية في زمن التحولات الكبرى:
لقد أجج فيروس كرونا التفكير على جميع المستويات و الأصعدة ناهيك عن كونه نشر ثقافة التضامن و التآزر بشكل شبه تلقائي خصوصا و أن هذه الجائحة اجتمع فيها ما تفرق في غيرها. إن انتصار قيم التضامن و التعاضد و التآخي على قيم الربح و الهيمنة هو دليل على يقظة النزعة الإنسانية ولهذا كانت الصحة هي أحد أهم المجالات لقياس منسوب الحس الإنساني في الإنسان. لقد أبان هذا الداء عن مدى ضعف الإنسانية جمعاء وأجبرها على التخلي عن غرورها لأن شبح الموت أصبح يخيم على كل شيء باعتبار أن كل شيء أصبح مصدرا للعدوى فلا غرابة أن يعتلي الوجود الإنساني أعلى درجات التأهب بعدما أصيب بالصدمة و الذهول.
ستظل الحياة الإنسانية إذن مشوبة بما يبعث على القلق و اللايقين ولعل هذه الجائحة الهوجاء و الرعناء التي عصفت بضراوة في كل الإتجاهات، كانت كافية لبعث الإرتباك في ما ظل يُعتبر حقيقة قطعية و يقنيا راسخا باعتبار مفعولها الكبير في أشكلة كل قضايا الحياة. في ظل هذا الوضع المستجد سيظل الأمل معقودا على الأطباء و العلماء دون أن ننسى المثقفين، فالمثقفين بالنظر لأعمارهم الفكرية التي تمتد عبر قرون، قادرين على إحياء الحكمة والتبصر عبر دروس استلهام التاريخ في التعاطي مع أهوال الجوائح و الفواجع و النوازل.
بالإضافة إلى ما قيل، تجدر الإشارة إلى كون جائحة كرونا لم تخلخل فقط ما كان سائدا باعتباره يقينا أو شيئا شبيها باليقين، بل عرت النفاق و الخداع وبرامج الإشتغال التي اعتمدها من يمكن اعتبارهم “إقطاعيين جدد” و “تجار المحن و الأزمات”. من المفيد التذكير في هذا الصدد بأن البعض ظل يتساءل أسئلة من قبيل : هل يلزم أن نعطي الأولوية للصحة أم للإقتصاد في ظل هذه الجائحة؟ عندما نشاهد الآلاف يتوفون يوميا خصوصا في الشهرين الأولين من انتشار الفيروس القاتل وتحديدا في دول كإيطاليا، إسبانيا و فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية و أماكن بعيدة عن أمريكا الشمالية مثل البرازيل و الإكوادور و بوليفيا، لدرجة أن توفير صناديق للجثث في الوقت المطلوب تعذر من كثرة الموتى، سيتبين لمن يتساءل مثل هذه التساؤلات أنه يغوص في العبث ويتيه في أصقاع الهذيان، والزمن، كما يقال، جزء من العلاج.
إن الجائحة جاءت لتساءل عمق النزعة الإنسانية فينا، إذ في ماذا سينفع الإقتصاد بعدما يتم تدمير الإنسان؟ هل من الإنسانية في شيء مشاهدة ألآلاف الضحايا يسقطون يوميا و الإستمرار في ترديد عبارة : الإقتصاد أولا!!! اللهم إذا كان الموت هو مجرد بغل نمتطيه للوصول إلى الجنة كما ورد في رواية “شرق المتوسط” لعبد الرحمان منيف. هل سيتغير العالم بسلاسة إذن بعد كل المجهودات التي بذلت؟ الكرة إذن في يد الأمريكان و الصينيين، فكما يقول أحد الأمثال الإفريقية نراه ينطبق على هذا السياق: “عندما يتصارع فيلان فإن الحشائش هي من تعاني”.
عالم ما بعد كرونا:
أن نتساءل: هل سيتغير العالم؟ هذا يعني أن فترة الحجر الصحي حيث أكثر من أربعة ملايير من سكان المعمورة قابعون في منازلهم، جاء متوازيا مع فترة الإنهيار الإقتصادي و بداية بروز عالم جديد. على كل، العالم محتاج أكثر إلى نزعة إنسانية جديدة، إلى توازنات عميقة و لتحقيق ذلك يجب تعميق التفكير في الهيمنة و الهيمنة المقنعة. إن الأزمة التي نمر منها تتركز حول ثنائيات حاسمة من قبيل: المال/الإنسان، الديموقراطة/الإستبداد، الديموقراطية الرقمية/الشعبوية، النيوليبرالية/الإشتراكية الجديدة، الأحادية القطبية/ التعددية القطبية، الأخوة الإنسانية/الأنانية القاتلة.
على ماذا نريد التركيز أكثر إذن، هل على الإنسان و كرامته و حقوقه أم على المال ومراكمة الثروة في يد فئة جد محدودة في العالم؟ سبق لعالم الأنثروبولوجيا الثقافية الأمريكي البارز أرجون أبادوراي أن دافع عن عالم متعدد الأقطاب، الشيء الذي يتوافق مع جوهر التعدد في العالم وهذا ما سيضمن إلى حد بعيد الإستقرار و الإزدهار، خصوصا و أننا نعيش ما يمكن تسميته بالديموقراطية الرقمية أي الإلتجاء إلى الشبكات الإجتماعية عبر الإنترنيت للتعبير عن الظلم، الإقصاء، الإحباط، أو لممارسة النقد والتنوير و اقتراح البدائل لمشاكل مزمنة و مؤرقة، إلخ. لقد ظلت الديموقراطية الرقمية منذ بداية الثورة المعلوماتية الهائلة منبر من لا منبر له، ناهيك عن كون الريادة الدولية في جميع المجالات لها ارتباط وثيق بمجتمع المعرفة.
إن الحديث عن البعد الدولي للجائحة يستدعي الحديث عن دول الجنوب باعتبارها تكبدت بدورها خسائر اقتصادية فادحة. فعلى مستوى هذه الدول، لا يزال السؤال مطروحا: هل بخلق تكتلات اقتصادية إقليمية أو قارية ستتحقق الطفرة الإقتصادية الكبرى؟ الأمر لم يعد فيه شك، بشرط استقلالية القرار السياسي و بلورة مخطط اقتصادي مواطن، شامل و بعيد المدى. لقد طرحت هذه الجائحة مسألة إعادة التفكير في استقلالية المؤسسات ولعل الجدل الذي أثارته منظمة الصحة العالمية في الأشهر الأخيرة حول قضية اللقاح المضاد لكوفيد 19 خير دليل على ذلك. إن بديل الثنائية القطبية أو التعددية القطبية سيساهم، بشكل من الأشكال، في تخليق الإقتصاد الغربي حتى لا يبتلع اقتصادات الدول الفقيرة أو الصاعدة، هذا فضلا عن الأهمية البالغة للقطبين الأمريكي و الصيني في خلق التوازن ومن ثم تحقيق السلم و الإستقرار و الرفاه العالمي.
إن الجائحة، رغم كل ما يقال عنها، هي فرصة لتصحيح مسار الإقتصاد الغربي و علاقته مع دول الجنوب وهي فرصة كذلك لتجاوز المركزية الغربية نحو عالم ثنائي القطبية أو متعدد المركزيات والأقطاب، أما في علاقة الغرب مع الصين، فإن الصين قادرة على تدبر أمرها في ظل ندية القوة والرغبة في الحوار لرسم خارطة طريق المستقبل. إن الأمر لا يقتصر فقط على الجانب الإقتصادي المحض بل ينسحب على الجانب الثقافي حيث شاهدنا كيف أن الأحادية القطبية سعت إلى تنميط الهويات الوطنية، استخدامها، إضعافها أو في الحدود الدنيا تحييدها وهذا ما ضرب في العمق زخم التعدد الثقافي الذي هو جوهر الوجود، خصوصا و أن الدفاع عن هذه الهويات كان أحد المطالب المهمة للحركات الوطنية خلال الفترة الإستعمارية. في ظل جائحة كرونا، لم يعد هناك متسع للمقامرة بالزمن، هاهي الفرصة متاحة إذن للتفكير في طريقة استعمالنا له، إذ لا مجال لإضاعته في التفاهات و الإلهاء و التمييع و التظليل و التقنيع. هي إذن فرصة لإعادة التفكير في الواقع السائدة بين الناس من أجل أواصر أخوة إنسانية قوية و متينة، بعيدة عن الإختزالية و التنقيص و التنميط و الأحكام المسبقة.
وضعنا الحالي يتطلب ليس فقط سلامة البصر بل أيضا سلامة البصيرة، فعند الشدائد يعرف معدن الناس. إننا في مرحلة تقتضي تأصيل النزعة الإنسانية، إذ أنه في ظل الواقع الجديد لم يعد المال وحده بوصلة السلطة و الحكامة بل أولا وقبل كل شيء، سلطة الإنسية و القيم الأخوية، فوجود شعوب واعية تفكر في سلوكاتها تجاه بعضعا وغيرها ستكون أكثر قدرة على خلق الرفاه الإجتماعي وإنتاج فيتامينات السعادة، لأنه في غياب التفكير سيظل الجهل و الإرتكاس والإستسلام الوجه الآخر للعبودية في ظل هذه الأزمنة العجاف. في هذا الإطار، تعد الكتابة عن الأوبئة في حد ذاتها مساهمة في بعث الأمل، تجديد الحماس و مكافحة الإختناق العام.
إن انهيار القيم و الخصوصيات هو انهيار للإنسانية و عودة للفاشية وهو ما يعد مفسدة مطلقة بالنظر لكونه يسمح لسلطة الإفتراس و الهمجية بالتنمر و التغول. في هذا الصدد، من الأهمية بمكان التأكيد على كون تعميم التعليم دون حقوق و حرية و كرامة و مواطنة يعد إهدارا للجهد، من هنا تنبثق إذن أهمية التفكير الجماعي في صناعة الحياة العادلة و تجويدها. هذه إذن دعوة للإنخراط في بناء الحضارة الإنسانية على أسس العدالة الإجتماعية مع استثمار وقفة التأمل التي أتاحتها لنا جائحة كرونا للقضاء على الضحالة و التفاهة و الرداءة و الإقصاء و التمييز و العصبيات، لأن جوهر هذه الحضارة هي القيم الإنسانية و الزخم الثقافي الكوني، باعتبارهما إرثا ثمينا مشتركا. فالجائحة و إن كانت عابرة، فتبعاتها ستمتد لسنوات، لهذا فالأمر جدي بل و حاسم ولا نملك تجاهه سوى صبرا فولاذيا و تعقلا هادِيّا وفي ما عدا ذلك لا يعول عليه فكما قالت العرب قديما:” من لا يرجى خيره لا يخشى شره”.
إن العذاب الحقيقي هو العيش في الوهم وليس أشد منه وقعا على النفوس سوى الإستفاقة على حقيقة الوهم الماثل أمامنا في زمن جائحة الدمار الشامل والإنحباس الإقتصادي واشتداد الخوانق. لقد استفزت كرونا أعماق الوهم النائم في دواخل الناس ليستيقظوا على تنين الحقيقة الصادمة حيث برزت الفوارق الطبقية الهائلة في أعين الجميع بشكل أوضح كما الفوارق المجالية، هذا فضلا عن الفوارق الإقتصادية الهمالاتية بين دول الشمال و دول الجنوب.
إن التعاون الصحي الهائل بين الكثير من الدول خلال هذه الأزمنة الرعناء، جاء كتعبير على سمو قيمة الإنسان في الكون، جاء كذلك ليتصدى ليس فقط للموت الجسدي بل كذلك للتصدي للموت المعنوي فينا. لقد اجتاحت هذه الجائحة عالمنا لتعلمنا كيف نصنع سعادتنا ونؤصل أحلامنا بدل استيرادها وقبل ذلك كيف نحرص على توازننا النفسي في فترات الأزمات الخانقة و الشدة الطافحة، خصوصا و أن الواقع العربي أصلا مأزوم، فتوالي الأزمات ظل يتغذى على زهرة حياة أجيال عديدة لعقود طويلة. لقد حان الوقت لإيقاظ الوعي و القطع مع الوهم لأن مقصلة الحقيقة العارية لا ترحم.
خاتمة:
إن زمن الجائحة هي فرصتنا للتفكير بعمق في الإنسان و المجتمع و القيم السائدة من أجل مباشرة إعادة بناء كل شيء على أسس أكثر تماسكا و متانة. لقد رفعت الجائحة من منسوب التعقل لدى الناس خوفا من الموت المحتوم وخوفا من السقوط في مهاوي البؤس، لهذا فهي ظرفية لاختبار ضمير الإنسانية في عمقه القصي. إن أكبر الدروس في الحياة هي تلك التي نستخلصها من الأزمات من أجل تقوية مناعتنا، الرفع من إجراءات الوقاية، التدبير الجيد لشؤون حياتنا و إعلاء شأن الثقافة المواطنة بالتربية على قيم التآخي و التضامن و التآزر. لا نملك إذن أمام هذه الجائحة التي ظلت تنتشر لتنتصر سوى تعزيز أواصر الأخوة الإنسانية، لأن عدوى الفيروس القاتل مصرة على الإكتساح الشامل بشراسة خنزير بري جريح، إذ أنه لن يوقف من شراستها وضراوتها سوى اكتشاف لقاح فعال ضدها، و بين الواقع القائم و المستقبل المنشود، سيظل العالم يتغذى على سِيرُوم الأمل بصبر فولاذي منقطع النظير. بين الزمنين، ستظل البشرية جمعاء تتحدث عن اللقاح بحماسة المبشرين وسيظل الصمت وسيلة من بين وسائل السفر عبر طرقات الأمل، لتأمل الذاكرة و الحاضر من أجل استشراف المستقبل. مرة أخرى، إن استقصاء تخوم الوعي القصية من أجل إدراك هول الجائحة، يقتضي التفكير العميق والأخوة الإنسانية فكلنا في البلاء واحد.
جواد رشدي
أستاذ باحث ـ المغرب
ـ المراجع:
ـ البزاز محمد الأمين ، تاريخ الأوبئة و المجاعات بالمغرب في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر، منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط(المغرب)، سلسلة: رسائل و أطروحات رقم 18، 1992
-Tizón, Jorge L., Salud emocional en tiempos de pandemia reflexiones urgentes, Barcelona, Ed. Herder, 2020
-Hays, J. N., Epidemics and pandemics their impacts on human history, United State of America, Ed. ABC-CLIO, 2005
-Khan, Ali S. with Patrick William, The next pandemic on the front lines against humankind’s gravest dangers, New York, PublicAffairs, 2016
-Youngerman Barry, Global issues: Pandemics and global health, New York, Ed. Fact on file infobase publishing, 2008
-Taylar Steven, The psychology of pandemics: preparing for the next global outbreak of infectious disease, United Kingdom, Cambridge scholars publishing, 2019

*أستاذ باحث ـ المغرب

شاهد أيضاً

صفاء عبد السلام* /من الجهل إلى التطرف الفكري

قام بعض المتطوعين مؤخرا في بعض أنحاء وربوع القرى من الشمال وحتى الجنوب بعمل حملة ...