الرئيسية / أخبار ثقافيه / آيه مجدي*في صحبة أستاذي اللاوندي كانت لنا أيام

آيه مجدي*في صحبة أستاذي اللاوندي كانت لنا أيام

في صحبة أستاذي اللاوندي كانت لنا أيام

وها قد أقبل الترم الثاني من السنه الثانيه للدراسه ، ونحن نقبل عليه لا نحمل كسلا وفي نفس الوقت لا نحمل أملا ، في تجديد طريقة الشرح والحفظ والتلقين التي اعتدنا عليها طيلة مراحلنا الدراسيه ، منذ أن عرفت أناملنا أمساك القلم إلى أن التفتنا إلى اسم جديد يقع بين اسماء الدكاتره الذين سبق لهم أن درسوا لنا في السنه الأولى ، دكتور لم يدرس لنا من قبل وهو الدكتور سعيد اللاوندي وبالسؤال انتشرت وكثرت الأقاويل عن أنه دكتور سيأتي إلينا من القاهره ليعطينا محاضرات من حضرها لن ينسى وقع كلماتها التي ستظل ملتصقة في آذاننا حتى النهايه .
كانت محاضرته الأولى مختلفه عن بقية المحاضرات في الطريقة والمضمون بمثابة شمس أشرقت في نفوسنا أملا في التغيير والتجديد والخروج من الطريقه النمطيه التي اعتادها أغلب أساتذة الجامعه ، فلم تكن محاضراته مصدرا لتلقين ما سنكتبه نهاية العام ولا مجرد كر وفر في صفحات متعدده ،إنما حملت مضمونا مهما ابتعد فيه عن طريقة الحفظ والتلقين وأوسع المجال للمناقشه وتبادل الرأي والفكر والإقناع بالحجة والدليل ، كان مصدرا رئيسيا لتأكيد صحة ما يقول ليجعل شرحه لكل جزئيه مرتبطا بقصه واقعيه لتأكيد صدق ما يقول .
كان لديه اسلوب كتابة يتميز بطابع خاص تلحظه بين سطور مؤلفاته وكتاباته بمجرد مطالعاتها ، وبقراءاته تنسبه تلقائيا الى استاذنا الجليل الدكتور سعيد اللاوندي ، اسلوب يشعرك بالرغبه القويه في مواصلة القراءه على العكس من كتابات أخرى تلقي بك في آبار وبحور الملل .
تميز بمحاكاة الواقع وحمل مضامين وحقائق واقعيه حياتيه وأساسيات في عالم السياسه الواسع ، فلولاه ما فهمنا معاني كثيره لكلمات حملتها نشرات الأخبار ، فقد كانت المره الأولى التي نفهم فيها أن عالم السياسه يحمل مفاهيم خاصه لها تفسيرات مختلفه .
كان ذلك فكرا جديدا على آذهاننا فلم نقع مسبقا تحت فكره تلك الموجه من المفاهيم و الكلمات الجديدة التي اصبحنا نتعرف عليها و نلتفت لها كالاسلاموفوبيا و العولمة و الخ التي اخذ يخرجنا بها من نطاق المحلية في التفكير الى استكشاف العالم الخارجي بكل ما اشتمل عليه من كلمات تحمل تفسيرات و معاني مختلفة.
فقد عرفنا بعد ذلك انه كان مدير تحرير الاهرام وكاتبا و محللا سياسيا و خبيرا في العلاقات السياسية الدولية و عضو المجلس المصري للشئون الخارجية.
حديثه عن فرنسا :
دكتور سعيد اللاوندي من الشانزليزيه الى كلية الاداب قسم الاعلام شعبة الصحافة بدمياط استاذا شرف به جميع طلابه و احتمع الجميع على حبه و احترامه.
بالتأكيد ليست دفعة بعينها فقد كان ذلك رأي الدفعة التي تسبقنا بسنة ايضا، لم يكن يخلو حديثه من الحديث عن فرنسا, فكان يحدثنا عنها كثيرا و عن ذكرياته بها و عن رحلته الطويلة مع رفيقة عمره و أولاده رامي و شادي و كان يذكر مقولة الإمام محمد عبده دائما : وجدت اسلاما و لم اجد مسلمين.
موقفه من طلابه :
د.سعيد المختلف عن كل أساتذتنا مع الاحترام والتقدير لهم ليست مجامله فلا يسعني إلا أن أقول الحق ، هو الإنسان المتواضع الخلوق ترى ذلك في مثابرته للوقوف لسماع أحد طلابه وهو يتحدث عن أحلامه وطموحاته ولا يقف الموقف على ذلك فقط بل يبادله بكلمات الأمل والنجاح والسعي والتي تفوق ما تحدث عنه طالبه ، كان ما نستلهمه منه هو شيئا واحدا أنه لابد أن نستثمر كل لحظة في حياتنا ونوسع خطانا نحو المستقبل .
وكان لا يترفع عن مساعدة طلابه ممن أرادوا مواصلة الطريق ( طريق الكفاح والنجاح ) للتعمق في سوق العمل ولا يتخاذل عن ارشادهم الى بداية الطريق الذي يمثل لهم العمل في معاقل (مجال )الصحافة مثلا وهناك نماذج كثيره خرجت الى النور وازدهرت في ذلك المجال بفضل مساعدة وارشاد المفكر الدكتور سعيد اللاوندي الذي كان بمثابة الأب المرشد لهم .
على الرغم من أنه لا يوجد خلاف على أن دكتورنا القدير من الشخصيات المهمه التي يرتبط ذكرها بضيق وازدحام الوقت والانشغال الدائم فنجده متنقلا بين التدريس في الجامعه وكتابة المقالات السياسيه الدوليه والتحليلات السياسيه على شاشات التلفزيون إلا أنه كان لا يبخل في الادلاء بآراءه في تحقيقات أو وقائع في صحف محليه أتذكر وقتها كنت أعمل محرره صحفيه في جريدة دمياط اليوم وإلزمتُ بعمل تحقيق معين استلزم رأي أحد المحللين السياسيين وحينها اتصلت هاتفيا بالدكتور سعيد وسألته بخصوص ذلك الموضوع أجابني دون أن يتحجج بضيق وقته مثل بعض المسئولين أو حتى يوجه احتقارا للإدلاء برأيه في صحيفه محليه مقارنة بوسائل أخرى أكبر وأوسع يدلي برأيه فيها .
تجد ذلك الرجل العظيم لا يُشعر الغير بإنشغاله كشخصيه مهمه ازدحم وقتها فكان وقته دائما للجميع ،فقد كان هاتفه مفتوحا بإستمرار للرد على من أراد سؤاله بإستشاره أو توجيه فلم أتذكر يوما أنه أغلق في وجه من كان بحاجه اليه وكانت متلازمه معه ( إغلاق المكالمه ليعاود هو الاتصال بالمتصل ) البعض سيراني أتحدث عن أمور هامشيه تافهه لكنها تحمل معاني كثيره لإنسان تعلم أصول الذوق والإتيكيت والرحمة بالآخرين .
كنت تراه رجل لا يدقق كثيرا ولكنه في حقيقة الأمر تغلب عليه النظره الثاقبه لأمور قد تبدو هامشيه ولكنها في الحقيقه مهمه .
عن طلبة الدكتور سعيد اتحدث:
فقد اعتدنا التجمع حوله بمجرد قدومه إلى الكليه وملاحقته أثناء خروجه من المحاضره ويظل الحديث مستمرا من باب قاعة المحاضرات وصولا إلى بوابة الكليه .كم كنا نحس فخرا بصحبة استاذنا الراحل وكنا نطير فرحا بتبادل الحديث معه ربما لنستلهم منه بعض من روحه الإيجابيه الجميله وحبه للحياه أو ربما للخروج من عالمنا الصغير الى عالم أوسع رسمه في خيالاتنا حينما كان يتحدث عن الشانزلزيه .
حديثه عن قريته :
كان يتحدث عن قرية المهندس مسقط رأسه في فخر ، ربما كان انتدابه للتدريس في كلية الآداب بدمياط سببا في الروح الإيجابيه والبشاشه ونوع من السرور والفرحه انتابت روحه لقربها من قريته الموقره حتما لإنجابها ذلك المفكر .
ماذا كنا ندرس؟
مبادئ العلاقات الدوليه والرأي العام والإعلام وكذلك الإعلام والتنميه وما اشتملت عليها من مفاهم جديده كالإسلاموفوبيا والتحذير الدائم من الانسياق وراء جماعات تستخدم العنف تحت ستار الدين ، واقعة المرأه المحجبه التي إعتقد أنها ارهابيه تقف خلف الباب لمجرد ارتدائها للحجاب بفرنسا والاتصال بالشرطه على الفور ،كذلك مفهوم العولمه ودرسنا أيضا واقعة 11سبتمبر وما اشتملت عليه من تفسيرات مختلفه لفكرة الإرهاب ومنشأه وجذوره ومن صنعه في الأساس وقد انقلب السحر على الساحر .
كذلك تناولنا مادة النقد الفني ليشمل تناول نقد موضوعات مختلفه وقد ألزمنا حينها بإختيار عمل درامي ونقده وألحق نفس السؤال بإمتحان آخر العام كذلك حرص الدكتور سعيد اللاوندي على لفت انتباهنا لأهمية كتب المفكر المصري زكي نجيب محمود وساعدنا على التمييز بين المعقول واللامعقول في الحياه المعاصره .

*صحفيه من مصر

شاهد أيضاً

صفاء عبد السلام *:وعي ولا وعي (2)

وعي ولا وعي (2) على الجانب الآخر منذ أن أمر الله تعالى نبيه محمد صلى ...