الرئيسية / أخبار ثقافيه / . د.نادية هاشم*حول تطوير التعليم

. د.نادية هاشم*حول تطوير التعليم

هناك إتجاه يتصاعد كل يوم لدى بعض مطوري التعليم والمشتغلين فيه والمشغولين به وصناع السياسات التعليمية ومتخذي القرار في بلادنا يرى أن تطوير التعليم والنهوض به يعني في الأساس” التوسع في استخدام التكنولوجيا ” ،والحقيقة ان هناك وجهات نظر تؤكدها الدراسات والممارسات العالمية تؤكد على أن التكنولوجيا عنصر داعم لعناصر العملية التعليمية وتحديدا لطرق التدريس والتعلم .. وبينما يؤكد هذا الاتجاة على البعد التكنولوجي إلا أننا لا نلمس في خطابه الجذور والتوجهات الفلسفية التي يقوم عليها البعد التكنولوجي تلك التي تسير من خلالها ممارسات التطوير الحقيقية في العالم.. فلا يتضح في خطابه التوجهات الفلسفية للعصر الرقمي كما لا يبدو فيه أيضا ملامح نظريات علم الاجتماع وعلم النفس بما يتضمناه من نظريات اجتماعية كبرى ونظريات التعلم المشهورة والمعمول بها على اختلاف تطورها في مجالات التربية والتعليم في بلدان العالم المختلفة.. .فعلى سبيل المثال لا يتضح لا يتناول هذا الخطاب التعليم، بإعتباره نسق من أنساق المجتمع.. المساس به يتطلب الحذر والتغير الذي يحدث فيه يؤثر على باقي انساق المجتمع كما يتأثر بها .. كما لم يتناول ايضا من رؤية نقدية مغايرة التعليم انه احد ادوات تشكيل الطبقات الاجتماعية وإعادة انتاج رأس المال الثقافي..وحتى التوجهات المرتبطة بالعصر الرقمي أصبحت كلمة رقمي وتكنولوجي والكتروني هي المعبرة فقط عنها في محاولة لنزعها من سياق اوسع واشمل يرتبط بمجتمع المعرفة والاقتصاد القائم على المعرفة وانتاج المعرفة وعمال المعرفة والأجيال الرقمية بكل خصائصها التي تم اختزالها أيضا في القدرة فقط على استخدام التكنولوجيا بينما لا يتم الالتفات إلى عشرات الخصائص والسمات المرتبطة بالتحول العالمي في القرن ٢١ وتغيرات البيئة والمناخ والأمن والارهاب والحروب والنزاعات المسلحة والصراع المعرفي والثورة العلمية والثورة الصناعية الرابعة…الخوالاخطر من كل ذلك أن أحدا لم يعد يتحدث عن أهم أهداف التعليم ألا وهو تشكيل وبناء الهوية .. لم نعد نسمع شيئا عنها .. “تشيء” التعليم _أي اعتباره شيء مادي _ أصبح هو اللغة الشائعة عند الحديث عن التعليم بينما اختفت كلمات( القوة الناعمة _ الأمن القومي _ الهوية وبناء الوعي_ التنوير _ القيم _ المهارات _ الكفايات … ) ويمكن لمحللي الخطاب التربوي إذا قاموا بالبحث في هذا الجانب أن يؤكدوا إن كانت هذه الملاحظات دقيقة أم تحتاج إعادة النظر .. إن النموذج المقلوب لجلب التعليم إلى الفضاء الرقمي ومحاولة التعامل معه كمنظومة محددة الملامح لابد من معاودة التفكير فيه .. فالفضاء الرقمي من خصائصه انه أرضية مشتركة للتعلم ووجه الاستفادة الحقيقية منه تكمن في خدمة أهداف التعليم.. ولا يعني العكس ان تسخر منظومة التعليم كلها لخدمة الفضاء الرقمي ولا لنؤكد أننا نستخدم التكنولوجيا والتي هي موجودة ومستخدمة بالفعل منذ عشرات السنوات على اختلاف أدواتها ..فلا أحد يستطيع أن ينكر أنه في منتصف التسعينات كان هناك معامل كمبيوتر متطورة في مدارسنا ولا أحد يستطيع أن ينكر أن الاجيال الرقمية على اختلاف تصنيفاتها منذ التسعينات وحتى الآن أيضا تستطيع استخدام بدرجات متفاوتة ولا أحد يستطيع أن ينكر أن التعليم المدمج والالكتروني موجود بجامعاتنا من سنوات بدرجات متفاوتة أيضا .. فلماذا كل هذا القتال لأجل أثبات ماهو موجود، فقط كانت الحاجة للتوسع في استخدام التكنولوجيا واستثمارها لتحسين وتسريع عمليات التعلم ،كانت هي بالفعل الحاجة الملحةو المطلوبة كوسيلة ضرورية وأساسية لجودة المخرجات وليس كغاية تنسينا الأهداف الاساسية للتعليم ونحن على مشارف تحول عالمي خطير أقل ما يقال عنها تقلص العولمة والعودة مرة اخرى لفكرة الدولة الوطنية القوية داخل وخارج حدودها مع ضعف التأثير الدولي وتآكل الكيانات الكبرى والتحول أيضا من الاقتصاد العابر للبحار إلى الاكتفاء الذاتي والاقتصاد المحلي .. التعليم لا يمكن أن يكون قضية مستقلة ولا يمكن التعامل معه من بعد واحد فهو بناء ونظام ونسق من أبنية المجتمع لا يعمل منفردا أبدا، ولا يمكن عزله والعمل فيه كتجربة معملية قائمة على معادلات كيمائية من حيث أن إضافة عنصر كذا إلى عنصر كذا يحقق النتيجة كذا .. ولمن يعرف حتى المناهج التجريبية في العلوم الانسانية هناك ما يسمى بالعوامل الخارجية تلك التي لا تدخل ضمن عناصر تطبيق التجربة ولكنها إن لم تؤخذ في الاعتبار يصبح درجة صدق وثبات النتائج مشكوك فيها..

*أكاديميه مصريه

شاهد أيضاً

صفاء عبد السلام *:وعي ولا وعي (2)

وعي ولا وعي (2) على الجانب الآخر منذ أن أمر الله تعالى نبيه محمد صلى ...

2 تعليقان

  1. Avatar
    إبراهيم حمزة

    أرجوإعادة النظر فى المقال ، فقد تداخلت الحروف بحيث تستحيل القراءة

    • shady saad

      أهلا بك استاذ ونشكرك على متابعة الموقع وقراءة المقالات .تمت مراجعة المقال ولم نجد به أي تداخل في الكلمات .قد يكون ذلك بسبب ضعف في الشبكه فقط .مع جزيل الشكر والتقدير على الاهتمام