الرئيسية / أخبار ثقافيه / صفاء عبد السلام* /من الجهل إلى التطرف الفكري

صفاء عبد السلام* /من الجهل إلى التطرف الفكري

قام بعض المتطوعين مؤخرا في بعض أنحاء وربوع القرى من الشمال وحتى الجنوب بعمل حملة لتطهير المقابر ..للوهلة الأولى عندما قرأت عنوان هذا الخبر ظننت أن تلك الحملات إنما هي لتنظيف القبور من المخلفات التي يتركها الزوار عند زيارتهم لها في الأعياد والمناسبات والمواسم التي أُعدت خصيصا لزيارة المقابر وغيرها, حيث يقضي الزوار يومًا كاملًا أو أكثر في بعض المناطق محملين بما لذ وطاب من المأكولات لكي يتناولوها خلال الزيارة ومخلفين وراءهم الكثير والكثير من القمامة ومخلفات الطعام فوق أسقف القبور..ولكنني قد أصابتني الدهشة عندما وجدت أن هذه الحملات إنما هي لتطهير القبور من أعمال السحر والشعوذة ..يا إلهي..إنما كان الأصل في الزيارة هو الإتعاظ والتفكر فيما سيؤول إليه المآل .. ليصل بالبعض من الجهل والحقد على الآخرين وتمني زوال النعمة منهم أن يضمر لهم كل ذلك الشر المتخفي ويذهب إلى ساحر أودجال ليقوم بعمل اللازم انتقامًا من الآخر وتدمير حياته, إن أشكالية تحقق المراد من السحر أو هل السحر موجود أو غير موجود أو هل من يذهب إليه البعض هو ساحر أو دجال ومشعوذ ليست بالإشكالية ذات الإهتمام الأكبر في القضية, إنما ما يعنيني في رؤيتي للموقف هو وصول الأمر بالبعض للتفكير في كيفية تدمير الآخر إن لم يكن بصورة ظاهرة وواضحة فليكن بصورة متخفية من خلال ساحر أو دجال, وفي وجهة نظري لا يُعد فعل ذلك الشئ إلا نوعا من أنواع الإرهاب الفكري المتخفي خاصة بعدما تجاوز عدد التعويذات والأسحار المستخرجة من المقابر المئات والمئات في إشارة إلى أن تعطيل الوظيفة الأولى للعقل وهى التفكير والتفكر مؤدي لا محالة للإنسياق إلى ما نعاني من جهل فكري وثقافي والذي يعد بمثابة السوسة الضعيفة والشرسة في ذات الوقت والتي بدورها تنخر في البنية الفكرية التحتية للمجتمعات من أجل الوصول إلى هدف واحد بعدة طرق وصور للتطرف والإرهاب الفكري والذي نراه في صورة سلاح أشهره بعضهم في وجه بلاده, أو أعمال سحر وشعوذة, أوغيرها من صور التطرف الفكري فالهدف في نهاية الأمر من هذا الإرهاب هو تدمير الآخر وبالتالي تدمير المجتمعات المستهدفة استعماريا تدميرا فكريا وثقافيا وأخلاقيا وتفتيتها حتي يسهل التحكم فيها وامتلاكها واستعمارها واستغلال ثرواتها أيا كانت بشتى الطرق الممكنة.
وإن كانت مجتمعاتنا قد وصلت لهذه المرحلة من الجهل والتطرف الفكري فإن ذلك لا يعني خلوها من المثقفين والمفكرين, وهنا يكمن الدور الحقيقي لهؤلاء سواء كان من خلال المؤسسات أو الأفراد, إن مجتمعاتنا اليوم في أمس الحاجة لمد يد العون من مثقفيها للنهوض بها من أعماق هذا الظلام الدامس, والفتك بتلك السوسة, وبالتأكيد ليست تلك بالعملية السهلة على الإطلاق وإنما هي برغم صعوبتها واجب وطني مثلها مثل التطوع لمحاربة الأعداء في الميدان من تولى عنها فهو بمثابة الخائن للوطن, فهي مسئولية على كاهل الجميع, نستطيع نشر الوعي المجتمعي فكريا وثقافيا وأخلاقيا حتى تنعم مجتمعاتنا بالسلام والأمن بعيدا عن مخالب الجهل التي فتكت بها…حفظ الله الوطن.

*باحثة دكتوراه /مصر

شاهد أيضاً

وسيلة مجاهد *:نص بصيغة المؤنث : إلى مي زيادة

نص بصيغة المؤنث إلى مي زيادة مي أيتها الملاك الصغير، الذي ما إن حلق بجناحيه ...