الرئيسية / أخبار ثقافيه / د.ناريمان يوسف: ماالذي يمنع المرأه عن الطلاق ؟

د.ناريمان يوسف: ماالذي يمنع المرأه عن الطلاق ؟

ماذا يمنع هذه الزوجة من الطلاق هل يعتبر القبول بالأمر الواقع أحياناً نوع من الانتحار ؟ أم نوع من تعذيب الذات ؟ احتار كثيرا حين أقابل شخصيات تتعذب كثيرا في واقعها اليومي ، ومع ذلك لا تحاول حتي التفكير في تغيير هذا الواقع، أو حتي تصور بعض المقاومة لهذا المصير، لم أكن أدري أن وراء هذا الصوت الهادئ والنظرات الحزينة كل هذا العذاب مع زوج لا يعرف معني وقيمة الزوجة والأبناء ، حين بدات الحوار حول زوجها زاغت نظراتها مني، واحترق صدرها بتنهيدات عميقة ، هو لا يرغب منها الا الطاعة ، وتنفيذ الاوامر ، مهما كان الأمر،لا يهم ان كانت تستطيع تنفيذه ام لا ، بل ربما يطلب ان تنفذ وبعدين تتظلم،وصل الأمر الي ان يطلب منها امرا بترك السيارة التي تحمل فيها امها المريضة مع شقيقتها الي المستشفي وهي في حالة عاجلة، ويبدو ان قسم الطلاق هو ما أرغمها علي ترك السيارة لتذهب امها الي المستشفي ولتموت في نفس الليلة،أما عن الاحترام فهو لا يعرف طريقه الي عقله، بل الاحتقار هو ما يستقر في ذهنه، هي في نظره تافهة ، غبية، لا تصلح لأي شئ ، رغم أنها مع كل هذا العذاب حصلت علي الدكتوراة في إدارة الأعمال وهو لازال موظف بسيط في أحد المصالح الحكومية ، دائماً عابس الوجه، غاضب لأتفه الأسباب ، سهل جدا أن تمتد يده بالضرب في أي جزء من جسدها ، بل والإطباق علي رقبتها وسط صرخات ابنه وابنته، حتي الإنفاق الذي جعله الله شرط لقوامة الرجل علي المرأة لا ينفذه ، هي تتولي دفع مصاريف الدراسة والدروس الخصوصية ،أنشطة النادي(التابع) للمحافظة، والملابس، حتي الطعام ربما يتذكرهم بشراء بعضه أحياناً وفاتورة الكهرباء،هذه الشخصية المعقدة تتضح صورتها أكثر في البنت (11سنة) والولد (14سنة)، هما في حالة اضطراب نفسي واضح، العيون زائغة لا تستقر في عينيك حين تتحدث معهما، وطريقة الكلام متتابعة تنتقل من موضوع لأخر، والصوت عالي بلا مبرر، كلمات الأب مع أمهما فوجئت أنها فجرت بداخلهما بركان من الغضب،” كانها حمر مستنفرة خرجت من قسورة ” وتلاحقت الكلمات تشرح قسوة تعامله معهما، التسفيه والسخرية منهما ، والضرب بقسوة لأتفه الأسباب حتي لو كان السبب أن الولد لم يسمع نداء أبيه له وهو في غرفة أخري،ولا يحلوا هذا الضرب إلا علي ( قفا) الولد، وربما حدث أمام الجيران أو أمام الناس في الشارع، الولد لا يجلس ثلاث دقائق متتابعة في مكان واحد ، لا تهدا حركته ابدا ، عينيه ترصد كل شئ في المكان ، ليسأل عنه اسئلة كثيرة لا تخصه، يديه تعبث في أي اجهزة أمامه كالطفل يجب أن تراقبه حتي لا يدمر اي شئ، وحين بدأت الحديث معه ، لا يعرف شئ عن اي شئ ، هواياتك؟ يعني ايه ؟ يعني بتحب تعمل ايه غير دراستك ؟ امارس السباحة في النادي، إيه تاني؟ بألعب جيمز علي النت؟ بس ؟ ايوة !! سألني خلال الحديث معه، اريد مشاهدة جامع الشيخ كشك !! ( قلت لنفسي هو أصبح من معالم القاهرة) ، ليه ؟ اصله راجل كويس جدا !! ازاي ؟ هو بيقول ان عبدالناصر خنق مصر بالحبال، ومبارك خنقها بالحرير !!! وسمعت فين الشيخ كشك ، سمعته مع بابا ، عندنا كتب كتير لخطبه في البيت !!!!! البنت أكثر تمردا من الولد ، بمجرد فتح الحوار حول والدها ، انهالت كلماتها متسارعة غاضبة وباعلي صوت قالت هل هذا اب ؟ كل شئ بالشخط والنتر ، والضرب ؟ لا يأتي معي الي الحفلات والمناسبات المدرسية مثل كل آباء زميلاتي، ظل الفضول يطاردني، كيف تتحمل هذه المرأة العلاقة الزوجية مع كل هذه القسوة ؟ كيف تسلم جسدها لمن ينتهك حرمة وكرامة هذا الجسد بالإهانة الشفوية والمادية ، وكانت صدمتي الأقوي حين قالت لي أنها علاقة حيوانية لا رقي ولا مودة فيها !!!! سألتها لماذا تتحمل هذه المعاملة لها ولأبناءها؟ أجابت لأن المجتمع يريد أسرة يكون فيها أب وأم وأولاد !!!! وتذكرت كتاب قرأته عام 1985 خلال زيارتي للولايات المتحدة لباحثة إجتماعية أمريكية اسمها روبين نوروود ( Robin Norwood ) وعنوانه : (Women who Love Too Much) تشرح فيه السبب في تحمل المرأة لعذابات لا نهاية لها مع الشريك ، وتصرعلي الاستمرار في علاقة مدمرة وغير سعيدة لها ولأبناءها، وتظل طوال الوقت في مكابدة لإصلاح هذه العلاقة، ولم تجد الباحثة سبب لذلك – بعد دراسات عميقة – إلا أن هذه النماذج للسلوك والافكار لا تمثل إلا ردود فعل لمشكلات أسرية لهؤلاء السيدات منذ الطفولة، فقد عشن في أسر فاشلة لم تخلق بداخلهن الإحساس بالكرامة والاعتداد بالنفس، والدفاع عنها، لم تعلمهن أن الأهم في الحياة أن يكون المرء سعيد وأنه يستحق هذه السعادة ، عشن مع والدين مارس القسوة معهن أحدهما أو كلاهما، فكل مظاهر الفشل في الأسرة ينعكس علي ابناؤها حين يشتد عودهم ويتولوا المسئولية، تري أي معاناة عاشتها بطلة قصتنا منذ الصغر، وكيف يمكن كسر هذه الحلقة من حياة فاشلة لن تنتج إلا أطفال مشوهون نفسياً ؟ أم هي جزء من مجتمع لابد أن يكون متماسك من الخارج مهما كانت التشوهات في الداخل؟

*وزير مفوض\دكتوراه في ادارة الأعمال /مصر

شاهد أيضاً

صفاء عبد السلام *:وعي ولا وعي (2)

وعي ولا وعي (2) على الجانب الآخر منذ أن أمر الله تعالى نبيه محمد صلى ...