الرئيسية / أخبار ثقافيه / صفاء عبد السلام *:وعي ولا وعي (2)

صفاء عبد السلام *:وعي ولا وعي (2)

وعي ولا وعي (2)
على الجانب الآخر
منذ أن أمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يجهر بالرسالة بعد أن بدأت سرية لعدة سنوات لاقى المسلمون أشد أنواع العذاب على يد أعداء الإسلام وبخاصة العبيد منهم ممن لا حول لهم ولا قوة ولا عزوة من أجل الرجوع عن هذا الدين الذي ساوى بين الناس جميعا دون تفرقة ما أدى إلى تهديد أصحاب النفوذ آن ذاك, وظل الأمر كذلك حتى تحسنت الأوضاع نسبيا وبدأت الدولة الإسلامية في التوسع, وانتشر الإسلام بين جنبات المعمورة من أقصاها إلى أقصاها, وكان من ضمن الأسباب القوية لانتشار الإسلام وجود التجار المسلمين في أنحاء العالم, حيث أنهم كانوا دعاة للإسلام من خلال الإلتزام بتعاليمه ومعرفة أركانه وتطبيق العمل بها في السر والعلن فأصبحوا قدوة لغيرهم ونقطة جذب قوية لغير المسلمين للدخول في الإسلام, ومما دعم ذلك أيضا عصور القوة والإزدهار الاقتصادى والسياسي للدولة الإسلامية وما تبعها من انتصارات وفتوحات للمسلمين في كل مكان, إلى جانب التفوق العلمي المنقطع النظير على مستوى العالم وبزوغ نجوم عرب لمعوا بعلمهم في شتى المجالات وثقافاتهم في أنحاء الكون.
وعلى الجانب الآخر وحين بدأت الدولة الاسلامية في التراجع وبدأ الجهل ينتشر بين جنبات المسلمين وينتشر معه التخلف الفكري وبالتالي التخلف العلمي والثقافي والاقتصادي والسياسي إلى غير ذلك.. أصبحت البلاد الإسلامية مطمعا للدول الاستعمارية وانتشر الاستعمار والنهب والسلب وازداد التخلف وأصبح المسلمون في كل مكان رمزا للتخلف والجهل والتواكل والكسل حتى في أبسط جوانب الحياة, فلا حول لهم ولا قوة حتى أن معظم بلاد المسلمين تعتمد في كل جوانب معيشتها على الاستيراد من الخارج فليس هناك من مظاهر الانتاج إلا البسيط
وفي ظل هذه الحملة الشعواء ضد الإسلام والمسلمين من قِبَل فرنسا مؤخرًا ومن قَبْلها بعض الدول الأوربية أصبح كل ما بوسعنا للتعبير عن غضبنا هو تغيير صورة الملف الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي -والتي ليست من صنع أيدينا-, والإعلان والدعوة إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية, ولست أرى إلا أنها لحظات عابرة وسيرجع الأمر إلى ما كان عليه من قبل؛ فنحن لا نقاطع لأننا مستغنون, ومن طبيعتنا نسيان مقاطعة ما لا نستطيع مقاطعته, حتى وإن كنا مدركين لما ستسببه تلك المقاطعة من أضرار لمن أساء للإسلام وللنبي صلى الله عليه وسلم.
لذلك كنت أود لو أننا كمسلميين أن تكون انتفاضتنا لنصرة ديننا هي كوننا قدوة حسنة لمن لا يعلم شيئا عن الإسلام بالنظافة والنظام والعمل الدؤوب والأخلاق الكريمة والإنتاج والمعاملة الطيبة للآخر وغيرها من سمات المسلمين الحقة, فلا يجرؤ أحد أيا كان الاستهانة بنا وبديننا بدلا من أن نوصل للآخر صورة مشوهة للدين بتخلفنا واتكالنا وعدائنا؛ فينفر منه ويعتبره دينا عدائيا للبشر.
وأيضا كنت أود أنه بدلا من قتل من أساء فكان لابد لنا أولًا من اخباره بما هو الإسلام الحق فلربما كانت صورة الدين الإسلامي لديه لما يراه من سلوكيات بعض المسلمين وتأثره بحملات التشويه التي تستهدف إظهار الدين الإسلامي بصورة سيئة مشوهة حيث أنه لم يرى الدين الحق في أفعال المسلمين عامة وإن كنت أجزم أنه لو عرف الإسلام الحق لاعتنقه ودافع عنه.
لذا فعلى المسلمين جميعا النهوض من ذلك السبات العميق فنصرة الدين لن تكون إلا بالتزام أهله بتعاليمه وبما نزل في القرآن والسنة وبطلب العلم والمعرفة التي حثنا عليها الإسلام وبحسن التفكر, وإلا فلا نلومن إلا أنفسنا إذا أصبحنا فتنة للذين كفروا كلما رأونا على هذه الحال من التخلف والضعف قالوا: أهذا هو الإسلام؟! يا له من دين لا يصلح لصلاح البشرية. فلنستفيق ولنعمل جاهدين حتى لا يصبح ما نفعله كغثاء السيل مثلما نحن الآن.

*باحثة دكتوراه /مصر

شاهد أيضاً

د.فاطمه الحصي* :أحمد خالد توفيق كيف تتحول الى لوبي ثقافي ؟

لستُ قارئه لأحمد خالد توفيق ؛ لم أقرأه في الماضي  ولا أمتلك الآن وقتا لقراءته ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *