الرئيسية / أخبار ثقافيه / وسيلة مجاهد *:نص بصيغة المؤنث : إلى مي زيادة

وسيلة مجاهد *:نص بصيغة المؤنث : إلى مي زيادة

نص بصيغة المؤنث

إلى مي زيادة


مي أيتها الملاك الصغير، الذي ما إن حلق بجناحيه حتى أحرقتهما حدود الجنة، جنة ظنناها بلا سياج، أو هكذا أخبرتنا الكتب التي نقرأها سرا، لأنها مسروقة من مكتبة رجالية. جنة الوهم تلك قتلتك وسيّجت شساعتك وطمستك بآفاقك البعيدة.
مي أيتها النعومة التي قاومت خشونة الظروف، لماذا تتفانى الأنثى في الحفاظ على نعومة جلدها؟ لماذا تسرف في ترطيبه محاربة طعنات مواد التنظيف وجفاف الواقع؟ أ لهذه الدرجة نمعن في الأنوثة حد الرطوبة واللين، حد الهشاشة حتى نضعف أمام السراب وأمام أوّل كذبة تصادفنا، ثم نصدق بأنها الحقيقة وننسى بأنّ كل شيء نسبي. علينا يا عزيزتي أن نعود إلى قوانين الفيزياء أن نستعين بأينشتاين كي ننجو بجلدنا ونربحه ولو خشنا ومترهلا.
مي أنا لا أكتب لك بل لي ولتاء التأنيث، ولألوم العصفورية التي لم تعرف كيف ترمم أجنحتك، كثير عليها ذاك الاسم الهش وكبيرة على مساحتها تلك التاء.
لا نزال نموت بأحلامنا يا مي لأن هناك نساء أمثالنا لم يعرفن بعد كيف يحلمن، فتخيفهن المرأة الحالمة يسارعن لطمسها كي لا تعري ضعفهن. بريئة خشونة الرجال أحيانا فلماذا نسلط عليهم وابل الاتهام ونخصص لهم حصة من الدعاء الشرس الموزون بأوزان الخليل.
مي كيف نقنع العالم بأن نعومة الحرير قد تخدش أكثر القلوب خشونة؟ كيف نجعل العواطف تفكر؟ وكيف نبتكر أجنحة متينة تحلق أبعد من السياج دون أن تجرحها الهشاشة؟
أخبريني كيف نبني جنة خاصة خالية من أشجار التفاح، ومن وساوس تقليدية تصنع أسلحة من وهم ثم تعبد جرائمها.
مي كيف تكون الأنثى أنثى دون محاكمة. دون جنون دون سجن دون خوف دون قيود
وكيف ترتاح الأقمشة المفصلة فساتين زفاف، ويترفع الكعب عن عثرات المجتمع.
المرأة الكاتبة يا أنثى الحبر، لعنة لأنها تلعب في ملاعب الرجال وتحقق أهدافا استثنائية، المرأة الكاتبة معجزة البوح الصامد أمام صمت السنين، تتعرى على مرأى من لغة جاحدة، نتودد إليها كما يفعل الرجال، ونغريها بمزيد من القصص المستحيلة كي تمنحنا نفسها أخيرا، لنرى أنفسنا على أسِرّة العلن.
النص الأنثوي نص بنهدين مدرارين لحليب المجاز الحلو، حد التدفق على أحرف تعزف الموسيقى كي يرقص المسكوت عنه رقصته الأخيرة، رقصة عشوائية تطأ على أقدام المعنى فتوجعه. النص الأنثوي نشاز مقدس، جائز، يعبر دروب الممنوعات بسلاسة الحرير وخفته. فلماذا تموت الكاتبات أحيانا بجرة قلم، وهل يمتن فعلا أم يُشبّه لنا.

*باحثه من الجزائر

شاهد أيضاً

د.فاطمه الحصي* :أحمد خالد توفيق كيف تتحول الى لوبي ثقافي ؟

لستُ قارئه لأحمد خالد توفيق ؛ لم أقرأه في الماضي  ولا أمتلك الآن وقتا لقراءته ...