الرئيسية / أخبار ثقافيه / د/فاطمه الحصي*:حول الترهيب الفكري !

د/فاطمه الحصي*:حول الترهيب الفكري !

مارست الدكتوره نوال السعداوي عملها كطبيبه لسنوات،وكتبت الأدب بالتوازي مع عملها هذا فأنتجت روايات وقصص أدبيه عديده ؛ لن أتحدث عن تهميشها أدبيا كأنثى تكتب كما ذكر الناقد الكبير شعبان يوسف بشكل واف وسأكتفي بأن أقتبس منه وصف الكاتب المصري الكبير يحي حقي عن نوال السعداوي كونها (كاتبه حره ) ؛ كما لن أدافع عن فكرها أو فلسفتها حيث أنه في مجتمعاتنا العربيه نبخل دوما على مفكرينا بهذه الصفه “صفة الفيلسوف أو صفة المفكر “؛ وغالبا اذا ما أطلقت هذا المسمى على (حسن حنفي ) نفسه فلن تلقى سوى الإعتراض على ذلك ؛حدث هذا مع أركون ومع عبد الرحمن بدوي ومع حسن حنفي وسيحدث دائما مادام الذي تتحدث عنه ليس غربيا ؛ لأننا شعوب هواها غربي!

نوال السعداوي سيده مصريه امتلكت عقل يفكر ،لم تمنحه لآخر ولكنها أصرت على استخدامه بنفسها ، امتلكت عين الباحث الاجتماعي والنفسي ؛ مما جعلها ترى ما لم يراه البعض من  حجم التناقضات والازدواجيه التي تعاني منها الشخصيه المصريه،وهو أمر لا يختلف عليه اثنان،هذه الازدواجيه  نجدها في الفرد الذي لديه الرغبه في التدين الظاهري وادعاء الفضيله وفي نفس الوقت يمارس ما في الحياه من فساد ملموس كالرشاوي والكذب والنفاق والخيانه وغيرها من الموبيقات ،  أو الفرد الذي يدعي الفضيله ثم يتم ضبطه كمتحرش في موقف آخر . نلاحظ ذلك بقوه في عبارات كررتها لايمانها الشديد بها مثل جملتها الشهيره أن الفضيله تتمثل في الصدق وعدم الازدواجية في الأخلاق،لاحظنا ذلك أيضا  في رفضها لتعري المرأة بأي شكل من الأشكال كما رفضت الحجاب أو النقاب لأن التعري  كالحجاب يجعل من جسدها سلعه ، ولأن كلاهما  يتعامل مع المرأة على اعتبار أنها جسد ؛ هذا بالاضافه الى قضية الختان التي كان لها اليد الطولى في تجريمه بمصر ؛ولاننسى كذلك قضية زواج القاصرات .

إنني لا أتحدث عن فلسفه خاصه بها ، ولكني أقول بكل أريحيه أنها كانت صاحبة قضيه أو بمعنى أدق صاحبة رؤيه في المجتمع الذي تعيش فيه، ويمكن القول أنها امتلكت في دفاعها عن القضيه التي آمنت بها وهى قضية عدم تسليع المرأه ،قوه لم يمتلكها أحد قبلها في العالم العربي  ،هذه القوه التي جعلتها تناطح مجتمع رفض فكرها قبل أن يقرأه وعاندها لا لشئ إلا لكونها امرأه ،ووقف في طريق عملها ؛ ورغم كل هذا التضييق أقول أنها نجحت في توصيل هذه القضيه إلى العالم العربي كله ،وأنها نجحت في الصمود ضد كل من هاجموها دون قراءة ما تكتب ،كما قاومت التهميش والنبذ الذي مورس عليها من المجتمع والأفراد ، و أتحفظ كثيرا على هؤلاء ممن يصفونها بأنها امرأه معقده نفسيا واجتماعيا،وأقول أنها امرأه متسقه مع ذاتها ؛واعيه ومسئوله لأنها دقت ناقوس خطر وأد عقول النساء بل والرجال أيضا ،وهى عمليه تتم يوميا بشكل أو بآخر عبر التربيه وعمليات الضبط الاجتماعي ،مما حول الأفراد في مجتمعاتنا العربيه إلى مجرد نسخ مكرره لا تُغني ولا تستطيع تقديم أي جديد في الحياه ، ولا تقوم بأي تغيير ملموس فيما يسمى العادات والتقاليد والأعراف ،وليس خافيا تحول هذه المجتمعات إلى مجرد تكرار تاريخي لهزائم مستمره وأصبح قدر المجتمعات العربيه ألا تتقدم بأي شكل من الأشكال .

دعت د.نوال السعداوي إلى الاتساق مع الذات داخليا و خارجيا وهو لب قضيتها ؛وأي خروج عن هذا الحديث في ظني هو محض مهاترات ، وفي حين أؤكد على كونها انسانه تصيب وتخطئ ،إلا أن شرف المحاوله يكفيها ؛ كما أن امتلاكها الجرأه على قول ما كتمه كثيرون ممن خافوا التعبير عن آرائهم الحقيقيه.

لا يستوفقني في كل ما يثار حول السعداوي الآن سوى أنه ترويج لسياسة تخويف المثقف السائده هذه الأيام ؛ومسألة نوال السعداوي – في ظني – ماهى الا مثال أو رسالة تحذيريه لكل من تراوده نفسه  للكشف أو للتعبير عما يجول بعقله من أفكار خارج مسار القطيع ؛ وهو مثال بسيط لما يمكن أن يحدث اذا فكر أحدهم بفكر مختلف أو تناوُل مختلف لقضيه ما؛ ماحدث مع السعداوي مجرد  مثال على حجم الترهيب الذي يمارسه المجتمع بأفراده لوأد أي فكر خارج عن السائد ؛ ويأخذني هذا الحديث لمسأله مهمه ألا وهى مسألة التنميط التي أصبحت من وسائل الضغط التي يمارسه المجتمع  على الأفراد ؛فإذا لم تكن متشابه معي  في الشكل وطريقة التفكير واللون والملبس فأنت عدوي .

 أود أن أقول أن سياسة الترهيب التي تمارس الآن على أصحاب الفكر وأصحاب الموقف وأصحاب القلم والرأي -أيا كان هذا الرأي – لن تجعل مجتمعاتنا تتقدم على أي نحو كان ؛ وستظل المجتمعات العربيه تتراجع للوراء مثلها مثل السياره الخربه.

*كاتبه ومتخصصه في العلوم الاجتماعيه

*كاتبه وأكاديميه

شاهد أيضاً

أمانى الشرقاوى */خط الزمن في رواية “سواقى الوقت” لسلوى بكر

(وهؤلاء من تيقنت من وجودوهم بداخلي حتي الآن). هكذا بدأت سلوى بكر نوفيلا دقيقة منضبطة ...