الرئيسية / أخبار ثقافيه / محمد شوقي الزين*/”الطبيعة تمقت الفراغ” (أرسطو).

محمد شوقي الزين*/”الطبيعة تمقت الفراغ” (أرسطو).

تفتقر الجزائر إلى ثقافة الحوار والنقاش. قانون الصمت أو “أومارتا” (Omerta) هو الثقافة السائدة، ولم تُسهم وسائل الإعلام في خلق جو النقاش بالأخذ والرد من طرف متخصصين وهم المؤرخون. الخطأ الفادح الذي وقعت فيه قناة “الحياة” هو عدم تنظيم نقاش بين شخصين لكي يكون هنالك تكافؤ وميزان بين “مع” و”ضد” مثلما هو معمول به في القنوات الاحترافية العالمية التي تحترم نفسها. ومن ثم نجد أنفسنا في نوبات من الانفعالات (pathos)، إلى غاية إقحام الحل الأمني باعتقال من روَّج لشائعات أو أوَّل على طريقته الوثائق التي كانت بحوزته. لا يمكن أن نقول بأن الوثيقة التاريخية هي الحقيقة التاريخية. أرليت فارج (Arlette Farge) التي وضعت مبادئ أساسية حول علم الأرشيف، لم تكن تختزل التاريخ في الوثائق فحسب، بل أعطت للتأويلات والسياقات مكانة مهمَّة في تبيان أقاليم الأرشيف وحدوده.
لا نطرح سؤال “فعل كذا”، بل كذلك “لماذا فعل؟” و”كيف؟”، بل الذهاب إلى أبعد من ذلك مع السؤال القصدي الذي طرحته الفيلسوفة البريطانية إليزابيت أنسكومب “سؤال ماذا” (the question of why, la question du pourquoi). في كل مرة نجد أنفسنا في هذه التراجيديا-الكوميديا، يُصرّح شخص بمسألة، ترتفع الأصوات بالتنديد والشجب، ثم يُعتقل ويحاكم. الطريق السهل والمريح هو إعطاء الكلمة للمعرفة التاريخية، وللمعرفة على العموم. نادراً ما يُستقبل المتخصصون في القنوات التلفزيونية، فنجد إما مشعوذاً، وإما دجالاً، وإما جاهلاً، وإما من يضع “أناه” في الواجهة قبل “موضوعه”. ومن ثم، فإن الطبيعة تكره الفراغ، والصمت المطبق على الموضوعات المصيرية والمحورية للبلد يتلقفها من لا دراية له، ويُسهم الإعلام بتوسيع دائرة التجهيل والتدليس، عن قصد أم عن غير قصد.

*مفكر جزائري

شاهد أيضاً

د.هاشم صالح*/لماذا انتصر محمد أركون؟

كنت قد شرحت أكثر من مرة سبب تفوق أركون على جميع المثقفين العرب الذين تصدوا ...