الرئيسية / أخبار ثقافيه / مشير باسيل عون*الحب المستحيل بين هانا أرندت وهايدغر

مشير باسيل عون*الحب المستحيل بين هانا أرندت وهايدغر

الحب المستحيل كما تجلى فلسفيا بين هانا أرندت وهايدغر
الطالبة الشابّة فتنت أستاذها الجامعي بالذكاء البارق في عينيها وأسئلتها الجريئه.


لا شكّ في أن حقبة التدريس في جامعة ماربورغ (1923-1928) ما برحت المرحلة الأغنى والأصعب والأمتع في حياة هايدغر (1889-1976)، إذ نشر فيها كتابه الأشهر “الكينونة والزمان”، وفيها أيضاً اكتشف حُبّه الفلسفي وعشقه الأعذب. من بين طالباته المعجبات، وقع اختياره على شابّة يهودية موهوبة يشعُّ الذكاء الحادّ من عينيها، وتتلألأ على مُحيّاها أسئلة الوجود الجريئة. قصدت هانا أرندت (1906-1975) جامعة ماربورغ لكي تدرس على يد اللاهوتي البروتستانتي الشهير رودولف بولتمان (1884-1976)، والفيلسوف الكاثوليكي الأشهر مارتن هايدغر.
بفضل الجهد الجبار الذي بذلته إلتسبيتا إتينغر (Elzbieta Ettinger) في كتابها التوثيقي (Hannah Arendt-Martin Heidegger. Eine Geschichte)، نحظى اليوم برؤية أوضح تكشف لنا عن أسرار العلاقة الفلسفية الغرامية هذه في مُلابساتها وتعقيداتها ومعاناتها وآلامها وملذّاتها وآثارها وإنجازاتها. كانت أرندت تسكن عليةً متواضعةً بالقرب من الجامعة يتردّد إليها هايدغر خلسةً تحت جناح الليل ليغمر طالبته الفاتنة بورود رقّته التي كان يحجبها عن الملأ في ظهوراته الأكاديمية والثقافية والاجتماعية.
بدأت العلاقة حين دعاها الأستاذ إلى مكتبه لكي يفاتحها في مسائل أكاديمية محضة، ولكنه ما لبث أن وقع في سحرها، وهام بها هياماً شديداً. لم يكن بالإمكان إنشاء مثل هذه العلاقة من دون التقيّد الحرفي بالإرشادات التي فرضها هايدغر على عشيقته الشابّة، وفي مقدمتها السرية المطلقة، ذلك بأنه كان حريصاً على زوجته إلفريده بتري (Elfride Petri)، ومتشدّداً في صون سُمعته الجامعية. بلغت السرية حدود الخيال، إذ اتّفق الحبيبان على تبادل الرموز المُشفّرة لتعيين مواعيد اللقاءات الحميمة.
معاناة غرامية
لا ريب في أن معاناة أرندت تجاوزت كل الحدود، إذ تبيّن لها أنها تحترق احتراقاً من الداخل، من غير أن يتاح لها البوح بمعاناتها الغرامية. ظنّت يوماً أنها تستطيع أن تنتعش بفضل هذه العلاقة التي تربطها بأستاذ يكبرها بسبعة عشر عاماً، متأهّل وأب لولدين، مستقر في بيئته الجامعية، في حين أنها كانت ما برحت تبحث عن معنى حياتها ووجهة وجودها، بيد أن البيئة الجامعية في ماربورغ صغيرة يتناقل فيها الناس بسهولة الأخبار والإشاعات والشبهات. لذلك اقترح عليها هايدغر أن تنتقل إلى جامعة هايدلبرغ دفعاً للظنون، بشرط أن يلتقيا سرّاً في أماكن بعيدة عن أنظار المعارف.
أدركت أرندت بعقلها النيّر أن مثل هذه العلاقة مستحيلة، ولكن قلبها ظل يضطرم عشقاً ويدفع بها إلى طلب المزيد من الأستاذ الذي أصبح يفرض تصوّره ورأيه وخطّته. شاءت الأحوال أن تتعرّف إلى شاب موهوب مضطهد تسكنه مشاعر الحنان والتعاطف الإنساني. فقررت في نهاية عام 1924 أن تقطع علاقتها بهايدغر، وأن ترتبط بهاينريش بلوشير الذي سيقترن بها ويصحبها إلى أميركا، حيث سيمارس كلاهما وظيفة التدريس الجامعي في أرقى الجامعات الأميركية. على الرغم من هذا الانقطاع، أصر هايدغر على أن يلتقيها سرّاً في سويسرا، حيث دُعي في ربيع عام 1926 لإلقاء بعض المحاضرات. أذعنت وسافرت لملاقاته، وأمضيا بضعاً من الساعات الرقيقة التي انتهت إلى حزن عميق أصابها في وجدانها، ذلك بأنها أخبرته عن علاقتها الغرامية الجديدة، فإذا به يهنئها ويشجعها تشجيع من يريد أن يستصفي منها عذوبة اللقاء الغرامي السريع، وقد جرّده من معاني الالتزام الحياتي. أحسّت أرندت أن موقف هايدغر يجرحها في الصميم، فاعتزلت الغرام مُكرهةً على الهجر والابتعاد. أما الأستاذ، فواظب على إنشاءاته الفلسفية التي صرّح يوماً بأن أرندت كانت تلهمه بعضاً منها في عنفوان شبابه.
من بعد أن ناضل هايدغر في صفوف الاشتراكية القومية، معتقداً أن هتلر قادر على إنقاذ الأمة الجرمانية من أهوال الاستتباع الأميركي والاستعباد السوفياتي، انكفأ إلى صومعته في الغابة السوداء، إلى المنسك الذي شيّده في توتناوبرغ يخلد فيه إلى الاستجمام والتأمل والكتابة، غير أن قصة حبه ظلت تصاحبه مصاحبة الظل، لا سيما أن صديقه كارل ياسبرس (1883-1969) كان المرشد الفلسفي والأب الراعي والمعلم الناصح في حياة أرندت، تلجأ إليه كلما هبّت عليها عاصفة وجدانية، وتحتمي به كلما استشعرت مخاطر الانحلال الكياني. من ياسبرس كانت تتعقّب أخبار عشيقها القاسي الفؤاد. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، قصدت ألمانيا من أجل الاستذكار وإحياء سيرة شهداء المجازر النازية.
إنقطاع العلاقة
انقطعت العلاقة بين أرندت وهايدغر منذ عام 1938. في عام 1949، ذكرته للمرة الأولى بعد هذا الانقطاع في رسالة إلى صديقها الأمين وأستاذها الجليل وأبيها الروحي كارل ياسبرس. جاء الذكر في صورة التعليق النقدي على نزعة هايدغر العدائية المناهضة كل ضروب المذهب الإنسي الحديث. فأعلنت أن رسالة هايدغر في الإنسية ترقى إلى مستوى الكتابة الفلسفية الرصينة التي اختبرتها في نصوصه قبل انحرافه السياسي النازي، ولو أن محاربة الفلسفات الإنسانية المعاصرة تثير الريبة وتخالف مبدأ الانتصار لقيم شرعة حقوق الإنسان.
استطاعت أرندت أن تطلع على أحوال هايدغر منذ عام 1949 بفضل مراسلاتها الدورية المنتظمة مع ياسبرس. فعلمت أن هايدغر مغرق في التجريد الصوفي، يرسم اصطلاح الكينونة رسماً غريباً (Seyn) لا يعترف به النحاة الألمان، ولا يقر به أهل الفلسفة. كانت تدرك خبايا فكر أستاذها وحبيبها، وتعرف دقائق اصطلاحاته. وكانت تتشوق إلى رؤيته بعد الانقطاع المرير، مع أن عقلها كان يدين انحرافه وكبرياءه وأنانيته إدانةً شديدةً. في ديسمبر (كانون الأول) 1949، زارت أستاذها ياسبرس في منزله، وأسرت إليه بقصة حبها السري، ولكنها ما لبثت أن أكبرت رد الشيخ الجليل واندهاشه البريء المنزه عن كل حكم أخلاقي. في مذكراتها، تعلن أنها أجابت صديقتها التي كانت تسألها عن رغبتها في زيارة هايدغر في فرايبورغ بكلمات مؤلمة: “يتطلب الشوق إلى فرايبورغ شجاعةً وحشيةً لا أمتلكها”.
يسأل المرء حينئذٍ عن مصير الحب الأصلي الذي اختلط بمشاعر النفور والتقزز من مسلك هايدغر الجبان وعناده الأخلاقي الأعمى، ذلك بأنه لم يعترف بضلاله السياسي وبالأذى المعنوي الذي أصاب طلابه وزملاءه وأصدقاءه الذين عارضوا النازية المتوحشة. على الرغم من التنازع الداخلي، خفق قلبها عندما أتى إليها هايدغر إثر الرسالة التي بعثت بها إليه من الفندق بعد وصولها إلى فرايبورغ في 7 فبراير (شباط) 1950. عوضاً عن ملاقاتها في غرفة الفندق، دعاها إلى منزله، من بعد أن كان قد أطلع زوجته إلفريده على قصة حبهما.
أخطاء الشباب
يبدو أنه كان يريد أن يختلي بأرندت في منزله حتى يشكو لها مرارة الحياة. فاستأذن زوجته التي غادرت المنزل تلبيةً لرغبته. كان اللقاء مشحوناً بأشد المشاعر تناقضاً، وفق ما أفصحت في مذكراتها، إذ أحست بعد 17 سنة من الفراق أنهما استطاعا أن يتحادثا في صدق وشفافية وانفتاح. شعرت أيضاً بأنها ما برحت مغرومةً به في عمق كيانها، على الرغم من الخيانة الفكرية والأخلاقية التي سقط في محنتها. ومع ذلك، استطاعت الفيلسوفة الألمانية، اليهودية الأصل، الأميركية الجنسية، المتربعة على عرش الشهرة الفكرية بفضل كتابها أسس التوتاليتاريا، أن تنتزع من الفيلسوف المضلل سياسياً اعترافاً ثميناً بأخطاء شبابه. فإذا به يسر إليها بخيبته المؤلمة وبعذابه الداخلي، مبيناً لها أنه حرم من أبسط حقوقه بعد سقوط ألمانيا ومحاكمة المثقفين المنتمين إما إلى الاشتراكية القومية الفكرية، وهي حاله شخصياً، وإما إلى النازية الهتلرية البغضاء.
إثر اللقاء الحميمي هذا، انتعشت العلاقة الحبيبية بينهما، فراح يراسلها إلى الولايات المتحدة الأميركية، مذكراً إياها بأحلى الأيام الغابرة، يشاركها في مشاريعه الكتابية، ويفاتحها في دقائق الأمور الرقيقة التي كانت تستهويه فيها، ومنها ذكاؤها الحاد، ونظرها الثاقب، وفستانها الأخضر القشيب. ولم يتورع عن تضمين رسائله أعواداً من العشب النابت في المرتفعات المحيطة بفرايبورغ.
غير أن الأمور لم تنتهِ إلى خاتمة سعيدة في اليوم الذي عقب اللقاء الحميمي، ذلك بأن هايدغر أراد أن يجتمع الثلاثة معاً، هو وامرأته وحبيبته، وفي ظنه أن إلفريده ستتحمل الصدمة وتسانده في مسعاه الوفاقي، غير أن شجاراً حاداً نشب بينه وبين امرأته حين كشف أمامها عن أن أرندت كانت شغف حياته. لا ريب في أنه فسر الخصام سبيلاً إلى المصالحة، في حين أن أرندت اعتبرته دخولاً في الجحيم الزواجي. من جراء براءته الفلسفية، تمنى على حبيبته أن تضم إلى العلاقة الثلاثية الصافية هذه زوجها هاينريش بلوشير، إلا أنها صدته عن هذا المسعى، وأفهمته أنها رضيت بتقبيل إلفريده كرمى له وضنّاً به، وأنها لا تطيق مخالطة امرأة متعصبة، ضيقة الآفاق، تعادي اليهود وتستفزهم. في بعض المراسلات الصريحة النبرة، تكشف أرندت أنها تركت جامعة ماربورغ تلبيةً لرغبة هايدغر وصوناً لصيته الأكاديمي والاجتماعي، لكنها غادرت مكسورة الخاطر، مهيضة الجناح، مجروحة الفؤاد، ينزف كيانها أسى وتحسراً، وقد عاهدت نفسها على التبتل الغرامي خوفاً من الخيبة العاطفية المهلكة.
عشيقات ووعود
الحقيقة أن إلفريده كانت زوجةً مخلصةً لفيلسوف عظيم، تحملت مشقات النبوغ التي تصاحب شراكة الحياة هذه. فانحجبت انحجاباً طوعياً حتى يستطيع هايدغر أن يتألق، ورضيت بأن تتقاسمه مع عشيقاته اللاتي لم يحصلن منه إلا على وعود الرقة المجردة من كل التزام حياتي فعلي. واظب الزوجان على التقاليد الزوجية المحافظة، فلم يخطر ببالهما الانفصال أو الطلاق حتى في عين العاصفة، حين انكشفت فضيحة الابن الثاني المحبول به في علاقة غرامية ربطت إلفريده بطبيب هايدغر.
بعد مرور سنتين، عادت أرندت إلى فرايبورغ تزور هايدغر وتشاركه في مراجعة بعض الصفحات من كتابه “ماذا يعني أن نفكر؟”، حاولت أن تساعده في الانعتاق من حال الكآبة التي كانت تنتابه بين الحين والآخر. وما لبثت أن أدركت ضعفه النفسي وقلقه الكياني واضطرابه الوجودي. فاصطنعت لنفسها مهمةً جليلةً تقضي بأن تسهر عليه وترعاه من على بعد، مسديةً المشورة إليه وغامرةً إياه بالهدايا المؤثرة. حين ظهر في عام 1960 كتابها الشهير “الوضع البشري”، أهدته نسخةً منه زينتها بعبارات رقيقة أبانت فيها أخلاصها الدائم له وأمانتها الصادقة على العلاقة الاستثنائية التي ربطتها به ربطاً وثيقاً مكللاً بالحب المستحيل.
بيد أن الأمانة لا تستتبع العبودية الفكرية. لذلك اجتهدت في إظهار مواضع تأثرها بفكر هايدغر واستخراج عناصر الخلاف الفلسفي. من أبرز المسائل الخلافية هذه الانخراط الالتزامي في العالم وفي تعددية التصورات التي يحملها الناس في مسعاهم السياسي. لا شك في أن الإنسان، في نظر هايدغر، كائن مُلقى في العالم، يستمد معنى كينونته من انبساط العالم أمامه حقلاً لانكشاف الكائنات والموجودات والأشياء، بالاستناد إلى حقيقة الكينونة الأصلية. غير أن الفوز بالمعنى الإنساني الأعمق لا يتحقق إلا على قدر ما يواجه الإنسان موته الخاص في سياق الانسياب الزمني الاكتنافي. أما أرندت، فتعتقد أن انفتاح الإنسان يستقيم ويثمر على قدر ما يراعي الغيريات التي تحدق به، ويصون مجال التفاعل الحي بواسطة المباحثات العقلانية التي تنصف تنوع المعاني المنبثقة من اختبارات الناس في نطاق المدينة الإنسانية. لا يكتسب الإنسان أصالته من تأمله الفردي في انكشافات الكينونة، بل من المراس الاختباري اليومي الذي يضطلع به منخرطاً في العمل المشترك والنضال السياسي الأخلاقي.
ومن ثم، فإن الحقيقة تنبثق من معاناة الناس في معترك حياتهم اليومية، من مآسيهم وآلامهم، وأيضاً من أفراحهم ومباهجهم، ذلك بأن الإنسان يكشف عن هويته الحق على قدر ما يلتزم العمل المشترك في بناء المعية الإنسانية الرفيعة. في الفعل اليومي تتجلى طينة الإنسان، وتختبر طباعه واستعداداته واقتناعاته.
عقل وعاطفة
استناداً إلى التطور الفكري الجليل الذي اختبرته أرندت، أدركت أن عقلها المستنير بات يمنعها من الاستسلام لعاطفتها الجياشة. فامتنعت عن زيارة هايدغر، وآثرت أن يقرأ أفكارها في كتابها النقدي الذي فضحت فيه مساوئ التواطؤ مع قوى الشر المتوحشة التي دمرت الحضارة الأوروبية، وأبادت الملايين. أخطر التحالفات، في نظرها، تلك التي تنعقد، بحسب عبارتها، بين الرعاع والنخبة. لا ريب في أن هايدغر تبلغ الرسالة الفكرية، وأنصت إليها في قاع ضميره، من غير أن ينبس ببنت شفة.
في صيف 1961، زارت ألمانيا وعرّجت على فرايبورغ، فكتبت إلى هايدغر تسأله أن يتصل بها أو أن يلاقيها، ولكنه لاذ بالصمت، وامتنع عن الجواب. فأدركت حينئذٍ أنه لا يطيق أن تعانده طالبته النجيبة في مسائل فكرية أساسية، وأن انتقادها الأنظمة القومية الأيديولوجية التوتاليتارية الشمولية أصابه إصابةً قاتلةً في عنفوانه الشبابي المتهور. في مراسلاتها مع ياسبرس، كشفت بمرارة عن أن هايدغر لا يحتمل أن تخرج من عباءة احتضانه، وأن تشتهر فكرياً بمعزل عنه، وأن تستقل استقلالاً يفضي بها إلى معارضته. أخطر المكاشفات في هذه المراسلة أنها كانت تحس في حضرته إحساس النقص والعجز والشلل، من جراء الهالة القدسية التي كان الناس يرسمونها حول اسمه.
وعليه، فإن علاقة الحب التي ربطت الشابة الموهوبة بالفيلسوف الألمعي انتهت إلى إخفاق أنيق مهذب، ذلك بأن الفلاسفة غالباً ما يشعرون بوحدة الوجود، فيلجأون إلى محضر أنثوي رقيق يلطف وحشة معايناتهم الفكرية الصادمة المربكة. من الطبيعي أن تغرم شابة جميلة ذكية طموحة بأستاذها المتفوق، فتخضع لسحر كلماته وجرأة اقتحاماته. غير أن الفيلسوف لا يجوز له أن يضلل طالبته، فيستعبدها استعباداً رقيقاً، ويستغلها في تعزية جوانب شخصيته المنحجبة عن العالم. ليس من الغريب أن تدخل المرأة هيكل الفيلسوف الباطني من غير أن تصاب بخفقان الانجذاب، ورعشة الارتعاد، ومرارة الإخفاق، ذلك بأن العبقريات المتألقة فكراً وفناً وإبداعاً غالباً ما تعثرها إرباكات الحضور الأنثوي، ومتطلبات الحب الشمولي، ومقتضيات العلاقة الإلزامية. في كثير من علاقات الحب المنعقدة بين الفلاسفة وعشيقاتهم تظهر انسدادات الآفاق، وعثرات التواصل، وإحراجات التفاعل الحي. فالفيلسوف غالباً ما يظهر في هيئة الحصن المنيع الذي يصعب اختراقه من كثرة الأسوار الدفاعية التي تحوطه. وما التحوط المسرف في حياة الفيلسوف سوى الدليل على انعطابية الفكر الذي يحمله في صميم وعيه الذاتي، وفي ظنه أن أصالة الاختبار الفلسفي تستوجب منه أقصى تدابير التحصن والدفاع.

نقلا عن الاندبندنت العربيه

*كاتب من لبنان

شاهد أيضاً

د.سامي نصار */آه لو كنت معي نختال عبره..

ليس هناك أغنية أبدع من “الجندول”  للملاح التائه الشاعر علي محمود طه والتي شدا بها ...